قضايا ومتابعات

حكومة أديب .. مصغّرة بمهمات محدودة ومن دون أنياب سياسية !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

لاشك أنه من غير المنطقي إصدار الأحكام المسبقة على تكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة، فالعقدة لا تكمن في اسم الرئيس العتيد بل في تفاصيل التأليف لإخراج ” توليفة ” حكومية تتناسب والوضع المزري القائم، ودائمًا الشيطان يكمن في التفاصيل ..

وبالرغم من تضارب المعطيات حول الطريقة التي خرج بها اسم ” أديب ” من القبعة الفرنسية أو من التقارب الفرنسي – الايراني أو حتى من الأربعة ” السنة الكبار ” بمباركة فرنسية، لكن المعلوم أن ماكرون ساهم بتلويحه بـ ” غضب ” ما، سواء على العهد أو رؤساء الحكومات، في طريقه لحسم الجدل حول الاسم، للإيحاء أن باريس ممسكة بـ ” جدّية ” الملف اللبناني الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخه الذي بلغ قرنًا من الزمن ..

تُجمع المصادر المتابعة للملف الحكومي أن الايجابية التي ظهرت على التكليف قد تنسحب على التأليف لكن دون ذلك بعض العوائق التي يعمل الفرنسي على تذليلها، لتشكيل حكومة الإصلاحات التوافقية التي يُراد لها أن تسير في ” حقل ألغام ” الصراع الأميركي – الإيراني خصوصًا، والاستفادة من الهدوء الراهن على جبهة هذا الصراع بانتظار جلاء صورة السباق إلى البيت الأبيض ؟ ..

وتشير المصادر أن استنساخ تجربة حكومة الرئيس ميقاتي (2005) هي الأقرب، مصغّرة ذات مهام محددة ( وقف الانهيار وبعض الاصلاحات والذهاب نحو انتخابات مبكرة )، رغم أن الطلب الأخير لم يرتقِ حتى اللحظة إلى مطلب توافقي لدى جميع الأفرقاء، لكن الضغط الدولي قد يذهب في هذا الاتجاه لاعتبارات عدة، وفي مقدمها أن السلطة الحالية قد فقدت الكثير من شرعية وجودها عقب حراك 17 تشرين وبالتالي لا إمكانية لعودة الاستقرار للشارع من دون انتخابات مبكرة تكون ” جسر عبور ” نحو استكمال عملية الاصلاح الشامل والكامل ..

وتؤكد المصادر أن طبيعة الحكومة الجديدة ستكون بلا ” أنياب سياسية ” حقيقية، ولن تتناول قضايا خلافية ” دسمة “، جل ما ستقدمه التقاط لبنان من منتصف الهاوية التي وقع فيها قبل الوصول إلى ” الدرك ” الأسفل الذي سيكون النهاية وتصبح حينها عملية الانقاذ مستعصية إن لم نقل مستحيلة، لذلك سيكون عنوان الإصلاحات البنيوية في الجسم الرسمي والاداري وبعض العناوين في السياسة الخارجية، والعمل على مفاوضات جادّة مع صندوق النقد الدولي لرسم خارطة مالية جديدة لاسيما بعد صدور تقرير البنك الدولي والذي حدد الاطار العام لحاجات لبنان من مساعدات خلال ما تبقّى من هذا العام والعام المقبل، الخطوط الرئيسية لهذه الحكومة ..

واعتبرت المصادر أن الدعم الذي حظي به أديب من رؤساء الحكومات السابقين أعطاه غطاءً أكبر ومساحة أوسع من تمثيل للطائفة السنّية بخلاف سلفه الرئيس حسان دياب الذي سقط في الشارع قبل أن يطيح به إنفجار المرفأ، وبالتالي فإن أي عثرة أو تهاون سيرتدّ بالسلب عليهم، من هنا، فإن أديب لن يكون – كما يقول أحد رؤساء الحكومات السابقين – حسان دياب آخر وهو يرفض تشكيل حكومة تكنوقراط على شاكلة التي سبقتها، مستشارين في عباءة وزراء، بل سيتم اختيارهم من أهل الاختصاص ولديهم خبرة في الحقلين العام والخاص ..

وختمت المصادر أن ما يحكى عن ” إنتصار ” للإئتلاف الحاكم هو كذرّ الرماد في العيون، فخروج الاسم من عباءة الرؤساء الأربعة هو عودة للواقع وليس قفزا فوق الدستور، كما أن ” حزب الله ” اضطر مرغما السير بأديب لما يحظى به من تأييد ” سنّي ” وغطاء دولي وهو يدرك أن أي تأخير في معالجات جذرية للأزمة ستصيبه في بيئته، أما ما يحكي أن فريق العهد قد أعاد بعضا من الروح إلى ” التسوية ” فهو تسويف في غير محله، فالحريري لا يحتاج للحكومة بقدر حاجة باسيل للوزارة، لاسيما أن الحريري يريد هذه الفترة من الاستقرار السياسي لإعادة ترتيب بيته الداخلي خصوصا إذا ما ذهبنا نحو انتخابات مبكرة .. 

من هنا فإن الجهود ستكون منصبّة للعبور إلى تشكيلة وزارية وفي غضون أسبوع أو ما يزيد قليلا كما أوحى الرئيس نبيه بري، وهذا يعني قطع الطريق على أي ابتزاز للرئيس المكلّف أو إقحامه في بازار التوزير والمساومات والمحاصصات، وقد أكدت أوساطه بأنه سيكون له الرد المناسب في حال أنه اكتشف بالملموس بأن هناك من يعيق ولادة الحكومة، وسيخرج فورًا ليضع اللبنانيين في صورة المعرقلين، فلا كلام في المجهول ولا خلق ” أحجيات “، فالمرحلة تتطلب الواقعية للنفاذ نجو المئوية الجديدة بجدية أكثر ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق