قضايا ومتابعات

خارطة طريق فرنسية لولادة الحكومة .. التشكيل كما يجب وإلا الاعتذار !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

بدت دوائر القرار في السياسة المحلية بترقب ما أسفرت عنه الاستشارات غير الملزمة التي اجراها الرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، على إيقاع ” الترددات ” الفرنسية، وما حمله اللقاء الموسع الذي جمع ماكرون بالقيادات السياسية ..

الرئيس المكلف ” قليل الكلام “، والعبارة التي لا تفارق تصريحاته ” نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق ” و ” الوقت ليس للتصريحات بل للعمل وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن لأن البلاد لا تحتمل أي تأخير “، فهل حقا سنرى حكومة جديدة خلال أيام؟ أم أن لعبة المحاصصة والبحث عن المكاسب ستعود لتسيطر على الأجواء؟ وما بعد زيارة ماكرون سيختلف كثيرا عما جرى خلالها ..

ماكرون وقبل مغادرته بيروت، أودع المسؤولين اللبنانيين خارطة طريق للمعالجات، وأهمها العمل بجدية تامّة لتشكيل الحكومة خلال الأسبوعين المقبلين، ورسمَ معالمها ” اختصاصيين ومهنيين “، بالإضافة إلى شهرين لتنفيذ الوعود بالإصلاحات بعد تأليفها والتي تشمل الكهرباء والهيئة الناظمة لها والقطاع المصرفي والتدقيق المحاسبي في البنك المركزي ومكافحة التهريب، وضبط القطاع العام وترشيقه بشكل كبير وعلى مراحل ..

مصدر متابع للتفاصيل الحكومية رأى في حديث مع ” مناطق نت ” أن الحراك الدولي تجاه لبنان سيُترجم سريعًا، لاسيما بعدما لوّح الرئيس سعد الحريري بسحب يده في حال اعتمد المعنيون سياسة المماطلة المعتادة، وذلك بقصد تأخير تشكيل الحكومة الى ما بعد الانتخابات الأميركية، كما يبدو من الأجواء الإيرانية، وعليه فإن أموال ” سيدر ” ستبقى في الثلاجة الفرنسية، ولن يفرج عنها وهي المعوّل عليها لكسر جبل جليد الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتفتح الباب أمام مفاوضات حقيقية مع صندوق النقد الدولي ..

أضاف المصدر : ” في حال ظهر التسويف في عملية التشكيل، وظهر أن الجميع يسارع لغمس أصابعه في ” صحن ” التأليف، فإن فرنسا بصدد اجراءات عقابية تتراوح بين تعليق الانقاذ المالي، وعقوبات مختلفة قد تطاول لعض اركان الطبقة الحاكمة، اما في حال التجاوب، فسيبادر ماكرون الى تنظيم مؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل، بمشاركة لبنانية واسعة في مقدمها الرؤساء الثلاث “..

وشرح المصدر : ” تشمل خارطة ماكرون هامشًا مقبولا لدور المجتمع المدني في المشورة مع الحكومة، والمبادرة سريعا إلى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والموافقة على التدابير الوقائية التي طلبها، والتدقيق بحسابات مصرف لبنان، واقرار قانون استقلالية القضاء، واجراء التعيينات القضائية والمالية واعطاء هيئة المراقبة على الأسواق المالية والقطاعية بما فيها الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، لكن يوجد فيها بعض العقد المتمثلة بالاصلاحات الجمركية وانشاء بوابات رقابة في مرفأي بيروت وطربلس وفي مطار رفيق الحريري الدولي ونقاط المرور الحدودية، بفترة تمتد من شهر الى ثلاثة اشهر، وهذه النقاط ستكون مدار نقاش وحوار قاس ستقوم به الحكومة المقبلة ” ..

وختم المصدر : ” صحيح أن زيارة شينكر هدفها الرئيسي ترسيم الحدود البحرية، لكنه عرج في تصريحه على قضية مشاركة ” حزب الله ” في الحكومة والتي ترفضها الإدارة الأميركية، في صورة متماهية عن الموقف الفرنسي، فشينكر دعا إلى حياد لبنان، معتبرا أن حزب الله ليس مهتما بالاصلاح، وهو يفضل بقاء الوضع الراهن والاستمرار في الدفاع عن ايران والتهرب من دفع ضريبة الجمارك التي توفر عائدات للدولة اللبنانية ” ..

لاشك أن المهمة أمام أديب لن تكون سهلة، لكنه أظهر عن هدوء رشيد حتى اللحظة، فهو يلمس الدعم الداخلي للمضي قدمًا، ويقرأ المواقف الدولية بدقّة، وهو يشعر أن لبنان تحت التدويل غير المباشر، نتيجة الارتفاع في منسوب الاهتمام الدولي، وفي الوقت نفسه، سيخرج بتشكيلة تناسب المرحلة ويضعها في عهدة رئيس الجمهورية، فإن وافق عليها كانت البداية مشجعة في الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي البيان الوزاري، وإن رفضها الرئيس عون، فتجزم المصادر، أن في جيبه الأخرى، كتاب الاعتذار عن التكليف، ليرمي الجمل بما حمل في عهدة المعرقلين ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق