قضايا ومتابعات

بعد زيارة الحريري للبقاع الغربي: الثنائي الشيعي يعد للعشرة ومراد ينتقل للخطة “ب”

كتب خالد صالح

ما يميز إنتخابات البقاع الغربي راشيا، هو تنوع الأسلحة الإنتخابية فيها وكثافة إستخدامها، وتركزها على المقعدين السنيين الذي يتنافس عليهما النائب زياد القادري ومحمد القرعاوي على لائحة المستقبل من جهة والمرشح عبد الرحيم مراد على اللائحة المنافسة من جهة أخرى.

بمجرد أن لا يأتي مراد بسنّي آخر على لائحته، هذا يعني، أنه يخوض  معركته الإنتخابية على أنها معركة خرق وليست تقاسم أو توازع مقاعد مع خصومه، ويدرك أن القانون الإنتخابي الحالي ولو أنه ألغى أحتكار الأكثرية لكل المقاعد، إلا أنه يعطي المبادرة لهذه الأكثرية في تحديد اللعبة وتسيير وجهتها، فهي إذا شاءت إسقاطه يمكنها ذلك، بالتضحية بمقاعدها من طوائف أخرى، هذه الحقيقة يستوعبها مراد ويبنى إستراتيجيته للمعركة على هذا الأساس.

يعرف مراد أن نقاط الضعف في اللائحة المنافسة له ليست سنية، وكلا المنافسين (القادري والقرعاوي) له، هما أصحاب حيثيات شعبية قوية في المنطقة، وبالوقت نفسه، هو يُحمل خطورة وضعه الإنتخابي إلى القرعاوي نفسه، عندما رفض الأخير التحالف معه على الرغم من محاولات عدة قام بها عبر وسطاء أو برسائل إعلامية، على هذا، يعتبر مراد معركته مع القرعاوي ذات شقين، الأول تنافسهما على المقعد نفسه والثاني أن القرعاوي يقاسمه الصحن الشعبي نفسه.

مع بداية الحملات الإنتخابية في المنطقة، يقول مؤيدو القرعاوي: “كان هناك تصويب ممنهج  على مرشحنا لتخفيف إندفاعة الناخبين نحوه، لكن ما حدث هو العكس تماما، عندما إشمئز الناس من استدخال الأساليب الاستخبارية للنيل القرعاوي، أو زرع الفتنة بين آل القرعاوي أنفسهم، مع ما يتضارب من قيم أهل المنطقة وتقاليدهم وشيمهم”.

وإذ فشلت المحاولة المذكورة، على الرغم من حبكها أمنيا وإعلاميا بتكاليف مالية باهظة مع محطة تلفزيونية، بدأت حملات من نوع آخر هدفها التصويب على العلاقة المتينة التي جمعت القرعاوي بالنائب زياد القادري، فالرجلان ومنذ إنطلاقة الحملة ترافقا في كل المحطات، جابا البقاع الغربي وراشيا على قدم وساق، وظهرا بموقف الكتلة المتراصة العصية على أي إختراق..

ولإحداث شقاق خفي بين مرشحي المستقبل، يجري الحديث عن حملات تستهدف وحدة القرعاوي – القادري، منها  التسويق أن القرعاوي أقوى من القادري تارة، وبين إعتبار القادري الحلقة الأضعف في اللائحة تارة ثانية، وبين حث المستقبليين والأنصار للتصويت للقادري بكثافة لحمايته من الخرق تارة ثالثة، ومن التلويح مراراً وتكراراً أن عبد الرحيم مراد حجز مقعده مسبقاً، وأن الصراع بين القرعاوي والقادري على المقعد الثاني.

مصدر مقرب من لائحة المستقبل في البقاع الغربي راشيا، وفي حوار خاص لـ ” مناطق نت ” قال : ” إن وصول عبد الرحيم مراد إلى حائط مسدود مع حزب الله بطلبه أربعة آلاف صوت تفضيلي من القاعدة الشيعية، دفعه إلى اللجوء إلى الخطة ” ب ” من حملته، وهي تقضي بأن توجد هوة بين القرعاوي والقادري خصوصاً في موضوع الصوت التفضيلي، فإرتفاع نسبة أحدهما على حساب الآخر يعني إمكانية خرقه بالإعتماد على قاعدته فقط، ولهذا تعددت التسريبات ” الإشاعات ” عن قوة القرعاوي وضعف القادري. “.

أضاف المصدر : ” نجل مراد حسن كتب على صفحته الشخصية فايسبوك أنهم تركوا مقعداً للائحة المستقبل، وكأنهم قد ضمنوا الفوز مسبقاً، وبهذا رسالة ” تسريب ” لقاعدة المستقبل بتصويب أصواتها التفضيلية نحو مرشح واحد على حساب الآخر وهذا ما يريده مراد، وقد قرأت ماكينة المستقبل هذه الرسالة وكثفت جهودها لقطع الطريق عليه، بينما القرعاوي والقادري يتابعان جولاتهما من دون الإلتفات للمحاولات ” المرادية ” بشق وحدتهما “.

أظهرت زيارة الرئيس سعد الحريري للبقاع الغربي حجم شعبية المستقبل الكاسحة سنيا في المنطقة، وما فعلته هذه الزيارة من حالة إستنهاض كبيرة في الشارع السني، وهذه ستجعل الثنائي الشيعي  ” يعد للعشرة ” في مسألة قدرته التجييرية لغير مرشحه، لأنه يعلم تماماً أن أي خلل في نسبة هذه القدرة، ومع إستشعار المستقبل أن حزب الله منح مراد ما يريده من أصوات تفضيلية قد يدفع بمناصريه للتصويت للمرشح إمين وهبي، وبالتالي إسقاط مرشحه محمد نصرالله، الذي أحضره الرئيس بري من السكسكية في الجنوب لضمان فوزه وليس لجعله جسر عبور لعبد الرحيم مراد وإيلي الفرزلي، وبهذا يكون الرئيس بري الخاسر الأكبر..

يقول المصدر المذكور: “سقطت هذه المحاولات التسويقية من الخطة ” ب “، ولم تفلح في إحداث شرخ بين القرعاوي والقادري، بل على العكس تماماً زادت من صوابية النهج الذي يعتمدان عليه ومن تماسكهما وحضورهما، وزادت من الوضوح أمام ماكينة التيار الأزرق لإستكمال برنامجها لعملية الإقتراع، لاسيما أنه لا شيء قد رشح عن تفاصيلها، وهذا ما أربك اللائحة المنافسة، وجعلها تعتمد على الإشاعة عسى أن تعلم شيئاً تستند عليه قبل السادس من أيار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق