قضايا ومتابعات

الحكومة بين مطرقة المحاصصة وسندان الورقة الفرنسية !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

دخلت المشاورات التي يجريها الرئيس المكلّف مصطفى أديب أسبوعها الثاني والحاسم في آن، وسط معطيات (على قلتها) أنه يواجه تأليفًا قاسيا وصعبا، نتيجة ” التكويعات ” التي برزت بمجرد أن دارت محركات طائرة الرئيس الفرنسي مغادرًا بيروت، فبدا أن التعاطي من أهل السلطة لم يكن ” مرنًا ” كما أوحت استشارات الأربعاء، وأن هناك تفاصيل كثيرة تحتاج جهودًا خارقة لفكفكة عقدها ..

ورغم الأجواء شبه الايجابية، إلا أن الشارع اللبناني متخوّف من إجهاض مساع أديب للخروج بتشكيلة ترخي شيئا من الاستقرار على الشارع، فأي تشكيلة ستشبه ما قدّمه سلفه حسان دياب، يعني ” مكانك راوح “، وستدفع بالشارع للنزول مجددًا لاسيما ونحن على مسافة قريبة من الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة حراك 17 تشرين، لذا يحاول الرئيس المكلف أن يغتنم فرصة التأييد الدولي وما يمكن أن يمارسه هذا التأييد من ضغوط للابتعاد عن تشكيلة محاصصة فضفاضة، وتقديم حكومة متوازنة توحي بشيء من الثقة للشارع وتفتح أمامها مساحة زمنية لإنجاز بعض الاصلاحات ..

مصدر سياسي قال لـ ” مناطق نت ” أنه ورغم بعض التسريبات غير المؤكدة عن مسار التشكيل، إلا أن الثابت هو مجموعة المطالب أو الشروط التي وضعتها دوائر القصر الجمهوري، لجهة عدد الوزراء وبعض الحقائب، فبدا وكأن بازار توزيع الحصص فتح على مصراعيه في الاجتماعات التي حصلت بين عون وأديب، وبين هذا الأخير والثنائي الشيعي، مما أربك الرئيس المكلف وأضفى أجواء من التشاؤم على عملية التشكيل، وهو ما سيفتح الأبواب على اشتراطات مقابلة من بقية الأطراف لا تقبل بتهميشها بالمواقع بصرف النظر عن الأسماء، أو أن العملية ستفضي الى تشكيل حكومة مشابهة لحكومة دياب المستقيلة، وبالتالي تكون البلاد أمام ضياع فرصة الإنقاذ الأخيرة، ونتائج ضياع هذه الفرصة ستكون كارثية أكثر مما يتصوره البعض ..

ورأى المصدر أن الورقة الفرنسية التي قدمها ماكرون تصلح كخارطة طريق في بناء تشكيلة متراصة داخليًا، وتصلح كمقدمة لبيان وزاري ” واقعي “، لأن الأساس ليس للعناوين السياسية بل للخطة الانقاذية التي ستحملها إلى صندوق النقد الدولي، من هنا يبدو صمت أديب واقعيًا حتى الآن خصوصًا فيما نقل عنه بأنه لن ينتظر من الأفرقاء اسماء معينة للاختيار منها، بل هو من سيرفع لهم لوائح اسمية وعليهم الاختيار، وأي شروط تعجيزية سيصادفها، سيكون كتاب الاعتذار جاهزًا، لأنه حسم أمره نهائيا، إمّا تشكيلة تعمل كفريق عمل منسجم وقادر على ترك بصماته بسرعة، وإما الاعتذار لأنه غير وارد لديه تكرار تجربة الحكومة السابقة ..

ورأى المصدر السياسي أنه على أديب أن يستغل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي الذي تعاطف مع المبادرة الإنقاذية الفرنسية، ومن غير المسموح لأي طرف أن يجهضها ويفقدها عناوينها الرئيسية، تحت ضغوط المحاصصة وتقسيم ” قالب الجبنة ” الحكومي، لا بشكل مباشر أو عبر الإلتفاف عليها، وأن مطلب الانتخابات النيابية المبكرة سيتصدر العمل الحكومي المقبل، لأن الشرعية لن تأتي إلا من خلالها، ولا يمكن لأي طرف مهما بلغت مكابرته أن يعرقل هذا الأمر، لذا فإن ضغوطًا دولية هائلة ستمارس لإنتاج قانون انتخابي جديد، والذهاب لانتخابات الصيف المقبل، ومن يعتقد أنه يستطيع أن يعطل هذه المقاربة، واهم، مهما كان لديه من قوة ..

وختم المصدر بأن المزاج الشعبي اللبناني أصبح على عداء مع غالبية الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد الى هذا الدرك ولا أحد يتصوّر ماذا يمكن أن يحصل في حال تمت عرقلة جهود أديب، أو في حال تم تشكيلها على وقع ضغوطات قوى السلطة، عندها لن تسلم هذه القوى ولن تسلم البلاد، ولا يمكن توقع تفاصيل ما سيحصل، وكلام المرجعيات الدينية عن مراعاة المواقع الرئاسية وغير الرئاسية لأسباب طائفية، لن يؤثر على مشاعر الامتعاض والغضب الذي سيولده الفشل، اضافة إلى أن انعطافة الأزمة ستكون كارثية وسط التلويح بالعقوبات واقفال الباب أمام مفاوضات صندوق النقد، وصولا إلى رفع الدعم خلال أشهر عن الحاجيات الأساسية، عندها سيقول الشعب : أنا الغريق وما خوفي من البلل !!

سيكون الأسبوع الطالع ضاغطًا بكل الاتجاهات، وسيف العقوبات ” الاسمية ” سيكون مسلطًا فوق رؤوس الجميع، و ” الكوة ” في جدار الأزمة تمثلها الخروج بتشكيلة ” أديبية ” متناغمة تخفف من حدة تصريحات شينكر، وتمهّد الطريق نحو ترجمة فعلية للورقة الفرنسية، عدا هذا فإن أركان السلطة سيستمرون في ” علك الهواء ” والمماطلة حتى تشرين الثاني المقبل، فهل سيرضى مصطفى أديب أن يكون ” عبّارة ” لهذا الأمر ؟ أم أنه سيثبت للجميع بأنه لا شبه بينه وبين حسان دياب، فيرمي الاعتذار في وجوه أهل السلطة ويغادر ؟..  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق