قضايا ومتابعات

المبادرة الفرنسية في ” الإنعاش ” .. العقد اللبنانية بلا حلول !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

غط الحمام .. طار الحمام ..

هل سقطت المبادرة الفرنسية في وحول التعقيدات اللبنانية ؟

دخل لبنان منذ ظهر أمس مرحلة دقيقة جدًا يكتنفها الغموض، من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر ” انفراجية “، بل دخلنا عنق الزجاجة مع بدء العد العكسي للمبادرة الفرنسية، أو على عتبة ” انفجارية ” قد تقطع الطريق على أي منفذ للضوء قد يتسرّب إلى داخل النفق المظلم والطويل والخطير الذي نمر فيه ..

رصيد ماكرون السياسي الذي وضعه في هذه المبادرة بات ” على المحك “، فالمنحى المفاجىء الذي طرأ على مسار تأليف الحكومة، وضع العصي في دواليب الاندفاعة الكبيرة التي اتسم بها الرئيس المكلف، وبعدما حبس اللبنانيون أنفاسهم لترقب صدور مراسيم التشكيلة ” الأديبية ” الاختصاصية والمستقلة، استعادوا المشهدية المقيتة المتمثلة بتناتش الحصص وخلق الأعراف والبدع وحشوها من خارج النصوص الدستورية، ليزداد يقينهم بأن هذه الرقعة الجغرافية ليست أكثر من غابة، لا قانون يحكمها ولا من يحزنون ..

عادت لعبة التوازنات الداخلية لتسيطر على مسار التأليف، فتسببت في فرملة اندفاعة أديب، وذلك بفعل عوامل داخلية وأخرى مرتبطة بـ ” الكباش الإقليمي “، والتي تُحرّك الجميع بما فيهم ماكرون نفسه، فإصرار الرئيس المكلف على المداورة في الحقائب وعدم تخصيص وزارة لطائفة أو قوة سياسية معينة، حشر ” الأكثرية ” وجعلها تكشف عن وجهها الحقيقي، لا حكومات مستقلة تمامًا، ولا تفريط بالمكتسبات المحققة تحت وطأة البدع التي أرهقوا فيها كاهل الدستور ..

مصدر مسؤول أكد لـ ” مناطق نت ” أن التريّث الذي يطبع الساعات الحالية من شأنه الإطاحة بالمبادرة الفرنسية وسقفها الزمني الذي ينتهي اليوم، إذ لم ينتبه ماكرون للتعقيدات الداخلية حينما طرح مشروعه بـ ” حكومة المهمة ” وأن وقف الانهيار يبدأ من عملية تدوير الزوايا، فلا يمكن لأي استدارة نحو المعالجة أن تبصر النور من دون النظر بدقة للسلوك السياسي المتبع داخليًا، ويجب أن تتم المواءَمة بين الحيثيات اللبنانية الخاصة والأبعاد الاستراتيجية للإقليم، في ظل تسارع الأحداث حولنا خصوصًا التطبيع مع الكيان الصهيوني، إلى حفلة توزيع الأدوار بين واشنطن وموسكو وباريس ..

وقال المصدر : ” يحرص الرئيس المكلف على تأمين أوسع احتضان لحكومته المنتظرة ولا يريدها حكومة تحدّ أو مواجهة، لا سيما أن مهمّتها الإنقاذية تحتاج أكبر إجماع وتعاون من قبل القوى السياسية كافة، ولا يريد كسر أحد أو إظهاره بصورة المنهزم، لكن من ضمن الأطر التي حدّدها وهي حكومة اختصاصيين مصغرة، وعمله منصبٌّ على ايجاد حلول واقعية للعقدة ” الشيعية-المالية ” كي لا ينسف رؤيته باعتماد مبدأ المداورة الذي يرفعه ” ..

أضاف : ” السؤال الجوهري الذي يجوب أفق كل المتابعين لمسار التأليف: هل ستُفضي ” المشاغبةُ ” على طروحات ماكرون إلى كسر حيويتها ومن خلفها ” عصا عقوبات ” الولايات المتحدة، واقتناع المجتمع الدولي بضرورة العودة إلى شروط اللعبة الداخلية المستترة خلف معيار الأكثرية النيابية (قاطرتها حزب الله)، أم أن الأمرَ سيؤدي إلى اعتذار الرئيس المكلف والعودة بالوضع اللبناني إلى العزلة الكبرى تحت وطأة عقوبات أميركية وحتى أوروبية هذه المَرة؟، وهل المبادرة الفرنسية تحتمل تراجعاتٍ في أي من ” أركانها الرئيسية ” التي تقوم على حكومةٍ مصغّرة (لا تتجاوز 14 وزيراً) من اختصاصيين خالية من الأحزاب ولا تلقى معارضة من الكتل النيابية تتولى تنفيذ خارطة الإصلاحات المحددة في الورقة الماكرونية ؟ ” ..

وقال المصدر : ” أمام أديب مهلة 48 ساعة كحدٍ أقصى، فإما أن يكمل طريقه نحو الحكومة التي عقد عليها العزم، أو يقدم اعتذاره كيلا يتحوّل تدريجيًا إلى حسان دياب آخر، فيضيع في زواريب ودهاليز المحاصصات، ولعل ما رشح عن الإتصال الهاتفي بين ماكرون وباسيل، وبين باسيل وأديب، نقل التأليف إلى منحىً مختلف، خصوصًا مع البدعة الجديدة التي اطلقها رئيس الجمهورية بالتشاور مع الكتل النيابية والأسئلة التي تمحوّرت حولها، ووضعت أديب في مواجهة نفسه قبل أي طرف آخر، لذلك عليه رفض أي تعدٍّ على صلاحياته خصوصًا أنه اثبت عدم مبالاته بالبدع والأعراف الطارئة على الدستور، من هنا عليه تقديم تشكيلته ورمي الكرة أولا في ملعب رئيس الجمهورية، وبعدها في ملعب المجلس النيابي، مراهنًا على تصريحات باسيل أولا والثنائي ثانيًا ” شكل الحكومة من دوننا ومستعدون للتعاون إلى أقصى حدود ” ..

وختم المصدر : ” لن يقبل أديب أن يكون رئيس مجلس إدارة ” محميات سياسية وطائفية وحزبية “، في حين أن مضمونها عكس أيضًا ربط نزاعٍ حيال الموقف النهائي من توقيع التشكيلة أو عدمه، وسط اعتبار أن المشاورات المتجدّدة حول الحكومة وطبيعتها هي في إطار رغبة الائتلاف الحاكم في ” تصحيح مسارٍ ” تصاعدي لأنهم يعتبرون الرئيس المكلف لا يتشاور مع أحد في ما خص التشكيلة التي يعمل عليها ويتفرّد في توزيع حقائبها وإسقاط الأسماء عليها، أيضًا ليس في وارد التراجع عن مسلّماته في ” حكومة مهمة “ تحت وطأة الهجوم المقابل من ممثلي الثنائي وباسيل التي تقاطعت عند تحييد الفرنسيّ عن ” الكباش ” في تصويب ضمني على الرئيس سعد الحريري المتهم بأنه يدير الملف الحكومي من خلف الستارة والذي نقلت أوساطُه عنه أمس أنه أوّل مَن تخلى عن الميثاقية بتسمية أديب لرئاسة الوزراء في سياق محاولة إنقاذ البلد” ..

رغم الضبابية التي لفّت موعد الخميس الذي رُجح لزيارةٍ جديدة لأديب للقصر الجمهوري، بقيت التقديرات حيال أفق التأليف بين أن الرئيس المكلف يخوض هذه الأيام على طريقة ” آخِر الدواء ” و ” اللهم اشهد أني بلغت “، قبل أن يقدّم تشكيلته وفق رؤيته، وبين أن الائتلاف الحاكم لابدّ أن يتفادى حرق الورقة الفرنسية ويحاول التقاطها ولو بعد عملية ” شد حبال ” داخلية – خارجية تأتي على وقع عودة الخطر الأمني واستيقاظ عنوان الإرهاب الذي يُخشى أن يكون من عناصر الضغط المُرافِقة للمخاض الحكومي، وعودة المواجهات الحزبية من منطقة إلى أخرى، مع تنامي الحديث عن مخاطر حصول اغتيالات قد تنسف البقية الباقية من هذا الـ ” لبنان ” ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق