حدث وكومنت

بين مي خريش وطوني خليفة..سخافة سؤال وتفاهة جواب!!
مناطق نت

في برنامج “سؤال محرج” يعده ويقدمه الإعلامي طوني خليفة، وهو بالمناسبة من نوع البرامج الترفيهية التي تهدر أوقات الناس وتستدرجهم للتلهي بقشور الأمور والقضايا، وهذا النوع من البرامج رائج عالميا كونه يحصد كمية وافرة من الإعلانات المدفوعة. والمهم، في هذا البرنامج الذي استضاف في حلقته الأخيرة أمس نائبة رئيس التيار الوطني الحر المحامية مي خريش، حدث ما لا يمكن توقعه، وهو أن تتحول إجابة ضحلة عن سؤال سخيف وناقص إلى شرارة تشعل مواقع التواصل وتصوّر زورا على أنها قضية سياسية تمس بدولة وبسياسة حزب.

السؤال الذي وجهه خليفة إلى ضيفته، هو أيهما تفضلين السعودية أو إيران؟ من تابع الحلقة المذكورة، لاحظ بأن خريش تعاملت مع السؤال بحذر وأظهرت ترددا في الإجابة، وبعد ثوان طوال، حسمت أمرها وقالت إيران، ومع أنها حاولت أن تلطّف مفاضلتها بإبداء حرجها من السؤال (قد يكون الحرج إيرانيا فيما لو لم تجاوب) وتعليل جوابها بأسباب غير سياسية (حياكة السجاد التي تحبها)، إلّا أن ضحالة ثقافتها عن إيران، رد الجواب عفويا إلى منبعه السياسي، وهو اتفاق مار مخايل.

السؤال بصيغته المطروحة سؤال مفتوح يحتاج إلى “زووم” قبل الجواب عليه، لمعرفة ميادين التفضيل، فهل هي بالشعر او بالأدب أو بالموسيقى أو بالمناخ أو بالصناعات أو بالسجون، أو بالاغتيالات أو بالقمع والترهيب، لكن لا حاجة لمثل هذا ال”زووم” عندما يكون الإعلامي وضيفته ينتميان إلى عقلية تنميطية واختزالية تحتاج إلى تأهيل ثقافي شاق لقبول التعددية والتنوع.

لم ير خليفة لثني خريش عن “تحيزها” لإيران سوى تذكيرها ب”سياسة الانفتاح” التي يشجع عليها ولي العهد السعودي، كتلك الفيديوهات التي تنشرها فتيات سعوديات على برنامج ال”تيك توك”، هذه هي الحداثة السعودية عند الإعلامي اللبناني!! والأسوأ، ان خريش لم تجد ما يشفع لإجابتها ويستر تسييس إجابتها “الإيرانية” سوى السجادة العجمية.

ثقافة خريش عن إيران لم تأخذها عن دور اللغويين الأعاجم في وضع قواعد اللغة العربية صرفا ونحوا، ولا من شغفها ب”قواعد العشق الأربعون” عن جلال الدين الرومي أو من أبيات إلياذة الفرس للفردوسي وأشعار سعدي الشيرازي والخيام واحمد شاملو، ولا من حكم ابن المقفع أو “ثورة المشروطة” التي سعى الإيرانيون مطلع القرن الماضي لبناء حياة دستورية تمهيدا لتحديث إيران أو من مائدة طعامهم الغنية أو بالورد الجوري الذي قدم إلينا من مدينة “جور” الإيرانية.

ثقافة خريش عن إيران، مأخوذة من هدايا حكام هذا البلد للسياسيين اللبنانيين لابتياع مواقفهم، فكما السعوديون يغرقون زائريهم اللبنانيين بالساعات والسيارات وحقائب السمسونايت، كذلك الإيرانيون أسخياء بالسجاد العجمي، وتحت هذه الهدايا تنطمس ثقافات البلدين وترمى في عتمة عن أنظار الناس.

الطامة الكبرى، أن يستدرج لبنانيون وسعوديون بين مغتبط وحانق لما دار في هذه الحلقة التافهة والسخيفة، وأن تُنحر الثقافات على مذابح التسييس الرخيص، لشعوب عجزت عن استثمار مآسيها وكوارثها بجعل ابتكار الحلول والعلاجات مدار سياساتها المتنافسة، فانساقت بجهلها إلى كل ما يعمّق صراعاتها ويضاعف مخزون أحقادها وكراهيتها.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق