رصد

القوات اللبنانية و ” منطق القوة ” .. مواجهة أو مقابلة حزب الله !!
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

لم تكن ” تلمحية ” الرئيس سعد الحريري في مقابلته الأخيرة ” الكل عم يتسلح ” و ” العراضات ” مجرد تحذير أطلقه في لحظة بالغة الخطورة تجتاح لبنان على مختلف الصعد، فرجل بحجمه ومكانته تصل إليه معطيات دقيقة وتحذيرات أمنية داخلية وخارجية يستند عليها، وهذا أيضًا ما برز بشكل أوضح خلال الحوار المتلفز الذي أجراه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اعتبر أن ” أي شخص من أي طائفة يفكر في مغامرة عسكرية هو مجنون ..

المعطيات الواردة في جريدة ” الأخبار ” بغضّ النظر عن دقتها من عدمها، ترتقي إلى مستوىً يُظهر فعليًا أن الشارع اللبناني يقبع فوق برميل من البارود، ومهدّد بالانفجار بالاستناد إلى حال المواجهة الحادة القائمة في المواقف السياسية، وقد نقع في المحظور بين لحظة وأخرى، وهذا نفسه ما دفع الحريري للقول بأنه مستعد للتخلّي عن السياسة إن كانت المفاضلة بينها وبين الحرب الأهلية ..

هل حقًا تريد القوات اللبنانية المواجهة المباشرة ” ميدانيا ” مع حزب الله؟، وهل انتقل الصراع بينهما من ” الوكالة ” إلى ” الأصالة ” من دون تورية أو تلطي ؟، وما هي الرسالة التي أراد جنبلاط ايصالها ” إلى من يهمه الأمر ” بأنه من افتعل 7 أيار بعد أن حمّسه أحدهم لهذا ؟ ..

تقف القوات اللبنانية اليوم كالواقف ” قدم في البور وقدم في الفلاحة “، فلا هي استطاعت أن تمسح عنها صفات ” الميليشيا المسلحة ” نهائيًا، ولا استطاعت أن تنغمس في العمل السياسي بالكامل، وتحاول منذ بدء العمل بـ ” اتفاق الطائف ” أن تجد لنفسها مساحة خاصة بها في الواقع اللبناني بين الصورتين، تتقدم في السياسة وتنادي بالدولة والمؤسسات والدستور وترفع سقوفًا وتُسقط أخرى، لكن عقلية ” الميليشيا ” ماتزال مهيمنة على الأداء العام لها، والاستعلاء المغلّف بـ ” منطق القوة ” يبرز دومًا في خطابات مسؤوليها ..

بين الذهاب عميقًا في مضمون كلام جريدة ” الأخبار ” والتسلل إلى اللغة ” المشذّبة ” التي تحدث بها جنبلاط، لابدّ من رؤية الكثير من التفاصيل الدقيقة وعلى درجة عالية من الخطورة، فما معنى أن يقول جنبلاط عن سمير جعجع ” المعادلة تقول بأن الرجل قوي “، وأنه يرفض ” مشاركته في نظريته “، فأي نظرية تحملها القوات اللبنانية ورئيسها والتي حاول زعيم المختارة التحذير منها، ومن مغبة السير بها ؟، لدرجة رفض المشاركة فيها لا من قريب ولا من بعيد ..

كان جنبلاط دقيقًا بتوصيفه الحالة الإيرانية بأنها تمتد من العراق إلى سوريا وصولًا إلى لبنان، وهذا يدخل في ” لعبة الأمم، وهذا الأمر لا أنا ولا أنت ولا أي أحد آخر بوسعه تغييره “، وتوجه إلى جعجع بالقول ” عندما يصبح الصراع في لعبة الأمم .. احفظ راسك “، العبارة الأخيرة وفي منطق التحليل الأمني الدقيق، أن أي مغامرة عسكرية أنت بصددها، نتائجها ستكون وخيمة، لذا من الأفضل التخلّي عن فكرة ” مواجهة مباشرة ” مع حزب الله، لأن في ذلك نهاية حتمية لك ولحزبك ولحلمك الرئاسي ..

حاولت القوات اللبنانية منذ الـ 2005 وحتى اليوم أن تخوض مواجهتها مع حزب الله بـ ” الوكالة ” وما توتر علاقتها بالرئيس الحريري إلا بسبب رفض الأخير أي نوع من المواجهات العسكرية التي قد تودي إلى فتنة سنية – شيعية وبالتالي حرب أهلية دموية قد لا تبقي ولا تذر، فيكون بذلك قد اصاب عصفورين بحجر واحد، ” إبادة المستقبل وانهاك حزب الله “، وهو الأمر الذي يضعه الحريري في قائمة أولوياته، ودفع الكثير من رصيده السياسي والشعبي للحؤول دون الوصول إليه، واعتمدت القوات في ” حرب الوكالة ” على فئة غمز إليها الحريري في مقابلته فوصفهم بـ ” المزايدين من الطائفة السنية “، لجرّه إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله ..

تقول الأمثال الشعبية : ” كل واحد بيرجع لأصلو “، و ” الطبع يغلب التطبع “، و ” ما في دخان من دون نار “، وما ذكرته ” الأخبار ” بكل تأكيد فيه شيءٌ من الصحّة، فالعرض ” الكشفي – العسكري ” في ذكرى شهداء القوات اللبنانية والعراضة في الأشرفية ولغة المواربة في كلام جنبلاط، يصوّب البوصلة نحو اقتناع رئيس القوات بأن المواجهة بالوكالة لم تعد تنفع في هذا الوقت و ” فائض القوة ” لدى حزب الله لا بد من مجابهته بـ ” منطق القوة “، فمن وجهة نظرهم ” لا يفل الحديد إلا الحديد “، وهذا الأمر دونه محاذير كثيرة، فقد يُشعل حربًا معروفة بدايتها، لكن حكما مجهولة النهاية ..

ومن زاوية أخرى، قد تكون رسالة مبطنة غير مباشرة للحزب بأننا  اليوم ” الأقوى ” في لبنان، وفي وسعنا أن نشكل وجهين لصورة واحدة للحكم، وهذا احتمال كبير نظرًا للرسائل الحادة العلنية المتبادلة، وللخطابات الهادئة الناعمة عند كل مفصل، الأولى للابقاء على ” شد العصب ” من الطرفين، والثانية ضمن أيديولوجيا يمارسانها أمام كل استحقاق، فإن مضمون ما ورد في الأخبار يقع في خانة ” رسالة موجهة ” بـ ” القوة ” ليس بين القوات والحزب، بل منهما إلى بقية الأطراف في لبنان ..      

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق