فلاشات

لا إرجاء للإستشارات… الحريري سيحظى بالتكليف لكن مشواره في التأليف سيكون شائكا ومعقّدا

فيما كانت أوساط بعبدا كانت تؤكد امس وتكرارا ان موعد الاستشارات النيابية الملزمة باق الخميس ومن دون تأجيل، اتسم المشهد السياسي بجمود بل بانقطاع شبه كامل لكل التحركات والاتصالات التي من شأنها ان تحرك البحث عن مخارج. ولذا ابدت أوساط سياسية معنية بالمأزق، لـ”النهار”، شكوكا واسعة في مرحلة التأليف اذا مر خميس التكليف من دون ارجاء، باعتبار ان تكليف الرئيس سعد الحريري سيكون محسوما بأكثرية تتجاوز الـ 70 نائبا. ولكن ذلك لن يكفل توافر أي ضمانات من شانها استعجال حلحلة عقد التأليف، علما انه اذا كانت عقدة التكليف حاليا تبدو كأنها حصرا بالعهد والتيار العوني، فان الانتقال الى التأليف سيضاعف العقبات متى اصبح حلفاء العهد أيضا شركاء في الاشتراطات والمطالب والمساومات. ورغم تأكيدات بعبدا ان الاستشارات في موعدها برزت معطيات منسوبة الى أوساط 8 آذار تتحدث عن انه ربما يكون لدى الرئيس عون ما يقوله قبل الخميس. اما في ما يتعلق بالزيارة التي كان يزمع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم القيام بها لباريس بعد واشنطن فتؤكد المعلومات ان ابرهيم لم يكن مكلفا بمهمة رسمية فيها. ولكن الزيارة ألغيت مساء بعدما تبينت إصابة اللواء ابرهيم بفيروس كورنا وهو في واشنطن.

غياب الاتصالات: من جهة أخرى، أشارت “الانباء الالكترونية” الى ان بإستثناء زيارة الرئيس سعد الحريري مساء أمس إلى عين التينة ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن السائد هو ‏غياب الإتصالات لإزالة الألغام من طريق الإستشارات النيابية، ولا يزال البعض بناء لهذا الواقع يلمّح إلى تأجيلها ‏بنفس الطريقة التي أرجِأت فيها الأسبوع الفائت، بالإستناد إلى مقولة أن الحريري مستمر على صمته لغاية مساء غد ‏الأربعاء، ورد مصادر بعبدا عليه أن رئيس الجمهورية لديه ما يقوله. وهذان الموقفان يقرأ فيهما مصدر نيابي أنهما ‏يؤشّران الى أن إستشارت التكليف ليست ناضجة حتى الساعة بخلاف توقّع البعض أنها قائمة في موعدها، وأن ‏الحريري سيحظى بالتكليف لكن مشواره في التأليف سيكون شائكا ومعقّدا‎.‎

واعتبر المصدر النيابي أن عون “تلقى جرعة دعم” من وزير الخارجية الأميركي، وأن موقف عون سيكون أقوى مما ‏كان عليه في الأسابيع الماضية، وهو ما يجعله يسعى للتحكم باللعبة السياسية أكثر من أي وقت‎.‎

في مقابل ذلك، فإن مصادر سياسية متابعة أكّدت لـ”الأنباء” أن الإتجاه يميل إلى حسم موضوع التكليف بعد غدٍ الخميس ‏لصالح الحريري، لكن العبرة تبقى في التأليف، خاصةً وأن حزب الله يرفض حكومة إختصاصيين من دون أن يتمثّل ‏بها، كما وأن الرئيس عون الذي يعد شريكا أساسيا في تشكيل الحكومة، لن يسمح للحريري بتسمية الوزراء المسيحيين ‏دون الوقوف على رأيه، وخاصةً إذا بقي تكتّل “لبنان القوي” معارضا للحريري‎.‎

المصادر تحدثت عن مشاركة تكتّل الجمهورية القوية في “الإستشارات النيابية من دون أن تسمّي الحريري، وذلك ‏بهدف إسقاط تهمة عدم الميثاقية”، لافتةً الى ان إتصالات تجري بعيدا عن الإعلام حول إمكانية عقد لقاء بين الحريري ‏ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يسبق الإستشارات النيابية‎.‎

عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصّار نفى لـ”الأنباء” علمه بأية مساع تجري لعقد لقاء يجمع جعجع ‏والحريري، وقال: “لغاية هذه الساعة لم نتبلّغ شيئاً من هذا القبيل‎”.‎

نصّار أكد مشاركة تكتّل الجمهورية القوية في الإستشارات النيابية يوم الخميس في حال لم تؤجّل كما حصل الأسبوع ‏الفائت، “وإذا تأجلت لا حول ولا”، مشددا على “موقف القوات المطالب بحكومة إنقاذ مستقلة تبدأ فورا بإعادة الإعمار ‏وتنفيذ الإصلاحات إنطلاقا من وزارة الطاقة‎”.‎

مصادر بيت الوسط تحدّثت لـ”الأنباء” عن أجواء إيجابية، وأشارت الى أن الإستشارات النيابية ما زالت في موعدها ‏ولم تؤجّل، وعن فحوى زيارة الرئيس الحريري لعين التينة، أكّدت أن التواصل بين الرئيسين الحريري وبري لم ‏ينقطع، وأن زيارة الأمس تصب في بلورة المساعي الآيلة لتشكيل الحكومة‎.‎

أوساط عين التينة لفتت لـ”الأنباء” إلى أن لقاء بري والحريري “يأتي مكمّلا للإتصالات التي يجريها الرئيسان المتعلّقة ‏بملف تشكيل الحكومة، ولقاء المسؤولين في هذه الظروف أمر ضروري ويدعو إلى التفاؤل بأن الأمور ذاهبة بإتجاه ‏إتمام الإستشارات وانجاز التكليف للتفرغ الى التأليف‎”.

الاستشارات قائمة في موعدها: وفي بعبدا أكدت المصادر المطلعة لـ”اللواء” ان الاستشارات الملزمة لا تزال قائمة في موعدها الخميس المقبل  وأوضحت ان المجال مفتوح للاتصالات قبيل حلول هذا الموعد كاشفة ان لا تواصل سجل بين الاليزيه وبعبدا ولا بين الرئيس عون والرئيس الحريري.

وافادت ان هذه الحكومة مطلوبة على ان تضم وزراء نظيفي الكف يهمهم الاصلاح. ودعت الى انتظار ما بعد تكليف الحريري وكيف تسير مسيرة تشكيل الحكومة.

ورأت المصادر انه عندما ارجأ الرئيس عون الاستشارات اول مرة كان يعرف الدوافع لماذا واليوم اذا ثبت الموعد يعرف التي تدعوه لذلك مشيرة الى ان بعبدا سائرة في خطى ثابتة نحو اجراء الاستشارات ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان وليأتي ما يأتي وفي عملية التأليف يسود الكلام. والإنفتاح بين الكتل النيابية حول حكومة المهمة.

موقف الكتل: الى ذلك، أفادت “الجمهورية” ان اجواء عين التينة تعكس ترقباً ايجابياً لاستشارات الخميس، ‏وتأمل ان يُصار الى تكليف سَلِس، يبدأ بعده الانطلاق نحو تأليف ‏سريع للحكومة.‏
وبحسب هذه الاجواء فإنّ الرئيس بري، الذي عارضَ التأجيل ولو ليوم ‏واحد، هو مع التعجيل الى أقصى الحدود في تأليف الحكومة اليوم ‏قبل الغد. فالوضع لم يعد خافياً على أحد، وباتَ يوجِب أن نستفيد من ‏كل الوقت المُتاح أمامنا وندخل في مدار العمل الحكومي المنقِذ ‏للبلد، ذلك أنّ أمام الحكومة شغلاً كبيراً لتُنجزه، والجميع مطالبون ‏بِرَفدها بما يساعدها على إتمام مهمتها بالشكل الذي يخدم البلد ‏ويساهم في وضعه على سكة النهوض”.‏
‏ ‏
في المقابل، اكدت مصادر قريبة من “بيت الوسط” لـ”الجمهورية” أنّها ‏تترقّب ما ستؤول اليه استشارات الخميس.‏
واذا كان التكليف بات يشكّل أولوية في “بيت الوسط”، الّا أنّ الاولوية ‏الاساسية هي لتأليف الحكومة، وسبق للرئيس الحريري أن اكد على ‏خريطة طريق يأمل من خلالها تأليف الحكومة من دون أي معوقات ‏في اقرب وقت ممكن، ذلك انّ الاعتبار الاساس الذي ينطلق منه هو ‏وضع البرنامج الاصلاحي للمبادرة الفرنسية موضوع التنفيذ العاجل، ‏وأي تأخير معناه المزيد من تدهور الوضع.‏
‏ ‏
في هذا الوقت اكدت مصادر تكتل “لبنان القوي”، رداً على سؤال ‏لـ”الجمهورية” عمّا اذا كانت استشارات الخميس ستؤجّل: “لسنا نحن ‏مَن يقرّر عن رئيس الجمهورية، وهذه صلاحيته ولا نتدخّل فيها”.‏
وأضافت المصادر: “في مطلق الأحوال سنذهب الى الاستشارات ‏الملزمة، ولن نسمّي الحريري لرئاسة الحكومة”.‏
وعما اذا كان التيار سينتقل الى المعارضة، اكتفت المصادر بالقول: ‏أين نحن الآن؟
‏ ‏
في السياق ذاته، اكدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية”: انّ ‏‏”القوات” لن تقاطع الاستشارات الملزمة، بل ستشارك فيها وتمارس ‏حقها بالكامل”.‏
وقالت المصادر: انّ المشكلة ليست لدى “القوات”، فقد سبق لها أن ‏حَسَمت موقفها بعدم تسمية أحد لرئاسة الحكومة، لكنّها لم تقل إنّها لا ‏تريد الاستشارات النيابية، وموقفها نهائي وواضح لجهة تأليف حكومة ‏اختصاصيين حياديين مستقلّين، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.‏
‏ ‏
وقالت مصادر نيابية في اللقاء الديموقراطي لـ”الجمهورية”: “إنّ ‏محاولة نقل المشكلة من التكليف الى التأليف هو أمر مريب، ويؤكد ‏انّ هناك مَن وَصلَ الى مرحلة اليأس، وهذا يفسّر إصراره على القفز ‏فوق أزمة البلد وعلى الانانية التي أوصَلته الى ما وصل اليه، والأسوأ ‏من ذلك هو الاصرار على شنّ حرب إلغاء على الفرصة الانقاذية ‏المتاحة للبلد عبر المبادرة الفرنسية، لكنهم في النهاية لن يتمكنوا من ‏أن يغيّروا شيئاً ممّا هو مرسوم”.‏
‏ ‏
بدورها، اكدت مصادر نيابية في كتلة الوفاء للمقاومة لـ”الجمهورية”: ‏‏”انّ “حزب الله” مع كلّ ما يُساعد على إنهاض البلد، وعدم الاقدام ‏على اي خطوة من شأنها أن تزيد الاعباء على المواطنين”.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق