قضايا ومتابعات

الـ”ستاتيكو ” الحكومي .. اقتناص الفرصة أو السقوط الكبير !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

هل دخل التشكيل الحكومي الأمتار الأخيرة في السباق المحموم بين الرغبات الشخصية والمصالح الوطنية ؟، وهل سنشهد مفاجأة تُصنّف من العيار الثقيل في تركيبتها وشكلها ونوعية الوزراء فيها ؟، أم أن القادم سيكون ” نسخة طبق الأصل ” عن المغادر ؟..

في رحلتنا لتقصّي الحقائق حول هذه الأسئلة، تظهر للعيان الاختلافات السائدة والمتحكّمة في قواعد ” لعبة التشكيل “، فالوضع الحرج، اقتصاديًا وماليًا واجتماعيًا وصحيًا، يضغط بثقله على الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي بدوره يشارك به رئيس الجمهورية، خصوصًا مع شبح الإنهيار الذي يلوح على جميع الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة، وتحديدًا القطاع الاستشفائي الذي بدأ يطلق ” عنان الاستغاثة ” قبل السقوط الكبير أمام اجتياح الكورونا ..

حتى اللحظة يبدو ” النسق ” الذي تسير عليه عملية ترتيب الـ ” ستاتيكو الحكومي ” فعّال ومنطقي جدًا، وقاعدة ” يبقى الوضع على حاله ” بالنسبة لتوزيع الحقائب سقطت مع إصرار الحريري على مبدأ المداورة الشاملة على أن تكون المالية في هذه المداورة للطائفة الشيعية من دون تكريسها بالمطلق، وأظهر أن ” حياكة ” الثوب الجديد ستفضي إلى صورة مختلفة عن الحكومات السابقة، بانتظار التكوين النهائي لها لناحية ” الاختصاص ” لكل حقيبة وما ستحمله نوعية الأسماء ..

مصادر متابعة اعتبرت أن الرئيس المكلف بـ ” حصره ” عملية التشاور مع رئيس الجمهورية (ثلاث لقاءات في أربعة ايام) قطع الطريق نهائيًا على مشاركة التيارات والأحزاب السياسية في تركيبة ” الدومينو “، وأدّى هذا الأمر إلى تحصين عملية التأليف من مغبة أي سقوط محتمل، وفرض نوعا من ” الراحة الإلزامية ” على الائتلاف الحاكم والذي خلق له هامشًا جيدًا لتفاوض بنّاء، فهو يريد ” أكل العنب ” ولا يفكر حاليًا في الناطور ولا في أي مواجهة معه ..

وتقول المصادر: ” تظل عملية إسقاط الاسماء وهنا اجتهد الحريري فأصاب، لم يرفض مشاركة الأحزاب في التسمية لكن من ضمن ” لائحة ” يعرضها ويناقشها معهم كلٌّ حسب سيرته الذاتية، كفاءة وخبرة وتجربة غنية، فيستطيع مواجهة اللبنانيين بالفعل لا بالقول بأنها ” حكومة اختصاصيين مستقلين “، وفي الوقت عينه وقف على ” خاطر ” الجميع من خلال اشراكهم في التسمية، فيكسر نهائيًا الاتهام الذي يسوقه معارضوه بأنها ” حكومة محاصصة ” ولا رجاء منها لتغيير الوضع القائم ” ..

تضيف ” ” الساعات المقبلة ستحمل الاجابات الواضحة عن المدى الذي نجح به الحريري في تسجيل أهداف حاسمة في مرمى ” اسلوب التأليف ” المعتمد سابقًا، وأن الآلية الجديدة ستكون قاعدة متينة لحكومات مستقبلية، فـ ” العين الحمراء ” مسلطة على لبنان، وتراقب بدقّة مسار الأمور، والتلويح برفع الغطاء عن لبنان يقبع فوق الرؤوس وتركه وحيدا لمواجهة أي تلكؤ في تنفيذ مضمون المبادرة الفرنسية، وما سينتج عن هذا الاستخفاف المحلي بالمتابعة الدولية ” ..

وقالت المصادر : ” الجميع يستشعر قوة الرياح التي تهب على المنطقة، ويريدون الانحناء أمام اشتدادها بدءًا من حزب الله اللاعب الأكبر على الساحة المحلية وارتباطاته الاقليمية الدقيقة، وصولا إلى العهد وأركانه الذين يدركون أم ما بقي يعادل فقط الثلث مما انقضى، ويرون أن المرحلة هي لتسجيل الانجازات ودخول التاريخ من أوسع أبوابه، فوجدوا أنفسهم بين ” شاقوفين “، إما الانهيار الكامل فيصبح التاريخ أسود بكلّه، وإما تسهيل ولادة الحكومة والشروع في تلميع الصورة في عيون اللبنانيين ” ..

وختمت المصادر : ” الحريري أيضا يريد اقتناص الفرصة واعادة التوازن للرئاسات الثلاث ودورها البنيوي في تركيبة النظام اللبناني، وعودته لرئاسة السلطة التنفيذية في مرحلة حرجة ستكون كمن ” وضع البيض كله في سلة واحدة “، فهو يراهن على رصيده السياسي بالكامل لتقديم صورة مغايرة للحكومات السابقة سواء تلك التي كان على رأسها، أو التي شُكلت من دونه وآخرها حكومة حسان دياب، واستعادة ثقة اللبنانيين بسلطتهم التنفيذية أولًا واستعادة ثقة شارعه وتحديدا ” السنّي “، الذي يتهمه دومًا بالتفريط في صلاحيات الموقع ودوره في الحياة السياسية اللبنانية ” ..

إذن نحن أمام اختبار حقيقي لجدّية الأقطاب في مقاربة الأمور، على الأقل محليًا، والتخفيف من حدّة الشروط الموضوعة، وفقداننا لترف الوقت يضعنا على فوهة البركان الذي تتأجج ناره أمام الأوضاع المعيشية الخانقة، والصحية المرعبة، والشعب اللبناني بأسره يتمسك بالشعرة الأخيرة التي تربطه بهذا البلد، ويترقب بحذر ما يدور في عملية التشكيل، وتفاؤله يزداد نتيجة استعانة المعنيين بالكتمان لقضاء الحوائج ..      

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق