قضايا ومتابعات

الحريري يرفع في وجه عون وباسيل لاءاته الثلاث !!
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

خلال عدوان حزيران 1967 وعلى خلفية مساندة الجزائر لمصر وإمدادها بالطائرات الحربية التي تملكها، أعترض السفير الأميركي في الجزائر لدى الرئيس هواري بومدين  فأبدى السفير الأميركي استياء الولايات المتحدة من دور الجزائر في الحرب، فكان جواب الرئيس بومدين : ” أولا الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تأمر الدول فتطيع قد انتهى، ثانيا انتهى وقت المقابلة ” ..

نسوق هذه الرواية على عجل، لأن الأزمة الحكومية في لبنان أصبحت أسيرة القرار والقرار المقابل، ولأن الرئيس المكلّف سعد الحريري متمّسكٌ بالخطوط العريضة التي وضعها يوم أعلن أنه ” مرشحٌ طبيعي “، وقابلته بقية الأطراف بـ ” حسن النوايا “، فانتقل من مرحلة المرشح الطبيعي إلى منزلة المرشح الوحيد، ورضخ رئيس الجمهورية لمسار التكليف، معلنًا المنازلة الكبرى خلال التأليف ..

وإذا كان الحريري قد اضطر إزاء الظروف الكارثية التي يعيشها لبنان إلى ملامسة أوجاع الناس والمصير القاتم الذي ينتظرهم، فارتضى ” تجرّع كأس السم ” لمرة أخيرة، فإنه اليوم وبعد أن تكشّفت حقيقة ما أعدّه عون ومن خلفه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من أسلحة المنازلة في التأليف، وجد نفسه أمام العقد المستنسخة عن عقد تشكيله للحكومات الثلاث السابقة، فأعلن أولا أن زمن ” إملاءات ” باسيل التعجيزية قد ولّى إلى غير رجعة، وثانيًا لقد انتهى وقت التنازلات ..

أوساط سياسية متابعة رأت أن المناخ السائد في مسار التأليف يوحي أن المرحلة الحالية هي لـ ” انتظار ” الانتخابات الأميركية وقراءة ما ستؤول إليه نتائجها، ثم الشروع في قراءة خلفيات السقوف العالية التي رفعها عون وباسيل، مع التسليم أن الفترة الزمنية التي حددها الحريري لحكومته الانتقالية لتأسيس القاعدة الرئيسية لنظام السياسة المالية والاقتصادية التي سينتهجها لوقف الانهيار، قد تمتد حتى الانتخابات النيابية في ربيع الـ 2022 وعليه من غير المسموح له الامساك بالسلطة التنفيذية طوال هذه الفترة، ولابد من ” وضع اليد ” من زاوية ” الأمر لنا ” وليس على قاعدة الشراكة من منطلق ” الند للند ” ..

تضيف الأوساط : ” ثمة ايحاءات وصلت للرئيس المكلّف أن ما يجري يهدف إلى ” إحراجه بغية إخراجه “، فرفع بدوره سقوفًا و ” لاءات ” مقابلة، لا اعتذار، لا ثلث معطّل، لا تنازلات، وليس مستبعدًا بأن يُقدم خلال الساعات القليلة المقبلة على تقديم ” مسودة ” حكومية من 18 وزيرًا اختصاصيين غير حزبيين يتوافق عليهم السياسيون، ومناصفة بين المسلمين والمسيحيين وتراعي التوزيع المذهبي، ورمي كرة التأليف في ملعب رئيس الجمهورية، لأن انتظار نتائج الانتخابات الأميركية دونه محاذير كثيرة، لاسيما إذا فاز بايدن لأن ذلك سيفرض ترحيل التأليف إلى شباط الـ 2021 ريثما تتشكل الادارة الجديدة، وهذا يجعل العقد الحالية محلية بامتياز ” ..

وإذ تعتبر الأوساط أن الحريري عاد من جديد للعب ” مغامرة أخرى ” مع العهد بعد أن ظهرت كل النوايا، لأنه يعمل دومًا على تغليب المصلحة الوطنية على ماعداها، فليس من السهل على قواعده وجمهوره تقبّل تخلّيه عن ” الداخلية “، لكنه بهذه الخطوة الجريئة أكّد تمسكّه بمبدأ المداورة الشاملة، وعلى فريق العهد تلقف المبادرة وملاقاته في منتصف الطريق، وإلا فإنه لم يخسر شيئًا حتى اللحظة، وممسكٌ بكتابي التكليف والاعتذار معًا، وهو وحده من يقرر أيهما الأنسب وفي الوقت الذي يختاره ..

وتجزم الاوساط أن الحريري يرفض بالمطلق صيغة الـ 20، لأنها ستقدم لفريق العهد ” الثلث المعطّل ” وليس بوارد أن ” تعود حليمة لعادتها القديمة ” لتصبح ميرنا الشالوحي مقرًا موقتًا لمجلس وزراء مصغّر، تتخذ فيه القرارات قبل الجلسات الرئيسية، وعليه يبنى الموقف من الموافقة أو التعطيل، فالمهلة الزمنية التي حددها لمهمة الحكومة تفرض أن تتحوّل إلى ورشة عمل على مدار الساعة لا أن تدخل في مناكفات وصراعات داخل مجلس الوزراء ..

ورأت الأوساط أن الرهان على تنازل الحريري عن ” لاءاته ” غير وارد، فقد استفاد من التجارب السابقة وأجرى ” مراجعة نقدية ” بيّنت له أين أخطأ وأين أصاب، وإن ممارسة الضغط عليه لن تجدي نفعًا ولن يبدل من قناعاته بذريعة أن ما يهمه العودة بأي ثمن إلى رئاسة الحكومة، والطريقة التي تعاطى بها مع مسار التأليف أظهرت حرصه على الالتزام بالدستور حصرًا، وهذا ما دلّت عليه الأيام الخمسة الأول من بعد التكليف من خلال الاصرار على التنسيق مع رئيس الجمهورية، لكنه حين لمس تسلل باسيل إلى تفاصيل التأليف تراجع خطوة للخلف، كي لا يقع في محظور التنازلات، فرئاسة الحكومة لا تعني له شيئًا سوى أنها المدخل الطبيعي لخارطة الانقاذ التي يحملها، أما زعامته فهي خارج هذا الإطار ومواقفه السابقة والحالية كرست هذه الزعامة بكل قوة ..

بناءً لما تقدّم يبقى السؤال الجوهري والذي أثار الكثير من الاستغراب، طالما أن ” حزب الله ” يريد الحريري ويستعجل ولادة الحكومة لماذا لم يقرّرالتدخل بعد لدى عون وباسيل؟، وهل لامتناعه علاقة بما يشاع بتأجيله تشكيل الحكومة إلى ما بعد تظهير نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجري غدًا؟ وبملف ترسيم الحدود وهو الورقة الأبرز على الساحة الدولية حاليًا ؟، وكيف سيتعامل عون مع إصرار الحريري على موقفه بالتقدم منه بتشكيلة وزارية تلو الأخرى وهل سيترك لبنان دوليًا ؟ أم أن التأزم سيفتح الباب أمام مناورات خارجية لمنع انهيار لبنان وزواله والذي سيدفع باتجاه سقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع بلا استثناء، وبالتالي دخول لبنان في أزمة غير مسبوقة ؟ ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق