قضايا ومتابعات

الحكومة بين “عناد” الحريري و”فجور” باسيل .. تابع !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

خلال قمة جمعت الرئيسين الأميركي جورج بوش الأب والروسي ميخائيل غورباتشوف، في العام 1991، وقع المترجم آنذاك في خطأ بالترجمة الفورية حول مراقبة الأسلحة والحد منها، وكان يمكن أن يكون لهذا الخطأ عواقب تاريخية نظرًا لحجم الارتباك الذي حصل حول كلمتين إثنتين ” VERIFING التحقق من” و “VERIFIED تم التحقق من”، وبعد أن قدّم المترجم اعتذاره للرئيس بوش بادره الأخير بالقول : “لا عليك، الأخبار الجيدة هي أنك لم تبدأ حربًا عالمية ثالثة” ..

بين “التحقق من” و “تمّ التحقق من”، يُسجّل لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كتمانه الشديد حول تفاصيل لقاءاته مع الرئيس ميشال عون، وحتّم هذا الفعل على دوائر قصر بعبدا السياق عينه، الأمر الذي أسال الكثير من الحبر والاستنتاجات والتوقعات، وتظل رغم ذلك الكلمة الفصل لأي اجتماع قادم بين الرئيسين يُدعى إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على عجل، حينها يصحّ القول ” بات الفول في المكيول ” ..

بعد ساعات ستفتح صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة الأميركية على وقع تقارير اعلامية متضاربة تشير إلى أنها الانتخابات الأشد التباسًا في تاريخ أميركا، نظرًا لجملة من العوامل المتداخلة التي وضعت الجمهوري ترامب والديموقراطي بايدن ” على المنخار “، من دون قدرة اي من الطرفين على الادعاء بتفوقه وقدرته على حسم المعركة، والتي ربما لن تنتهي مع انتهاء عمليات الفرز، بل قد تطول في أروقة القضاء لأكثر من ذلك ..

أمام هذا الغموض الذي يكتنف العملية الانتخابية الأميركية، تظل عملية تأليف الحكومة اللبنانية أسيرة جملة من التجاذبات منها ما هو “محلي” صرف، ومنها ما هو على خط التقاطع الاقليمي – الدولي، فعملية “عض الأصابع” قائمة بشكل موجع لجميع الأطراف بانتظار “صرخة الألم” لأحدهم معلنةً هزيمته، وسط إصرار من الحريري على رفض العودة إلى نقطة الصفر لأن ذلك سيتسبب في إحراق ما تبقّى من منسوب الايجابية الذي ظهر عقب تكليفه قبل أقل من أسبوعين ..

اوساط سياسية متابعة اعتبرت أن الحريري يرفض “إبقاء الوضع على ما هو عليه ” بانتظار تبيان الخيط الأبيض من الأسود في الانتخابات الأميركية، لهذا عاد إلى دفع العجلة الحكومية من خلال زيارته بالأمس إلى بعبدا، والتي رشح عنها تقديمه لتشكيلة أولية من 18 وزيرًا، على أن يعقبها زيارة اليوم لاستشراف موقف عون منها “حقائب وأسماء”، كي يؤكّد أن العرقلة داخلية ولا تمتّ بصلة لما سيحصل في واشنطن، ويثبت نظرية التشاور مع رئيس الجمهورية ” حصرًا ” في عملية التأليف ليقطع الطريق على أي مزايدات ومناورات قد يقدم عليها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ..

ورأت الأوساط أن تركيبة ” دومينو ” التأليف قد شارفت على النهاية، وسط جهود كبيرة يبذلها الرئيس المكلف للخروج بتشكيلة وزارية تفتح طريق التفاوض مع المجتمعين العربي والدولي للشروع في تنفيذ مضمون الورقة الفرنسية بشكل مباشر والتي تتقاطع في الكثير من نقاطها مع الورقة الاصلاحية التي قدّمها قبل عام، لأنه حكمًا لا يريد تكرار تجربة حسان دياب بأي شكل من الأشكال، عبر الاتيان بحكومة قرارات وزارئها مرتبطة بمراكز القرار، ويريد مناقشة الأمور على طاولة مجلس الوزراء مباشرة، وليس عبر تطبيق ” الواتساب ” الذي اشتهر كثيرا في الحكومة المستقيلة ..

وتقول : ” ليس مستبعدًا تأثيرات الانتخابات الأميركية ونتائجها على مسار التأليف وحيثياته، لكن تضييق الدائرة ليس صعبًا، ورغم كل بيانات النفي التي صدرت من بعبدا لأي تدخل من باسيل في العرقلة، تظل بصماته واضحة وهو الذي لوّح بـ ” وحدة المعايير ” كلُغم موقت زرعه في مسار التشكيل لإحالة ” انفراج ” التكليف الذي بدأ يتسلل للداخل اللبناني إلى ”  انفجار ” قد يودي بالعملية برمتها، لاسيما أن قاعدة ” أنا والحريري جوا أو أنا والحريري برّا ” انتهت مفاعيلها ولم تعد قائمة على الاطلاق، لهذا يسعى إلى تطويقه من الداخل بشكل غير مباشر، تارة عبر وزراء ” أمرهم في يده ” وأخرى عبر سعيه للحصول على الثلث المعطل لاعتقاده أنه بذلك يواجه التحالف الرباعي الجديد (الحريري، الثنائي، جنبلاط وفرنجية) بإمساكه بقدرة التعطيل ” ..

وتختم المصادر : ” الرهانات على الأستحقاقات والأحداث الخارجية ( انتخابات اميركا وأزمة فرنسا)، ترخي بظلالها على الواقع اللبناني، وكلٌّ يقرأ من زاويته، ولعل ” فجور ” باسيل اللامتناهي انكسر أمام ” عناد ” الحريري، المصر على تطبيق الدستور أولا وعلى الالتزام بالخطوط العريضة التي أعلنها لشكل ومهمة الحكومة التي يريدها، معتمدًا على أمرين :

أولا: حقه الدستوري في تقديم التشكيلة التي يراها مناسبة للمرحلة، سواء تمّ القبول بها أو رفضها، فإنه يخرج سالمًا من الأفخاخ التي توضع في طريقه، ورمي تبعات العرقلة على فريق العهد كليًا ..

ثانيًا: إمساكه بورقة التكليف والتي لن يتنازل عنها وإعادتها إلى قصر بعبدا، وليتحمل عون وباسيل المسؤولية على قاعدة ” جنت على نفسها براقش ” ..

أمام اصرار الحريري وتسهيل بري الذي أعلن أنه لا مشكلة لديه بحكومة الـ 18، المهم تشكيل الحكومة بسرعة نظرًا للحاجة الكبرى لوجودها في ظل غياب تام لحكومة تصريف الأعمال، التي يتخبط وزراؤها في قرارات عشوائية ضربت اللبناني في مقتل على المستويات المعيشية والصحية، تبدو الفرصة سانحة أمام الرئيس المكلّف لقطع الطريق على الجميع في تفسير المواقف، وتقديم الصورة الحقيقية لـ ” التحقق من ” أو ” تمّ التحقق من ” ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق