مقالات

بعلبك الهرمل انتخبت على هوى الأحزاب الطائفية والمذهبية وليس مناطقيا

حسين حمية

نال النائب المنتخب لحزب القوات اللبنانية أنطوان حبشي الذي كان مرشحا على لائحة الكرامة والإنماء التي كان يرأسها يحيى شمص 14858 صوتا تفضيليا أي ما نسبته 8,625% من مجموع الأصوات التفضيلية (172271 صوتا) التي أدلى بها المقترعون في انتخابات دائرة بعلبك الهرمل لمرشحي اللائحتين اللتين أحرزتا الحاصل الانتخابي.

حلّ النائب المنتخب حبشي الأول بالاصوات التفضيلية بين رفاقه بلائحة يحيى شمص، وسابعا في ترتيب لائحة المرشحين (اي مرشحي اللائحتين المتنافستين) بعد 6 مرشحين شيعة من لائحة الأمل والوفاء (الثنائي)، وكان الفارق بينه وبين المرشح السني (على لائحة الثنائي) الوليد سكرية الذي حل ثامنا في لائحة المرشحين هو 7942 صوتا تفضيليا، والفارق بينه وبين منافسه الماروني (على لائحة الثنائي) النائب إميل رحمة  الذي حل في مرتبة الثالثة عشرة في لائحة المرشحين هو 10997 صوتا.

من جهة أخرى نال المرشح يحيى شمص 6658 صوتا تفضيليا اي ما نسبته 3،865% من مجموع الأصوات التفضيلية، وإذ حل شمص ثانيا في لائحته، فقد حل في لائحة المرشحين في المرتبة التاسعة، وقد خسر بعد أن تقدم عليه 6 مرشحين شيعة من لائحة الثنائي، وبهم قد تم استيفاء جميع المقاعد الشيعية.

الفرصة الوحيدة لنجاح شمص، هو أن يحل في المرتبة السادسة في لائحة المرشحين، اي أن يحرز 15663 صوتا، اي أن يُضاف إلى اصواته التي نالها ما مجموعه 9005 أصوات.

بالمقابل لو تخلى حبشي عن ال 9005 أصوات لمصلحة شمص، لكان بقي له 5853 صوتا تفضيليا أي ما نسبته 3,39% من مجموع الأصوات التفضيلية.

وفقا لهذا الافتراض كان شمص حل سادسا في لائحة المرشحين، والدكتور حسين الحاج حسن حل سابعا، والسكرية حافظ على مرتبته الثامنة، وحل حبشي تاسعا، وبالتالي تكون لائحة شمص أحرزت مقعدين شيعي وماروني.

إلى هذا، هناك  حوالى ال 4400 صوت تفضيلي تفيض عن حاجة المرشح السنّي (على لائحة شمص)  الفائز بكر الحجيري (حاليا النائب المنتخب) يضاف إليها 4900 صوت للمرشح الخاسر حسين صلح، وهذه أصوات استخدمت للتنافس ضمن اللائحة واحدة (هي نيران صديقة)، كان بالإمكان استخدامها لاختراق مقعد شيعي.

نالت لائحة الثنائي الشيعي 137566 صوتا تفضيليا، وبأقصى الافتراضات (وهذه من المستحيلات) لو شاءت توزيعها بالتساوي على مرشحيها الشيعة الستة فقط وحرمت مرشحيها السنّة والمسيحيين منها منعا لاختراق مقعد شيعي لكان نصيب مرشحها الشيعي الواحد منهم قرابة ال23 ألف صوت تفضيلي، نظريا كان بإمكان اللائحة يحيى شمص أن تصب أصواتها التفضيلية على شيعي وتحقق الخرق.

بالمقابل لو تم حسم الاصوات التفضيلية لمرشحي الشيعة في لائحة شمص، وهي تقارب عدد المقترعين الذين دعموا لمصلحة هذه اللائحة لبلغت 8,194 صوتا، ولكان مجموع ما نالته هذه اللائحة هو 35607- 8194=27113 صوتا، وكانت حصتها 1,53 مقاعد، في حين حصة لائحة الثنائي 7,9 مقاعد، وهذا يعني أن المستقبل والقوات قادران على الفوز بمقعدين من دون حلفائهم الشيعة (مع التحفظ على هذا الرأي لحين نشر أصوات أقلام الاقتراع في المنطقة).

ليس المقصود من استعراض هذه الأرقام الإشارة إلى مؤامرة، فاللعبة الانتخابية جرت تحت الشمس، وسارت وفقا للاتفاقات المبرمة بين المتحالفين، وحزب القوات اللبنانية يعرف أنه لا يحتاج إلى كل هذه الأصوات لشطب اميل رحمة من السباق وكذلك حزب المستقبل يعرف أن لديه فائضا يفوق بأضعاف حجم الأصوات التي سينالها المرشح يونس الرفاعي، كل شيء يشي بأن ما أتاحه القانون النسبي مع الصوت التفضيلي يجب أن لا يتعدى السياج المذهبي والطائفي.

كل ما تقدم، أن بعلبك الهرمل لم تنتخب مناطقيا بالرغم من الحملة على الانحياز المناطقي للثنائي الشيعي وخلق عصبية بعلبكية جنوبية، فالخطاب المناطقي لم يكن قادرا على كسر الجدران الحزبية ذات الصبغة الطائفية والمذهبية، فالاقتراع والفوز كانا لمصلحة حزب الله وأمل والقوات والمستقبل، ومن ضمن اللعبة الكبرى في هذا البلد، فلا أحد يريد الخروج على النص الطائفي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق