قضايا ومتابعات

جنرالان يتحكمان بالملف الحكومي .. الكورونا و .. التعطيل !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

هل يصحّ أمام التأزم الحاصل في لبنان القول ” اشتدّي أزمة تنفرجي “؟ أم صار بوسعنا القول ” اشتدّي أزمة تنفجري” ؟ ..

تحت وطأة السيد الجنرال ” كورونا ” الذي يفرض أوامره بالطول والعرض على الواقع اللبناني، الذي ما يلبث أن يستبشر خيرًا في حلٍ ما لعقدة مستعصية، حتى تظهر عقد أخرى أين منها العقدة الأولى، هذا الجنرال القاتل الذي يفرض هيمنته ويأكل في طريقه كل المساعي الآيلة لـ ” معجزة ” ما، تفتح الطريق أمام ولادة حكومة تحمل عبء اكتساحه لكل مقدرات الحياة ..

بين المهزلة الحاصلة في طريقة ” اقفال ” البلاد جراء الأرقام المرعبة التي تجتاح الأمن الصحي في لبنان، يفرض الجنرال ” تعطيل ” سلطانه وسط تعنّت مخجل في التوصل إلى شبه اتفاق على الحكومة، تتبدد آخر الأمال في استغلال المبادرة الفرنسية التي تحوّلت إلى ” أضحوكة ” بفعل فاعل، لاسيما بعد التطورات الأخيرة وما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الرئاسية في أميركا إلى العقوبات التي طاولت رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وفق قانون ” ماغنتيسكي “، وما أدراكم ما ” ماغنتيسكي ” ؟ ..

حتى اللحظة لا بوادر تلوح في الأفق تحمل أنباءً سارة عن ولادة حكومة منتظرة، محليًا ودوليًا، والكتمان الذي يمارسه طرفا التشكيل فتح الباب أمام سيل من التسريبات والتوقعات، مما جعل الاستنتاج أمرًا فيه شيء من الجنون، ولأن المبعوث الفرنسي “باتريك دوريل” سيصل اليوم إلى بيروت، فهذا مؤشر أن فرنسا تلمس العرقلة وتعرف مكامن العقد، وتقارب الأمور الطارئة على الملف الحكومي بشكل دقيق، لذلك رأت أنه من الضروري التدخل الآن، قبل أن تصل الأمور إلى حائط مسدود ..

أوساط متابعة للملف الحكومي ربطت بين العقوبات الأميركية بحق باسيل والعقد الحكومية، من باب أن هذا الملف هو آخر الأوراق التي بوسع رئيس التيار الوطني الحر المساومة عليها، فهو يدرك أن نجاح الرئيس المكلف سعد الحريري في توليفة حكومية متوازنة توحي بالثقة، يعني بقاءها حتى الانتخابات النيابية المقبلة، فالعهد لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من إهدار الوقت بين التكليف والتأليف، وسيدفع كلفة هذا من رصيده الزمني المتبقي، لذلك يريد بسط سلطته على الحكومة من خارجها، بالسعي للحصول على ما يريد من وزراء وحقائب، وتحديدا نيله ” الثلث المعطل ” معتمدًا على رئيس الجمهورية لتحقيق مآربه ..

تضيف : ” نحن الآن نمر بين مرحلتين، نهاية عهد ترامب وبداية عهد بايدن، هذا الوقت الضائع، قد يكون ايجابيًا وقد يكون سلبيًا، لا فرق جوهريا بين الادارتين، لكننا في لبنان نعيش على الارتدادات، فالأفرقاء يتعاملون مع الأمور كلٌ من زاويته، باسيل سيتشدد إزاء المبادرة الفرنسية وصاحبها، لأن فرنسا لم توفّر له المظلة القوية لإبعاد شبح العقوبات عنه، وحزب الله يترقب بهدوء مصير الانتخابات الرئاسية الأميركية المترنحة فوق صفيح ساخن، والمناخ الذي سترخيه على تعقيدات الإقليم، والحريري يريد العودة للسراي لتحصين واقعه السياسي الذي تعرّض للكثير من الهزات بعد 17 تشرين، هذه ” السيبة الثلاثية ” تتفاوت في حجمها ومتانتها ودورها بين فرق وآخر ” ..

وترى الأوساط أن المهلة التي تفصلنا عن موعد الإقفال، هي ” فترة سماح ” للحريري لتكثيف جهوده بالخروج من أزمة التشكيل، وإلا فإن الملف الحكومي سيُرحّل حتى بداية الشهر المقبل، أيضا إتاحة الفرصة للوفد الفرنسي بلقاء المسؤولين اللبنانيين المعنيين بالملف، والذي سيطرح عليهم جملة من الأسئلة المباشرة ولن يغادر بيروت قبل حصوله على إجابات واضحة عن الأسباب الموجبة لهذا التأخير، وسينقل لوم ماكرون لهم عن هذا التباطوء، وسط ترقّب كبير لما سيتضمنه خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم ..

وقالت الأوساط : ” كل فريق يرمي تبعات العرقلة على الآخر، فبعدما تنامى للأذهان نبأ التوافق على تشكيلة من 18 وعلى المداورة الشاملة بالحقائب السيادية والخدماتية (باستثناء المالية)، عادت عقارب الشكل إلى نقطة البداية، عون يريد الداخلية والطاقة وحكومة عشرينية، والحريري عاد للتمسك بالداخلية ومصر على المداورة في الحقائب الأخرى، رغم أن هذه المعطيات تظل في خانة التسريبات غير المؤكدة حتى اللحظة، نظرًا للصمت الشديد الذي يلف بيت الوسط منذ التكليف وحتى اليوم ” ..

إزاء ما تقدّم، فإن معزوفة ” وحدة المعايير ” التي يتمسك بها باسيل، جعلت جنرال ” التعطيل ” يفرض نفسه، ويستند بهذا على قدرته الفائقة بالتدخّل حين يشاء في المشاورات بين عون والحريري، خصوصًا أن عون يصرّ على فتح قنوات الاتصال بين الحريري وباسيل لحلحلة العقد، بينما تشير المعلومات، أن الرئيس المكلف بصدد إعداد لوائح اسمية محدودة وفق الاختصاصات المطلوبة، وأنه سيقوم بجولة مشاورات أخرى مع الكتل النيابية لعرض هذه اللوائح وإبداء الرأي فيها ..

كلّما مضى يوم تتآكل المبادرة الفرنسية أكثر فأكثر، وهي التي بالكاد بقي منها شيء يُعوّل عليه، لأننا في لبنان على مر التاريخ عمومًا وفي هذا العهد خصوصًا نشتهر بإهدار الفرص، ولعل المبادرة الفرنسية هي الفرصة الأخيرة التي أهدرناها، ونحن مقبلون على عصر ” عاقر ” عن إنجاب فرصة جديدة ..

 

     

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق