قضايا ومتابعات

المستقبل في البقاع الغربي وراشيا .. أي مسار تصحيحي بإنتظاره ؟

كتب خالد صالح

أما وقد حطت الإنتخابات النيابية رحالها، وسقطت أوراق التوت عن الكثير من العيوب التي شابت الأداء المستقبلي في غالبية المناطق، بدأت عملية محاسبة الذات لبلورة المسار الجديد للتيار الأزرق، والذي فرضته النتائج وما آلت إليه.
البقاع الغربي وراشيا من المناطق التي كان فيها أداء المستقبليين يتراوح بين الفشل والتقاعس المخيف والتجاذبات القاتلة، وأشارت النتائج إلى قراءة خاطئة سقطت فيها المنسقية أولاً والماكينة الإنتخابية ثانياً، وقد أخذهم الغرور من التجمعات الكبيرة أثناء زيارة الرئيس سعد الحريري للمنطقة، فناموا على حرير القاعدة ليستفيقوا صباح السابع من أيار على أشواك ما زرعت أيديهم.
وفي مراجعة دقيقة لمجريات الأمور، أظهرت النتائج أن المشرفين في منسقية البقاع الغربي وراشيا في وادٍ والشارع في وادٍ آخر، وأن ما كان يصلها من تقارير ومعلومات تبني عليه مسارها الإنتخابي كان إما مغلوطاً بالكامل أو فيه من التسريبات المتعمّدة لإيقاعهم، وأنهم تعاملوا مع الأمور بأريحية كـ ” فائض القوة “، فتلقوا صفعة كبيرة لم يستفيقوا منها إلا على قرار الرئيس الحريري بحل المنسقية كخطوة أولى في طريق المحاسبة.
لم يكن ما حصل في السادس من أيار الماضي وليد صدفة، بل جاء إستكمالاً لمسار من التخبط عاشه التيار الأزرق على مستوى لبنان عموماً والبقاع الغربي وراشيا خصوصاً، ولم تنفع ” حقن أدرينالين المعنويات ” التي قام بها الرئيس الحريري منذ عودته عن الإستقالة أواخر العام الماضي، في رأب التصدع الحاصل وإعادة الأمور إلى نصابها، حتى زيارته الأخيرة، رفعت نسبة الحالة العاطفية فقط، ولم تصل إلى درجة التصحيح الفعلي لإٍستعادة ريادة المنطقة.
مستقبلي مخضرم آثر الإبتعاد لأنه إستشعر مآل الأمور ولم يستطع تصحيح المسار، تحدث لـ ” مناطق نت ” متمنياً عدم ذكر إسمه، فأكد أن الخلل الكبير والفاضح يكمن في البيت الداخلي، وأن ما حصل مرده لأسباب كثيرة منها :
أولاً : منذ العام 2005 وحتى اليوم، لم يكن أداء القيمين على التيار الأزرق بمستوى الطموحات الفعلية لقيادة المستقبل، فكانت الصراعات الداخلية السمة الغالبة على الأداء، وعليها بنى خصوم المستقبل رؤيتهم وأسلوب عملهم، والنتيجة التي آلت إليها الإنتخابات، لم تكن لقوة الخصم بقدر ما كانت نتيجة الإهتراء الداخلي الذي أصاب المنسقيات المتوالية.
ثانياً : أثبتت النتائج أن سوء إدارة العملية الإنتخابية والذي يعيده البعض إلى ضعف الإمكانات المادية للتيار في مواجهة سيف مسلط من المال على رقابهم ليس صحيحا البتة، فالحقيقة في مكان آخر، إذ أنه منذ العام 2009 وحتى اليوم، لم تستطع قيادة المستقبل في المنطقة من تكوين حالة مستقبلية حقيقية، ومن تشكيل قاعدة حزبية ملتزمة يبنى عليها، بل الأسوأ من ذلك بدا الأمر وكأنه محصور في اللغة المادية، حضر المال يكون العمل جاداً، غاب المال يغني كلٌ على ليلاه.
ثالثاً : فقدان الخطاب الحزبي بين الأنصار لضعف التثقيف السياسي، ولولا الحالة العاطفية نحو شخص سعد الحريري لكانت النتائج أسوأ بكثير لا بل كان من الممكن أن تكون كارثية، فالقاعدة الحزبية المستقبلية لم يصلها المفهوم الحقيقي للتسوية السياسية التي قادها ورعاها الحريري، وهذا تجلّى في الكثير من المحطات والجولات الإنتخابية قبيل الإنتخابات، إذ أن الشارع البقاعي عموماً والسني على وجه الخصوص كان يرى فيها تنازلاً وإنبطاحاً أمام حزب الله والتيار الوطني الحر وتخلي عن الدور الفاعل لرئاسة الحكومة.
رابعاً : المناكفات المعقّدة بين الرموز المستقبلية في المنطقة، فعبارة ” أنا ومن بعدي الطوفان ” كانت واضحة وضوح الشمس في أكثر من معقل مستقبلي من معاقل البقاع الغربي وراشيا، هذه المناكفات تعود لسنوات خلت والتي قامت على أساس ” قوم ت أقعد محلك ” فقط، من دون أي تصور مستقبلي أو مراجعة لأخطاء الماضي وتصحيحها مستقبلاً، وطغت لغة الأسماء على الأداء.
قالها الرئيس سعد الحريري بوضوح ” هناك ثغرات كثيرة في البيت الداخلي “، وعلى هذا بنى قراره بحل المنسقيات والماكينات الإنتخابية في أكثر من دائرة ومنها البقاع الغربي وراشيا، في خطوة يراها الكثيرون ضرورة كصدمة إيجابية والشروع في عملية إعادة هيكلة التيار وفق معايير مدروسة تعتمد على الكفاءة والنزاهة والحضور السياسي الفاعل، بعيداً عن المماحكات السياسية الضيقة، فلا أحد يستطيع إختصار التيار بشخصه أو بفريقه، بل على العكس تماماً، تيار المستقبل يتسع للجميع لأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري أراده على هذا الشكل وسعد الحريري يريده هكذا أيضاً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق