رصد

على من يطلق باسيل الرصاصة الأخيرة .. نفسه أم العهد ؟
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

توقفت محركات تشكيل الحكومة منذ صدور العقوبات الأميركية بحق رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا بوادر في الأفق لإعادة تشغيلها، رغم ” التزييت ” المستمر الذي يقوم به الرئيس المكلف سعد الحريري من خلال زياراته الدائمة إلى قصر بعبدا، وحتى المحطة الأميريكة – الفرنسية اصطدمت بتعنّت باسيل الذي يعتبر الـ ” ريموت كونترول ” للموقف الأساس لرئيس الجمهورية ..

مواقف باسيل يُغلّفها إحساس لديه بأن الحكومة تُمثّل الورقة الأخيرة التي يلعب بها ” السولد الكبير “، فالعمر الافتراضي لها قد يتجاوز فترة الشهور الست التي أرادها الحريري لتستمر حتى نهاية العهد، وهذه الحكومة تحديدًا ستكون المسؤولة بشكل مباشر عن استحقاقين شديدي الأهمية، الانتخابات النيابية والبلدية، والتي على ضوئها سيذوب ” ثلج ” التمثيل الفعلي ويظهر ” مرج ” الأرقام الحقيقية، والذي سيُشرع باب المنافسة في الانتخابات الرئاسية ..

صحيح أن الاشتباك السياسي، محليًا ودوليًا، في أوج مراحله، لاسيما خلال هذه الفترة التي تعتبر ” الوقت الضائع ” قبل تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد البيت الأبيض، إنما أيضًا هو ” الرصاصة الأخيرة ” بيد باسيل، ويقف مكرهًا أمام خيارين، فإما يطلقها على قدمه فيستسلم أمام الضغوطات فتولد الحكومة، أو أن يطلقها كـ ” رصاصة رحمة ” على آخر ما تبقّى من عهد ” عمّه ” ويتسبب في انهيار الهيكل على الجميع ؟ وفي الحالتين، أمران أحلاهما مر ..

استشعار باسيل دقة الموقف تسبّب له بإرباكٍ شديد بدا واضحًا في سياق مؤتمره الصحفي بعد العقوبات، ثم في بيان مكتبه الاعلامي ردًّا على السفيرة الأميركية، وختامه في اطلالته عبر قناة ” الحدث “، وينطبق عليه المثل الشعبي ” إجا تـ يكحلها فـ عماها ” إذ ظهر بصورة العقدة الوحيدة وأظهر الرئيس عون بصورة ” المعرقل ” الحقيقي كرمى لعينيه، خصوصًا إثر التراجع عن تفاهمات جوهرية اعتقد الحريري أنه تجاوزها في الأيام الأولى للتكليف ..

مصادر واسعة الاطلاع رأت أن باسيل أقفل الزنزانة بإحكام وهو داخلها، وبدلًا من إحداث خرق في جدار المراوحة زاد من وتيرة الدوران في الحلقة المفرغة، حتى زيارة المبعوث الفرنسي لم توفّر المناخات للوصول إلى صيغة من التفاهمات الايجابية، بالرغم من حرص الجميع على تأكيدهم الالتزام بالمبادرة الفرنسية، لأن أي حكومة ستولد خارج إحكام قبضته عليها، من خلال الوزارات أو الاسماء أو نيله الثلث المعطل فيها، يعني أنّ ما أنجزه خلال عقد ونيّف من خطوات تصل به إلى الرئاسة الأولى ذهبت هباءً منثورا ..

وقالت المصادر بأن باسيل يُتقن ” فن المناورة “، فقد أظهر مرونة خبيثة أمام دوريل حين رمى الأمر برمّته على التوافق بين الرئيسين عون والحريري، لأنه يُمسك بيده جهاز التحكم عن بعد بمواقف رئيس الجمهورية، والأخير مستسلم تمامًا لرغباته، خصوصًا أمام إصرار الحريري على حكومة اختصاصيين غير حزبيين، ويحرص على ضبط إيقاعه على أوتار المبادرة الفرنسية بدقًة كبيرة، من دون أن يحيد عن رؤيته قيد أنملة، وعدم الانصياع لرغبة عون (ومن خلفه باسيل طبعا) بالتشاور مع الكتل النيابية، لأن هذا يعتبر هرطقة دستورية لن يقدم عليها، لأنه يعرف أن وراء الأكمة ما وراءها، طبقًا للقول الشعبي المعروف ” الجمل بـ نيّة والجمًال بـ نية “، إذ أن الغاية منها فتح قنوات التواصل المباشر بين الحريري وباسيل، لتعويمه من جديد، ووضعه في منزلة الشريك الفعلي في عملية التاليف، وهذا ما يرفضه الحريري رفضًا قاطعًا ..

واعتبرت المصادر أن ربط ملف العقوبات على باسيل بتشكيل الحكومة بحسب ما نقل عن رئيس الجمهورية ضرب كل الجهود التي بُذلت خلال الايام الأولى ما بعد التكليف، فالعقوبات لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وقد سبقها عقوبات بحق الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، لكن الرئيس بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، رفضا وضعها في طريق ولادة الحكومة رغم ” امتعاضهما ” الشديد منها، لكنهما فضّلا عدم ربطها وتلازمها مع الجهود الحثيثة في سبيل تهيئة الأجواء المناسبة لهذه الولادة، لأنهما يدركان أي حال من التأزم نعيشها على كل الصعد، والمساعي يجب أن تكون لوقف الانهيار الذي ننحدر إليه بسبب فخ التعطيل الذي يمارسه باسيل ..

يرى باسيل أن فرنسا تساير الحريري بكل مراحل التأليف خصوصًا لناحية تبنيها مجموعة من الأسماء لاستلام حقائب الطاقة والاتصالات والأشغال، بالاضافة إلى وضع لمساتها على من سيستلم وزارة المال من الطائفة الشيعية، وهي بهذا تكفّ يده بشكل كبير عن ” الحركشة ” في عمل حكومة المهمة، وهذا ما لن يقبل به بلا مقابل، من هنا تظهر عملية التعويم التي ينفذ رئيس الجمهورية مسارها ولو على حساب انقاذ البلاد ..

يخشى باسيل أن ينفذ” صبر و صمت ” الرئيس المكلّف، فيرفع لرئيس الجمهورية مسوّدة لحكومة من اختصاصيين مستقلين لا شائبة تشوب اسمائها، للشروع سريعا لوقف استنزاف البلاد وانهيارها، من دون أن يتنازل عن التكليف ويقدم اعتذاره، حينها ستتضح صورة المعرقل بالألوان الطبيعية، ويحتفظ الحريري بالتكليف بينما يستمر العهد في إدارة الانهيار مناصفة مع حكومة تصريف الأعمال ..

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق