قضايا ومتابعات

ما الأمر الذي دُبر بليل لفتوش ودلول؟

كتبت ميرنا دلول

ليس من السهل أن تفرش أوراق الإنتخابات النيابية في البقاع الأوسط لتقرأ فيها، لا بل ليس من السهل أيضاً أن تحاول أن تعرف بالضبط ما الذي حصل وأن تقرأ النتائج على أنها كانت متوقعة أو شبه متوقعة.
لقد كان السقوط المدوي للوزير السابق نقولا فتوش وعدم حصول لائحة الكتلة الشعبية على العتبة الإنتخابية المؤهلة لدخول نادي المقاعد وعجز المستقبل عن إيصال أكثر من نائب واحد رغم إمتلاكه للقاعدة الناخبة الأكبر في المنطقة، بالإضافة إلى الأخطاء الفادحة التي إرتكبها التيار الأزرق إن كان في صوغ التحالفات والترشيحات أو في إدارة العملية الإنتخابية، أمور يجب تشريحها بدقة، لأن ما حصل مؤشر لمرحلة مختلفة كلياً.
وحدها القوات اللبنانية خرجت بنصر يسجل لها، وفرضت نفسها رقما صعبا في المعادلة ” الزحلاوية “، فهي خاضت الإنتخابات بعيدة عن التحالفات الكبرى، ورسمت لنفسها طريقاً إستطاعت من خلاله أن تحتكر الزعامة الكاثوليكية بجدارة من خلال حصول مرشحها الأول القاضي جورج عقيص على أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية في المرتبة الثانية بعد مرشح حزب الله أنور جمعة، وحصولها وفق الكسر الأكبر على مقعد آخر ذهب للمرشح الأرثوذكسي سيزار المعلوف.
التيار الوطني الحر حقق ما يريده رئيسه من خلال إيصال النائب السابق سليم عون، وإن كان لا يزال يراهن على إنضمام النائب المنتخب ميشال ضاهر إلى تكتله العريض، وإستعاد تمثيله في المدينة بعد فقدانه للموقع إثر إنتخابات العام 2009، وهو يراهن من خلال هذا الموقع على توسيع قاعدته التنظيمية في زحلة وجوارها ليبني عليها مقتضاه في المرحلة المقبلة.
وحده تيار المستقبل خرج بصفة ” الخاسر الأكبر ” وفق قراءة مصدر موثوق تحدث بإسهاب ل، ” مناطق نت ” فقال :
” الخاسر الأكبر لأنه يملك أكبر قاعدة ناخبة، تفرق شملها نتيجة غرف الجميع من صحنه من دون إمتلاكه القدرة على منع ذلك، الخاسر الأكبر لأنه يملك أكبر قدرة تجييرية ومرشحه الرئيسي الدكتور عاصم عراجي حل في المرتبة الرابعة، الخاسر الأكبر لأنه كان لديه على لائحة ” زحلة للكل ” ثلاثة مرشحين، تخلى عن أولهم وهو الدكتور نزار دلول لأسباب لا يعرفها إلا اللاعبون في الغرف المغلقة، ولم يستطع تأمين أكثر من ثلاثة آلاف وخمسماية صوت تفضيلي للمرشحة الأرمنية ماري جان بلازكجيان، وبالتالي خروجها من السباق ليقدم المقعد لمرشح نال ” 77 ” صوتاً فقط “.
أضاف : ” شكل تيار المستقبل في العام 2009 رافعة عملاقة حققت للائحة ” زحلة بالقلب ” آنذاك إنتصاراً كبيراً، بينما في إنتخابات العام 2018 لم يستطع تأمين وصول أكثر من مرشح واحد، ومرد ذلك إلى سوء إدارة العملية الإنتخابية من جانب المعنيين في البيت المستقبلي، ترشيحاً وإقتراعاً، وتجلى ذلك واضحاً في النتائج التي عكست تململ الشارع السني وأفرزت أرقاماً على قيادة التيار دراستها بتمعن لوضع اليد على مكامن الخلل والشروع في معالجته “.
وقال : ” هل من المعقول أن خمسة مرشحين سنّة على خمسة لوائح لم يصل مجموع أصواتهم التفضيلية إلى عشرة آلاف، بينما مرشح الثنائي الشيعي تجاوز وحده الخمسة عشر ألفاً، ومرشح القوات القاضي عقيص تجاوز الأحد عشر ألفاً ونيف ؟، ما الذي كانت تفعله ماكينة المستقبل الإنتخابية في المنطقة وما هو الدور الذي أدته منسقية التيار في البقاع الأوسط ؟ وكيف أدار المستقبل في المنطقة معركته الإنتخابية ؟
أسئلة كثيرة على قيادة التيار العليا من رئاسة وأمانة عامة البحث عن إجابات واضحة لها، وإلا فإن طريق الإنحدار سيستمر، “فالمكاتب الإنتخابية كانت مستقبلية الإسم لكنها من الداخل كانت تعمل لمرشحين آخرين، والأرقام في المعاقل السنية تدلّ على ذلك، أيضاً من تسلموا رئاسة هذه المكاتب كانت وجهتهم مادية لا إنتمائية أو سياسية، ويكفي أن تراقب من بعيد ما حصل في هذه المكاتب لتعرف أي كارثة حلت بالمستقبل في هذه الدائرة “.
وختم قائلاً : ” تفاعل الشارع مع قرار رئيس الحكومة سعد الحريري بـتعليق عمل منسقية البقاع الأوسط، وإعتبره خطوة في الإتجاه الصحيح لمحاسبة المسؤولين عن النتائج الكارثية التي أصابته، ويبقى أن ننتظر الخطوات اللاحقة لهذا القرار لنقرأ كيف سيعالج المستقبل الأخطاء التي حصلت، أم أننا سنضطر للقول : جنت على نفسها براقش “.
في المحصلة النهائية أمران يجب التوقف عندهما ملياً، لماذا سحب الثنائي الشيعي البساط من تحت الوزير السابق نقولا فتوش ؟، ولماذا تخلى المستقبل في الساعات الأخيرة عن الدكتور نزار دلول ؟ وهل هناك رابط بين الأمرين أو إتفاق ضمني دبر في ليل ؟.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق