قضايا ومتابعات

تشكيل الحكومة و “الروليت الروسية” والخطر من “التفكك الأمني” !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

طغت ” الزفّة الدولية ” التي نالها لبنان على أيدي مسؤوليه خلال انعقاد المؤتمر الدولي الانساني الذي عقده الرئيس الفرنسي لمساعدته على ماعداها من تفاصيل، وكأن على رؤوسهم الطير أو بتوصيف أدق ” ما لجرح بميت إيلام “، وسط قناعة تامة تشكلت لدى غالبية اللبنانيين أن هذه الـ ” بهدلة ” ستذهب أدراج الرياح، لأن المسؤولين اعتادوها فما عادت تؤثر بهم ..

ووسط المعضلة الحكومية التي تراوح مكانها، أطل الهاجس الأمني برأسه ليهيمن على عناوين الأخبار خشية حدوث اهتزازات أمنية أو اغتيالات سياسية، وارتفع ” أدرينالين ” المخاوف لدى الأفرقاء كافة، لأن مغبّة هكذا أمر أن يضع البلاد برمّتها في مهب الريح، وينسف البقية الباقية من قدرته على الصمود، وارتفعت مع هذه المخاوف الدعوات إلى تفعيل ” الأمن الاستباقي ” لتجنب أي ” خضة أمنية ” تطيح بآخر خيوط الرجاء التي يتمسك بها لبنان قبل المصير المجهول ..

أوساط سياسية أكدت أن اللبنانيين يدفعون أثمانًا باهظة نتيجة السلوك المعتمد في إدارة الأزمة القاتلة التي تمرّ بها البلاد، رغم كل التحذيرات والنصائح التي وصلتهم و ” طنّشوها ” لاسيما التخبط، المضحك المبكي، الذي شهدناه في جلسات اللجان النيابية المشتركة، والذي أظهر عقم الطبقة السياسية عن اجتراح حلول وغياب الرؤية لديهم لكيفية حل الأزمة، واستمرار تقاذف كرة النار ورفع المسؤوليات فيما بينهم، وكلٌ يقول ” أنا ما خصني ” ..

واعتبرت الأوساط أن لبنان لن يحصل على أي دعم مالي قبل تشكيل الحكومة، حكومة توحي بالثقة من أجل فتح ثغرة في جدار التفاوض مع المجتمعين العربي والدولي ومع صندوق النقد، فمن دون حكومة موثوقة فإن خط الانحدار سيزداد حدة وتتسارع عملية تلاشي الدولة، وسنظل هكذا ما دمنا بلا حكومة ذات مصداقية، خصوصًا أن خارطة الطريق الفرنسية المقترحة لمساعدة لبنان لم تنفذ أي إجراءات منها لتحويلها إلى واقع، وسط تعنّت البعض الباحثين عن موطىء قدم في حكومة ” مهمّة ” لكن عمرها قد يطول ويطول ..

وتقول الأوساط أن الموجات التفاؤلية بولادة الحكومة أصبحت كـ ” طقس شباط ” ليس له رباط، فالأوضاع الكارثية والمأساوية تحتم تشكيل حكومة نخرج بها إلى المجتمع الدولي بخطة إنقاذية، لكن عقد التشكيل بقيت على حالها، فـ ” الثالوث ” المهتم بالتشكيل (عون والحريري والثنائي) يتمترسون خلف مطالبهم، كلٌ من زاويته وفق القراءة التالية :

* عون ومن خلفه باسيل يصران على حيازة ” الثلث المعطل ” مهما بلغت التضحيات، لأن رؤيتهم لهذه الحكومة تنطلق من قناعتهم أن عمرها قد يطول إلى ما بعد نهاية العهد، خصوصا أن شبح التمديد للمجلس النيابي الحالي يلوح في الأفق نتيجة الصراع المرير حول قانون الانتخاب، والذي قد يجعل من هذا القانون ” ميت ” سريريا، ولا يصلح لإجراء الانتخابات وفق مندرجاته، كالصورة التي عايشناها في العام 2013 مع قانون الستين، وحكومة كهذه يجب أن تكون لهم الكلمة الطولى فيها بعد الخروج من قصر بعبدا ..

*  الثنائي (حزب الله وأمل) اللذان يحذران من تشكيل حكومة أمر واقع، لأن من شأن هذا أن يضع الجميع في مواجهة الجميع من دون أي حسابات، في ظل الغليان التي تشهده المنطقة تحت عبء الوقت الضائع ما بين رحيل ترامب وبداية عهد بايدن، والضبابية التي تلفّ الموقف الأميركي ..

* الحريري الذي أعلن الالتزام بمضمون الورقة الفرنسية و ” صعد على الشجرة ” وأي تنازل منه لن يصب في مصلحته أولًا وفي مصلحة المهمة التي ارتضى لأجلها تجرّع كأس السم، خصوصا أن هناك بعض العتب من شارعه عليه نتيجة تمسكه بالصمت أمام الهجمات اليومية التي تصوّب باتجاهه واتهامه وحده بالعرقلة ..

لعل الصورة الأدق توصيفا للحالة التي نمر بها هي ما قاله وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي من أن لبنان قد لا يتمكن من إطعام نفسه مع رفع أزمته المالية مستوى الفقر والتضخم، والآن وبعد أشهر من الانفجار، لبنان يهدده تسونامي صامت ولا بد لزعماء لبنان من التحرك، هذه الصورة التي يراها المجتمع الدولي، بينما نحن نستمر في عملية التناتش من دون أي حساب للمصلحة اللبنانية بكاملها ..

نتيجة التباين في المواقف والرؤى لم يعد تشكيل أي حكومة في لبنان بالأمر الهين، ولسنا على استعداد للبحث في تغيير بعض قواعد النظام، لأن اللعبة بهذا الأمر هو كـ ” الروليت الروسية “، خمسة احتمالات للنجاة، بينما الرصاصة الوحيدة قد تنطلق في أي وقت، فالهشاشة التي بتنا عليها سياسيًا بات بحكم المؤكد أنه لا خروج منها، لذا كل الخوف أن يتحول التفكك السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحي إلى ” تفكك أمني ” وهنا مكمن الخطورة ..

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق