قضايا ومتابعات

الحكومة المؤجلة رهينة الاستحقاقات الاقليمية الكبرى !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، وثلاثة شهور ونصف انقضت حتى الآن على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، والتباينات السياسية ماتزال على حالها، فإن كانت المؤشرات المحلية والدولية عشيّة التكليف تشير إلى “تساهل ما” تودي لولادة “ميسّرة” للحكومة، فإنها بدت مع انقضاء هذه الفترة “معسّرة” جدًا، حتى الولادة “القيصرية” صارت خطيرة للغاية، ومآلها ولادة ميتة أو إجهاض مبكر وقاتل ..

إزاء هذه الرؤية تطفو إلى سطح التحليلات جملة من الأسئلة الدقيقة، التي تُحدد الإجابات عنها الأمور المستعصية التي تتحكّم بالتأليف، بعيدًا عن طفرة إعلامية ترمي المسؤولية على هذا الطرف أو تتهم ذاك بتبعية الأزمة، أولها، هل حقًا أسباب التأخير تنحصر في توزيع الحقائب أو نوعية الأسماء؟، وهل العقدة كما يحاول البعض تظهيرها مرتبطة بالداخلية والعدل؟، أم أن الشرخ الآخذ في الاتساع بين المكونات اللبنانية يجعل التلاقي في المنتصف أمرًا أقرب إلى الاستحالة ؟، وهل فعلًا الجميع بانتظار تسّلم بايدن ومعرفة أي نهج سيتبعه للمنطقة كي يبنى على الشيء مقتضاه؟..

يؤكد مسار التطورات التي شهدها لبنان منذ التسوية الرئاسية، أن الانقسام العمودي الذي كان قائمًا بين 14 و 8 آذار ولّى إلى غير رجعة، وأن بوادر انقسام سياسي آخر في طور الظهور إلى الواجهة، وهذه المرّة ليست حول عناوين استراتيجية متعلّقة بالأبعاد الاقليمية فقط، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمصير النظام القائم أي دستور “الطائف”، إذ يسلك مسار الأحداث نهجًا يرتبط بين نظرتين متناقضتين :

الأولى تدعو للتمسك به وعدم التفكير بتعديله أو البحث عن بديل له، خصوصًا أنه أتى بعد حرب كارثية كانت اثمانها على اللبنانيين باهظة جدًا، ولعدم نضوج الفكرة لبنانيًا لدى كل الأطراف، وعدم توافر الراعي الاقليمي أو الدولي لهذه الخطوة ..

والثانية تعتبر أن النظام الحالي لم يعد صالحًا لمواكبة المتغيرات السياسية والديموغرافية والتبدلات الاقليمية، ويجب النظر في بعض القضايا واقعيًا، والتعاطي معها كـ ” فرض عين “، ومن الضروري الشروع في التفكير بالبديل، حتى لو اقتضى الأمر العودة إلى ميثاق الـ 1943 ..

من هنا فإن العقدة الحكومية تكاد تنحصر في الصلاحيات الدستورية، بين رئيس جمهورية أقسم على حماية دستور يسعى لتغييره بكل الطرق المتاحة وغير المتاحة، لاستعادة نظام رئاسي يتيح له الإمساك بمقاليد السلطة وقيادة البلاد منفردًا، ورئيس مكلّف حريص على الالتزام بالطائف كعقد سياسي واجتماعي من المستحيل في ظل هذا الصراع الاقليمي القائم إنتاج عقد بديل عنه، أي أن الطرفين متمترسان كلٌّ في “خندقه” والتراشق بالبيانات !! ..

أوساط متابعة للملف الحكومي رأت أن المواجهة ” الخفية ” القائمة حاليا هي بين جبهتين الأولى تتمثل بالحريري ومن خلفه البطريرك الراعي والثانية الرئيس عون ومن خلفه حزب الله، وإن كان الرئيس المكلف يعمل على إنتاج حكومة تتماشى مع الضغوط الإقليمية والدولية وفق مدرجات الورقة الفرنسية، وتُمهّد الطريق نحو مفاوضات جدّية مع الـ IMF ووقف الانهيار والشروع في إعادة إعمار بيروت، فإن عون يبحث عن وسيلة يعيد فيها تعويم صهره بعد الإهتزاز الكبير الذي تعرض له جراء حراك 17 تشرين بداية ومن ثم العقوبات الأميركية التي قوّضت أحلامه الرئاسية، بينما حزب الله يتابع بدقة ما ستؤول إليه الأمور ابتداءً من العشرين من كانون الثاني الجاري ..

وتؤكد الأوساط نفسها أن الاستحقاقات الكبرى التي ستشهدها المنطقة من الانتخابات التشريعية في الكيان الإسرائيلي إلى الانتخابات الرئاسية في إيران وسوريا ستكون في قائمة أولويات الإدارة الأميركية الجديدة، أما لبنان فوضعه تفصيل بسيط في هذه المعادلة، خصوصًا بعد الموقف اللافت في البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي في ” العلا ” السعودية تجاه لبنان، فتسارع الأحداث سيجعل المراوحة هي السمة الطاغية على المشهد الحكومي، بالرغم من المواقف اللافتة التي اطلقها البطريرك الراعي لكنها لم تحدث أي ثغرة في جدار الجمود ..

إزاء هذه المتغيرات التي تشهدها المعادلة الإقليمية، وأمام الكارثة النقدية والمعيشية والصحية التي ضربت كل شيء في لبنان، وسط الرهانات من هنا وهناك على تبدّل في الوقائع تتيح لفريق بالتفوق على الآخر والتقدّم عليه خطوة في فرض رؤيته وشروطه، ثمّة مجموعة من الأسئلة التي تبرز إلى الواجهة مع عودة الحريري من إجازته الخارجية، وأولها، هل سيكون هناك لقاء قريب بينه وبين عون؟، وما هي خطوته لمواجهة تدخلات باسيل الفاضحة؟ ..

الأوساط أكدت أن اعتذار الحريري غير وارد على الإطلاق، لكن الاعتكاف سيكون هو الرد المنطقي، طالما أنه أدّى ما عليه وقدّم تشكيلته وينتظر مناقشة أي ملاحظات تضعها بعبدا، أما العودة إلى نقطة الصفر كما لوّحت بعض المصادر أن عون سيطلب تشكيلة سياسية عشرينية، فهذا يعني أن حكومة تصريف الأعمال باقية، وأن التكليف باق في بيت الوسط إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا ..

        

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق