قضايا ومتابعات

حكومة التوريث تكرار لجنون الـ 1988 .. باسيل رئيسًا أو الفوضى !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

لم تشذ أحداث نهاية الأسبوع عن القاعدة التي تفرض نفسها على التفاصيل الداخلية، واستمرت حالة الدوران في الحلقة المفرغة هي الطاغية، إذ يبدو أن “جبل التراكمات” بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري يتنامى يوميًا جرّاء السجالات الحادة التي يتبادلانها، ليس بالأصالة بل عبر الوكلاء ..

حتى اللحظة لاشيء مؤكدًا أن طرفي التأليف الحكومي بصدد “زحزحة” ما عن مواقفهما المعلنة، ولم تنفع الوساطات الخجولة التي دخلت على خط العقد لحلحلتها تدريجيًا، بل أخذت مسارًا متشنجًا أكثر من ذي قبل، ليس السبب ما جاء في مضمون الفيديو الشهير فحسب، بل تعدى الأمر إلى قراءات متباينة بين الطرفين لمرحلة ما بعد صدور مراسيم التشكيل، وهنا الطامّة الكبرى ..

لماذا طامّة كبرى ؟

أوساط سياسية مطلعة رأت أن الأزمةُ الحكومية في لبنان تسير في خط “انحدارها” المخيف، على شاكلة الهروب المتعمّد من إيجاد “ترياق” سياسي مناسب يُحصِّن البلاد ضدّ مضاعفاتها المتسلسلة التي تشي بأن السيناريوات الأسوأ، ماليًا واقتصاديًا وصحيًا واجتماعيًا، والأخطر على صعيد تفشّي فيروس “كورونا”، بشكل مرعب ومرشّحة لمزيد من الفصول العاتية ..

وتقول الأوساط، ولاية عون تتناقص وهي في “الثلث الأخير” منها، ويحكمها أمران دقيقان جدًا، ويسيل حولهما حبرٌ كثير، ما هو مصير الانتخابات النيابية المقبلة ربيع الـ 2022، والأكثر تعقيدًا انتخابات الرئاسة التي تبلغ نقطة النهاية في 31 تشرين الأول من العام نفسه ؟، هذان الأمران وضعا مسار التأليف على طريق مزروع بـ “ألغام” كثيرة وخطيرة، خصوصًا متى أدركنا أن كل فريق يقرأ من زاويته التفسيرات والاجتهادات لهما، الأمر الذي يجعل من عملية الوصول إلى تصوّر متقارب غاية في الصعوبة وفق الآتي :

أولًا : فريق العهد وتحديدًا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يتمسّك بمقدرته على إدارة الأمور في الظل، فهو يؤكد أنه غير معني بالمشاركة حكوميًا، لكنه في الوقت عينه وضع بيد رئيس الجمهورية مفاتيح “تعويمه” سياسيًا من خلال أمرين، وحدة المعايير والحصول على الثلث الضامن، لإدراكه أن تأجيل الانتخابات المقبلة أمر واقع حكمًا نتيجة عوامل كثيرة تسيطر على السياسة اللبنانية، وأخطرها الاختلاف القائم حول قانون الانتخابات النافذ، وبالتالي يجب أن تكون له “اليد الطولى” في قرار السلطة التنفيذية لأنه وحسب قراءته قد يمتد عمر هذه الحكومة حتى ما بعد نهاية العهد وأبعد ..

ثانيًا : فريق الرئيس المكلف يرى أي مهادنة مع مطالب عون (وهي مطالب باسيل خلف الستارة) سقوطه في المحظور، وضرب في الصميم لمضمون الورقة الفرنسية، لذلك يرفض الاتيان بحكومة غير فاعلة ومنتجة و”مكبّلة” مسبقًا، ولا تحقق المطلوب منها بوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت، وبالتالي تكرار ما سبق من تعطيل وعرقلة وعدم القدرة على الإصلاحات المطلوبة للحصول على ثقة المجتمعين العربي والدولي، وليس بوارد تقديم وزراء كـ “جوائز ترضية” إلى باسيل ليفرض سطوته على الحكومة لتمرير مشاريعه الانتخابية والرئاسية، وتعطيل الاستحقاقات الدستورية متى شاء، وإدخال البلاد في مغبة التمديد للمجلس النيابي أولا، ثم فرض الفراغ الرئاسي من جديد لتحقيق مآربه ..

ثالثًا : أما بقية الأفرقاء، فلا صورة جامعة لهم، “القوات اللبنانية” ترفع شعار الانتخابات المبكرة وترفض البحث في القانون الحالي، لا بل ذهبت أبعد من ذلك حين وصفت أي محاولة لتغيير القانون أو تعديله بـ “المؤامرة” ولن تمر، و”حزب الله” يتريث لجلاء سياسة الإدارة الأميركية الجديدة نحو المنطقة، لأن قياساته للأوضاع الداخلية يراها بأبعادها الاقليمية، أما الرئيس نبيه بري ورئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فالهمّ الأساس لديهما السلم الأهلي وعدم الانجرار بأي شكل للفتنة ومغبتها، رغم أن بري مستعد لخوض الانتخابات سواء مبكرة أو في موعدها شريطة البحث في قانون جديد، رفع سقفه (لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية وخارج القيد الطائفي) للوصول إلى ما نصّ عليه الطائف (المحافظة على أساس النسبية)، ويلاقيه جنبلاط في هذا الخيار ..

وتختم الأوساط، لكن الأخطر مما سبق، هو انصراف الدوائر القانونية في القصر الجمهوري لدراسة توجّهين خطيرين للغاية، الأول يتمحور حول كيفية “سحب التكليف” من يد الحريري، واستعادة زمام المبادرة للإتيان برئيس حكومة يلبي مطالب عون وباسيل، والثاني دراسة السبل الدستورية الآيلة للتمديد لرئيس الجمهورية عند انتهاء ولايته، حتى الوصول للمبتغى الرئيسي من خلال توريث باسيل، وابقاء عون قابضًا على مقاليد الرئاسة في تكرار خطير ودقيق معًا لمرحلة “حكومته العسكرية” 1988، إما باسيل رئيسًا أو لا انتخابات رئاسية، وبالتالي يضع البلاد في مرحلة سوداوية ويرهن مصيرها للمجهول ما لم يقبلوا بخياراته الحكومية ..

دخلت البلاد في مرحلة “اللاعودة” مع سقوط قطاعاتها تباعًا، الاقتصادية والمصرفية والاستشفائية، وبلغ السقوط مشارف أحكامها الدستورية، التي تُشكل وعلى الرغم من هشاشتها آخر عقدة أمام سقوط الوعاء اللبناني في بئر سحيق قد لا نخرج منه على شاكلة خروجنا من الحرب الأهلية المشؤومة، فلا رادع داخليا أمام هذا السقوط ولا وازع خارجيا، سواء عربيا أو اقيليميا أو دوليا، والهاوية التي نتخوف منها بلغناها ..

    

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق