فلاشات

أي دور لجميل السيّد في الحملة على رياض سلامة وضرب صورة مصرف لبنان؟

 “القدس العربي”

لايزال الغموض يلفّ مسار التحقيقات في قضية ملايين الدولارات المحوّلة من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى سويسرا وسط كمّ الأخبار المتداولة حول هذه المسألة وآخرها تجميد مبلغ 400 مليون دولار، ونفى حاكم البنك المركزي كل الأخبار والأرقام التي تهدف إلى ضرب صورة مصرف لبنان وحاكمه.

وتترافق هذه القضية مع حملة سياسية وإعلامية تتناول رياض سلامة. وتحدّثت صحيفة ” الأخبار” عن رفع الغطاء الدولي عن سلامة وأن” التحقيق في سويسرا تمّ بتخطيط فرنسي، ولكنه يحظى بغطاء أمريكي وأن السفيرة الأمريكية دوروثي شيا لم تعد تخفي منذ أكثر من شهر انتقاداتها الحادّة للحاكم”. لكنها رأت” أن كلام السفيرة في مجالسها، لا يعني أن الغطاء الأمريكي رُفع تماماً عن سلامة، إذ أن مسؤولين فرنسيين لا يزالون يحذّرون من الإفراط في التفاؤل بقرب نهاية الحاكم!”.

واللافت في هذا الإطار، أن الاتهامات التي وجّهت إلى النائب اللواء جميل السيّد بفبركة الملف وتسريبه موضوع المراسلة السويسرية إلى وزيرة العدل ماري كلود نجم باتت أقرب إلى الواقع مع تقدّم السيّد “بصفته الشخصية كمواطن لبناني وبصفته النيابية كممثل عن الشعب اللبناني، بطلب رسمي إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، عبر وزارة العدل، لإدراجه بصفة شاهد طوعي أمام القضاء السويسري حصراً، للإدلاء بالمعلومات التي يملكها أو التي قد يسأل عنها في التحقيق الذي تجريه السلطات السويسرية حول تحويلات مالية من حاكم مصرف لبنان وآخرين، ولا سيما حول القوانين والتعاميم والوقائع المتعلقة بعمل مصرف لبنان وبالتعاميم الصادرة عنه بما فيها تصريحات الحاكم العلنية التي كان يدعو فيها اللبنانيين ويطمئنهم تكراراً لإيداع دولاراتهم في لبنان في الوقت الذي كان يخرج أمواله منه، وبما يعتبر بمثابة سوء استغلال للوظيفة العامة ومخالفاً لقوانين الفساد والإثراء غير المشروع”.

وحسب بيان المكتب الإعلامي للسيّد فقد “طلب من القاضي عويدات ضمّ نسخة عن طلبه كمستند رسمي إلى المراسلة التي سيحيلها عويدات لاحقاً إلى السلطات السويسرية جواباً على طلب المساعدة القضائية الذي كان تلقاه منذ أسبوعين للتحقيق في هذا الموضوع”.

بموازاة ذلك،فإن السفيرة السويسرية في لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد، التي كانت سعت لدى حاكم مصرف لبنان لتغيير اسم المصرف اللبناني السويسري ولم تفلح بحسب البعض، زارت وزير الخارجية شربل وهبة بعد الانتقادات التي وُجّهت إليها حول تخطي الأصول الدبلوماسية وإرسالها طلب المدعي العام السويسري إلى وزيرة العدل مباشرة من دون المرور بوزارة الخارجية.

وبعد اللقاء رفضت السفيرة التعليق على الموضوع، وأوضحت” أن المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدّعي العام في سويسرا الذي وجّه الطلب للمساعدة القضائية”.

أما وزير الخارجية فقال حول المراسلة السويسرية ” أعلم أن هذا الموضوع مهم جداً للرأي العام، وأرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته. وأتمنى على وسائل الإعلام تغطية الخبر كما هو دون تأويل أو إضافة أو تحوير في الكلام”. وأضاف ” أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري ولم أطلع على محتوى الملف الذي أودعته سفيرة سويسرا إلى جانب وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم. وأتمنى أن يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن”.

ومن الملاحَظ أن اتصالات تمّـت في اليومين الماضيين لتأمين إطلالات إعلامية للنائب السويسري الاشتراكي فابيان مولينا الذي لفت إلى ” أن الأموال التي وصلت من لبنان إلى سويسرا بعد عام 2016 زادت عن ملياري دولار أمريكي لكن ليس هناك تأكيد أن جميع هذه الأموال من مصادر شرعية”، مشيراً إلى ” أن المسار القضائي بدأ ولن يتوقف، وأن تجميد حسابات حاكم مصرف لبنان أمر ممكن نظرياً لأن السلطات السويسرية مجبرة على القيام بكل ما يلزم للتأكد من أن الأموال لن يتم تهريبها خلال فترة التحقيقات”.

في المقابل، صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة البيان الآتي” يؤكد حاكم مصرف لبنان أن كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخّمة جداً ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه.إن الحاكم، وإذ يمتنع عن الخوض علناً في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، يؤكد أن منطق “أكذب.. أكذب.. فلا بدّ أن يعلق شيئاً في ذهن الناس” لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية لأن كل الحقائق موثقة”.

من جهته، سئل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن رأيه في محاسبة رياض سلامة فقال” في حال أصبح هناك قضاء مستقل، فلا مشكلة بأن يُحاسب كل فرد في لبنان، لكن حتى هذه اللحظة، ليس هناك قضاء مستقل، بل هناك قضاء مشلول، أما لجهة الأموال المنهوبة والموهوبة، فمن هي السلطة القضائية التي تحدد ما إذا كان هذا المال منهوباً أو ليس منهوباً؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق