قضايا ومتابعات

لا حكومة “غب الطلب” .. معركة الاستحقاقات الكبرى؟
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

طغت ” فورة الغضب ” على المشهد اللبناني واختزلت معها حال المواجهة الحكومية المفتوحة على مصراعيها، وبدأت “بقعة الزيت” تتسعُ في ظل “عقم” الأفرقاء بالتوصل إلى مخارج معقولة للواقع المتردّي الذي يُهيمن على لبنان، وسط طروحات إعجازية يتمسّكُ بها كلّ طرف وفق قراءَة مصالحه أولًا، بانتظار جلاء الضباب عن السياسة الأميركية الجديدة ونظرتها للوضع الاقليمي ككل ..

وعليه فإن السلطة السياسية المتحكّمة بمصير تشكيل حكومةٍ تحملُ أعباء الأزمة، ماتزال في حال “الكوما” عمّا يقاسيه الناس من ويلات معيشية واقتصادية واجتماعية وصحيّة وحتى أمنية، وسط “التفلت” التدريجي للشارع الذي ينزلقُ تدريجيًا نحو الدموي، وما خروج الناس للمطالبة بأبسط مقومات العيش في ظل الإقفال العام إلا “صرخة وجع” كتمها اللبناني مطولًا، ومن الطبيعي أن تقرأها القوى كـ “رسائل سياسية” متعددة الاتجاهات ..

وسط تسارع التطورات في المنطقة التي تقفُ على مفترق خطير ودقيق أمام تعقيداتها، بانتظار جلاء الصورة كاملةً للخيارات التي ستعتمدها إدارة جو بايدن الجديدة، كان لافتًا الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس الأميركي وتخصيصه في جزء منه للحديث عن مبادرته تجاه لبنان، في صورة قرأتها الأوساط المتابعة بنوع من التفاؤل المشوب بالحذر، بأن ماكرون يعمل على” UPDATE ” لمضمونها بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة التي طرأت على البيت البيض وحاشيته ..

تقولُ الأوساط بأن الواقع اللبناني مازال يدور في “فلك” الأبعاد الإقليمية، وأن مواقيت الإفراج عن الحلول الداخلية رهنٌ للمواقيت الإقليمية – الدولية، لاسيما في ظل ملامح تشكيل “أقانيم” متقابلة تسببت بتبدلات جذرية على المشهدية، مما عزّز فرضية “العجز” بفك الترابط بين الواقع اللبناني ومحيطه، لذلك لاشيء يشير إلى إمكانية ما كي تدور “عقارب” الساعة اللبنانية المتجمدة بمعزل عن هذه الصورة ..

وتعتبر الأوساط أن القلق الداخلي يتنامى بشكلٍ سريع وسط تشاؤم مقيت بعدم المقدرة على إحداث خرق ما حكوميًا، فقد بلغنا صدامًا سياسيًا بلا سقوف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وانعدام المقدرة على اجتراح منطقة وسطية بين الرجلين تُسفر عن ولادة لحكومة تبدأ العمل بخطوات سريعة لاحتواء الفلتان و”الهريان” الذي ضرب مفاصل الدولة من “راسها إلى ساسها”، عدا عن شبح “الكورونا” الذي يُهيمن على يومياتنا ناشرًا الموت في كل مكان ..

وتشرحُ الأوساط سبب الإخفاقات المتكررة على الصعيد الحكومي، وآخرها مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي سعى لتقريب وجهات النظر حول بعض التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب، فعاد بخفي حنين من لقائه برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بأن العقدة الأساس لم تعد “أرقام وحقائب” بل تعدّتها بسرعة قياسية إلى المحطات المفصلية الدستورية واستحقاقاتها في العام المقبل، من الانتخابات النيابية والبلدية وصولا إلى الانتخابات الرئاسية، وأن حسابات حقل البعض يُريدها أن تتناسب مع بيادر هذه المحطات ..

وتسألُ الأوساط : ما الذي يتقدّم اليوم، تشكيل الحكومة أم الانتخابات المبكرة أم صراع “الديكة” في سباق الانتخابات الرئاسية؟، فكم يشبه لبنان اليوم “سيارة الجمعية” ذلك المسلسل اللبناني الذي غدت أغنية مقدمته مضرب مثل (بالطلعة شدوا يا شباب وبالنزلة حطوا حجارة)، فلحظة انزلاق العربة يجب أن تبادر فورًا إلى وضع الحجارة أمام عجلاتها قبل سقوطها في الوادي السحيق، لذا الخطوة المهمة التي يجب أن يبادر الجميع باتجاهها هي تشكيل حكومة تحملُ أوزارَ الأزمات وتبحثُ عن الحلول المالية والاقتصادية والصحية، لا رفع شعارات فارغة المضمون في توقيت خاطىء، الانتخابات المبكرة حتى ولو تمّ التوافق بشأنها فهي لن تجرى قبل أيلول أو تشرين الأول المقبلين اي قبل حوالى سبعة أشهر من نهاية ولاية المجلس الحالي، لذلك لاضرورة لها، عدا عن عدم توافر الامكانات اللوجيستية لإجرائها في ظل عجز مالي هائل وسيطرة الوباء “السارح” بيننا، أما الانتخابات الرئاسية فهي حكاية أخرى يُحاول الأقطاب الساعين لها قطع الطريق على المنافسين الآخرين قبل وصولنا إلى محطتها ..

وتختم الأوساط رؤيتها، لا حكومة في المدى المنظور، لهذا قفزَ الجميعُ فوق هذا الاستحقاق للحديث عن الاستحقاقات المقبلة، ولم يأت الحديث عن تمديد لولاية الرئيس ميشال عون من فراغ، لأن أحاديث المجالس الضيقة بدأ يتسرّب عن خطوات باتجاه التمديد للمجلس النيابي الحالي أقربه لسنة وابعده لسنتين، وبالتالي طالما المجلس قائمًا وحكومة تصريف الأعمال هي المرجّحة للاستمرار فلا ضير من بقاء عون في قصر بعبدا .. وهنا أم المعارك !!

لم تعد صورة الإحتجاجات على حقيقتها، فوراء الأكمة ما وراءها، وليس غريبًا أن يعمد البعض إلى “الخواصر” الطرية للرئيس المكلف لاستخدامها كورقة ضغط عليه للمبادرة باتجاه القصر الجمهوري، والسعي لتشكيل حكومة “غب الطلب” تماشيًا مع تطلعات باسيل، لأن إصرار الحريري على مضمون المبادرة الفرنسية أولًا وتقديمه لتشكيلة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين ورفضها من قبل عون بحجة “وحدة المعايير”، أكد أن العرقلة مصدرها بعبدا وليس أي مكان آخر، ويُراد من هذه التحركات حرف الأنظار عن الوجهة الصحيحة ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق