قضايا ومتابعات

دخول بري لإعادة فرض قاعدة ” لا غالب ولا مغلوب ” !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

ماذا يعني خروج الرئيس نبيه بري عن صمته حيال الأزمة الحكومية؟، وما هي خلفيات هذا الموقف المتقدّم؟، وهل آن أوان أن يسحب بري “أرنبه” من قبعة التفاصيل؟ ..

أعاد البيان الذي صدر عن الرئاسة الثانية شيئًا من الحيوية إلى الملف الحكومي “المتيبّس” منذ أواخر كانون الأول الماضي، قد يُسهم إلى حدٍّ كبير في تحريك عجلة التأليف المتوقفة أمام معضلة “الثلث المعطل” التي يتمسك بها رئيس التيار الوطني جبران باسيل، بالرغم من تولّي دوائر القصر الجمهوري الدفاع ونفي أي تدخّل لباسيل في الملف الحكومي ..

“من عندياتنا”، هكذا ضيّق بري الدائرة نازعًا أي عوامل اقليمية أو دولية تعرقل تأليف الحكومة، أي أن اللبنانيين هم أصحاب اليد الطولى في بلورة خارطة طريق نجاتهم، ومصوّبًا اتهامه نحو رئاسة الجمهورية من دون أن يسميها محمّلا إياها تبعات التأخير، مسؤولية تعطيل تأليفها عبر المطالبة بالثلث المعطل، وهو ما ردت عليه الرئاسة بالنفي القاطع بالرغم من أن “الشمس طالعة والناس قاشعة” ..

لا يجوز لأحد على الاطلاق الحصول على الثلث المعطّل، فهل نعقل ونتعظ؟، أو نبحث عن وطننا في مقابر التاريخ؟، هذا الموقف المتقدم للرئيس بري أسقط في يد قصر بعبدا التي سارعت لتبرئة نفسها من هذا الاتهام، وفي هذا مؤشرات مهمّة قرأتها أوساط سياسية متابعة أن “حزب الله” قرر الدخول على خط التأليف و “التهدئة” من بوابة رئيس المجلس، في دلالة دقيقة أن الوضع الاقليمي يسير نحو متغيّرات جوهرية وإن ببطء، الأمر الذي يتطلب وجود سلطة تنفيذية فعلية تواكبها، والمصلحة المحلية – الاقليمية تقتضي وجود حكومة في لبنان ..

وترى الأوساط أن “الكوّة” التي أحدثها اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس عون في جدار الأزمة يمكن التعويل عليها، ويمكن العمل على توسيعها لايجاد نقطة التقاء بين الأطراف المصلّبة، وهذا ما دفع بـ “حزب الله” للتدخل، أولا عبر الاتصال المطوّل الذي جرى بين السيد حسن نصرالله وباسيل، والذي بدا منه أن نصرالله سعى لإقناعه بصرف النظر عن المطالبة بالثلث الوزاري المعطل للفريق الرئاسي، أو بضمانة أن يكون وزيران من أصل الأربعة للثنائي، الممكن اعتبارهما من ضمن الفريق الواحد ..

وتعتبر الأوساط أن هذا العرض يقتضي تنازل باسيل وعبره الرئيس عون عن مطلب رفع عدد الوزراء الى 20 بدلًا من 18، وبالتالي الاستغناء عن وزيرين “درزي وكاثوليكي” إضافيين على حصته الوزارية، وهو ما يفترض ان يكون مقبولا من جانب باسيل وفريقه الرئاسي، اذا ما أخذ مجردا عن خلفياته الإقليمية او الرئاسية، لأنه من السابق لأوانه في هذه المرحلة الدقيقة محليًا واقليميًا الحديث عن معركة الرئاسة الأولى، لاسيما وأن الفترة المتبقية من ولاية الرئيس عون كافية لتحقيق قفزة نوعية في الأداء، تمهّد الطريق نحو الاستحقاقات الدستورية المقبلة بسلاسة ومن دون تعقيدات ..

وأمام بروز معطيات جدّية بدأت تلوح في الأفق على “المبادرة الفرنسية”، ترى الأوساط أن ثمة دلالات تؤكد عزم ماكرون على بذل جهود مضاعفة لإخراج الحكومة اللبنانية من عنق الزجاجة، وتحديدًا من اللهجة الحادة التي استخدمها، مما يدل أن “نيو مبادرة” في طريقها للظهور، فلا تتسبب في مزيد من التعقيد ولا تحرج أي طرف من الطرفين المعنيين بالتأليف، عون والحريري، وتلاقي بري في تصريحه “من عندياتنا” ..

وإذ رأت الأوساط أن اتصال ماكرون بدا إيذانًا بمعاودة تفعيل مبادرته التي لم تنجح منذ إطلاقها عقب تفجير المرفأ الكارثي في آب الماضي بتحقيق مهمتها بقيام حكومةٍ جديدة تدرّجت مواصفاتها فرنسيًا من اختصاصيين مستقلين إلى غير حزبيين في محاولةٍ لتدوير الزوايا الحادة في الأزمة اللبنانية ومماشاة الوقائع الثابتة، فإنها اعتبرت أن سيد الاليزيه أعطى بكلامه الإعلامي إشاراتٍ إلى أنه يسعى لتوجيه رسالة طمأنة للرياض – عبر الدعوة لضمّها للاتفاق النووي – بإزاء السعي للجم تمدُّد نفوذ إيران بالمنطقة، وحضّ السعودية تاليًا على مساندته في مبادرته اللبنانية التي لفت إلى أنه مصمم على المضي بها ولو على قاعدة حكومة “غير مكتملة المواصفات” بمعنى إشراك “حزب الله” فيها وإن عن بُعد تحت عنوان “الواقعية” التي كان دعا واشنطن للتحلي بها حيال الأزمة اللبنانية في الاتصال الشهير بينه وبين بايدن ..

من هنا ووفق الأوساط عينها، يسود اقتناعٌ لدى مصادر واسعة الاطلاع بأن كل ما يشهده لبنان من عقد لمأزق تأليف الحكومة الجديدة وتَفاعُلاتٍ للأزمات المتشابكة التي صارت بمثابة “بركان هامد” يُخشى من اشتعاله، هو إلا لهو في الوقت الضائع الخارجي والذي سيقصر مداه تباعًا كلما انقشعت الرؤية حيال “النمط” الذي سيعتمده بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي والذي يصعب فصله عن مسألة “الصواريخ الباليستية” ودور طهران في الساحات العربية، خصوصًا من التسارع الرهيب في مسألة السلام في المنطقة ..

لعل الرسائل غير المشفّرة التي حملتها أحداث طرابلس في إطار “المنازلة” في حلبة “ملاكمة” تأليف الحكومة بين عون والرئيس المكلف، والتي تُشتمّ منها محاولةٌ لتسديد ضرباتٍ متتالية للأخير، لاعتباراتٍ سُلْطوية، تجعله “يسقط” بالضربة القاضية قبل ارتسام ملامح المشهد الاقليمي في مرحلة ما بعد ترامب، لذلك فإن “حزب الله” يظل هو “رابط العقد”، وفي هذا الظرف بالذات لن يتيح الفرصة لأي طرف بأن يفرض قاعدة ” غالب ومغلوب”، فالواقع اللبناني القائم يحتاج أكثر من ذي قبل بترسيخ القاعدة الأساس ” لا غالب ولا مغلوب ” ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق