قضايا ومتابعات

عون غير مبالٍ للدستور .. ذهنية “القائد” لم تغب عن باله !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلفه الفريق الاستشاري المتجدّد توجيه الضربات لما تبقّى من هيبة للدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني، تزامنًا مع تحلّل كل مقومات الدولة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وسط كارثتين مالية وصحية تُخيمان على الشعب اللبناني الذي بلغ مبلغًا من اليأس لم يبلغه في أعتى سنوات الحرب الأهلية ..

رغم المخاطر المُحيقة بديمومة لبنان كوطنٍ نهائي تتواصل الاعتداءات الرئاسية بشكل لافت على بقية المقامات في البلاد، عبر اختزال كل المؤسسات والإدارات التي تُعتبر من ركائز قيام الدولة بشخص “الرئيس”، وتمظهرت الصورة بشكل واضح و”سمج” من خلال اللقاء الذي جمع عون بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والبيان الذي صدر إثر اللقاء، وإقدام رئاسة الجمهورية بشكل سافر على إلغاء السلطة التنفيذية بـ”شحطة قلم” في خطوة استبدادية غير مسبوقة تمارسها دوائر قصر بعبدا ..

أسقطت الممارسة التي ينتهجها “فريق القصر” تلك المقولة الخالدة التي كرّسها الرئيس الراحل فؤاد شهاب أمام كل إشكالية “شو بيقول الكتاب”، فالرئيس عون ومنذ عودته إلى لبنان ربيع الـ2005 وهو يحاول القفز فوق “الطائف”، الذي “لا يعترف به” إلا عند الضرورة، وعندما تتوافق مندرجاته مع مشاريعه، واليوم يكمل هذا الأمر من خلال تجاهله تشكيل الحكومة والقفز فوق كل الاعتبارات والتفرد في تسيير شؤون الدولة وضرب السلطة التنفيذية بالعمق عبر تدابير تتعلق بـ “النظام الرئاسي” الذي يريده، والأيحاء بتكوين “مجلس رئاسي مصغر” عبارة عن مجموعة من المستشارين ورهن مصير البلاد والعباد بشخصه ..

أوساط متابعة للأداء الكارثي الذي يقوم به عون وفريقه ترى أن “ذهنية القائد” لم تغب عن بال “الجنرال”، وأن مرحلة إعلان “البلاغ رقم واحد” باتت قريبة جدا، ولا مشكلة لديه في استباحة كل الأسس الديموقراطية، فصاحب مقولة ” لعيون صهر الجنرال ما تتشكل الحكومة” لا مشكلة لديه في الاستمرار بزرع البدع الدستورية والهرطقات القانونية في الأداء السياسي، فمن يرى أن “الطائف” سلبه حقه في الرئاسة عام 1989 يدرك أن “الطائف” سيكون العائق أمام مشاريع “الصهر” لذلك آن أوان التخلّص منه نهائيا ..

وتقول الأوساط أن عون بدأ في الثلث الأخير من عهده بتنفيذ “الانقلاب” على الدستور، ووضع البلاد أمام مواجهة قاسية وشاملة بل مرحلة “كسر عظم” مع الجميع، وليس بوسع أحد تلمّس نتائجها وتداعياتها، وبدلًا من التفرّغ لعملية تأليف الحكومة التي تعتبر المدخل الحقيقي للإنقاذ ومعالجة مفاعيل الأزمات الخانقة التي يرزح اللبنانيون تحت أعبائها الثقيلة، يعمد إلى المواربة وتطويق أوجاع الناس وصرخاتهم بممارسة المزيد من “التعنت” بضرب الصلاحيات وحصرها بذاته أو بفريقه، ليقول لكل اركان البلاد “أنا ربكم الأعلى” ولا سلطة تعلو فوق سلطتي، ومن لا يعجبه هذا فـ “ليهاجر”، فأنا ماضٍ فيما عزمت عليه حتى لو كان المآل “جهنم” ..

وتشير الأوساط إلى أن التطاول على نصوص “الطائف” وفق هذه الممارسة، ينسف القواعد التي توافق عليها اللبنانيون بعد معاناة طويلة استمرت زهاء خمسة عشر سنة، وثبتّها النظام القائم حاليا على مبدأ التوازن في الحكم، لاسيما نقل بعض الصلاحيات التي كانت بحوزة رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا، وأن أداء رئيس الجمهورية منذ توليه الدفّة لم يكن وفق المأمول “دستوريا” منه، بل عاث بمواده تشليخًا وتمزيقا بناءً على رؤية مضمرة لمرحلة ما بعد نهاية العهد وما هي السبل الواجب العمل عليها لتقديم الرئاسة لجبران باسيل على طبق من ذهب ..

وتعتبر الأوساط أن رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ممارسة دوره إلا في الحدود الضيقة لتصريف الأعمال قرأته دوائر قصر بعبدا نوعًا من الضغوط “المدفوشة” عليه للإسراع في تشكيل الحكومة، لهذا وبدلا من السعي فعليا لتأليف حكومة تتولى إدارة الملفات في البلاد، جاء الرد من خلال صلاحيات على شاكلة “بدع وأعراف” أعطاها الرئيس لنفسه من خارج سياق النصوص الدستورية، مرة من خلال توسعة صلاحيات المجلس الأعلى للدفاع وأخرى من خلال أداء رئاسي متفرّد بالحكم، وضاربًا عرض الحائط بكل التوازنات القائمة ..

في المحصّلة، وضعت دوائر القصر الجمهوري نصب عينيها هدفًا أوحدًا، جبران باسيل لخلافة عون ولو أدّى هذا الأمر إلى سقوط القطاعات القائم عليها لبنان كلها، وعلى رأسها الدستور، وهذا ما يثير القلق لدى بقية الأفرقاء، وسط إشاعات تنطلق “عن عمد” بضرورة التمديد للمجلس النيابي القائم حاليًا للإبقاء على القوة التمثيلية للتيار الوطني الحر فيه، مما يوفّر له مساحة كبيرة من المناورة لرفع أسهمه في سباق الرئاسة، وهذا ما حذّرت منه جهات دولية كبرى، بأن أي تأجيل للانتخابات التشريعية في لبنان ستكون تداعياته خطيرة جدا، وستضع البلاد برمتها أمام تحدّيات قاسية وأثمان باهظة ..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى