مبادرات وأعمال

ما هي العوائق التي تعترض وصول المرأة اللبنانية للمناصب القيادية؟
جنات سام*

تمت كتابة هذه المقال بواسطة ايـﭭا بربوني  Eva Barboni لمؤسسة الشركاء الدوليين. ايـﭭا هي المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة أتالانتا Atalanta.

تتمتع شركة أتالانتا بخبرة واسعة في مجال المناصرة وإدارة الحملات والتواصل الاستراتيجي مع التركيز على النهوض بالقيادة النسائية في جميع أنحاء العالم والتعجيل بالبرامج التي تعالج الأسباب الرئيسية لعدم المساواة بين الجنسين. تتعامل الشركة مع قادة ملهمين ومنظمات عالمية سواء كان ذلك في المجالات الانسانية او المؤسسية أو السياسية من أجل تعزيز وزيادة تأثير أعمالهم. كما تساعدهم في تشكيل الرأي العام والترشح للمناصب السياسية وزيادة الوعي بالقضايا العالمية وتعبئة المجتمعات وتمويل مبادراتهم. تمنح أتالانتا شركائها منصة لتغيير العام باستخدام  مهارات التواصل التقليدية والرقمية. [1] وفي لبنان تمت الشراكة بين أتالانتا و مؤسسة الشركاء الدوليين (GPG) و الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST)  لتقديم برنامج إنجح مع النساء Winning With Women.

تعرض ايـﭭا في المقال كيف أثّرت الأزمات المتعددة التي مر بها لبنان عام 2020 علي النساء بشكل خاص، كما تبين العوائق التي تعترض وصول المرأة اللبنانية إلى المناصب القيادية.

في يوم المرأة العالمي العام الماضي 2020، نزلت النساء اللبنانيات إلى الشوارع للدعوة إلى المساواة في الحقوق ووضع حد للتحرش والتمييز. واثناء انطلاق مسيرات الاحتجاج، كنت في طريقي لمقابلة زملائي في مؤسسة الشركاء الدوليين في بيروت، حيث كانت زيارتنا الأخيرة قبل جائحة كوفيد-19 التي أغلقت معظم أنحاء العالم.

في ذلك الحين، كنا نعمل مع الأجنحة النسائية لستة أحزاب سياسية لبنانية داعمين لهم لتعزيز مشاركة المرأة في صفوف هذه الاحزاب. كما بدأنا عملنا مع نساء كن ينوين الترشح للانتخابات البلدية المقبلة في بعلبك، وهي مدينة تقع في وادي البقاع الساحر في لبنان.

حتي تلك المرحلة في رحلاتنا المنتظمة إلى هناك، كنا منبهرين دائماً بتفاني هؤلاء النساء وشجاعتهن والتزامهن سواء تجاه دولتهن أوحتي النهوض بالمرأة في الداخل اللبناني. كانوا علي يقين أن عملهم هو معركة شاقة، فلدى لبنان واحد من أدنى مستويات التمثيل السياسي للمرأة في العالم بنسبة 4.7٪ فقط. [2]

رغم ذلك، كان لدى النساء المشاركات في البرنامج إصرار فولاذي لقيادة التغيير. وكانت هذه العزيمة هي ذاتها السبب في مواجهة التحديات التي ظهرت خلال الأشهر التالية، حيث عانت البلاد من اضطرابات سياسية، وأزمات إقتصادية تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، وأخيرًا الانفجار المدمر في مرفأ بيروت.

أزمات متعددة وتأثيرها الهائل على المرأة

كان لهذه الأزمات تأثير غير متكافئ على النساء. حيث قدرت لجنة الإنقاذ الدولية أن حوالي 150.000 امرأة وفتاة قد شردن في أعقاب الانفجار. [3] كما أشارت العديد من الجماعات الحقوقية اللبنانية إلى زيادة بلاغات العنف الأسري بنسبة 60٪ في خضم عمليات الاغلاق بسبب الجائحة، [4] ووفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ارتفع عدد النساء العاطلات عن العمل بنسبة 63٪ منذ عام 2017 من 81200 إلى 132500.[5]

في الوقت نفسه، واجهت النساء مسؤوليات متزايدة في أسرهن. فقد أدى إغلاق المدارس إلى إبقاء الأطفال في المنزل لأشهر وتحمل النساء العبء الأكبر من مسؤوليات التعليم في المنزل. [6] وكما هو الحال في جميع أنحاء العالم، غالبًا ما أخذت النساء علي عاتقهن دور رعاية المرضى بالفيروس، مما عرّضن ذلك لمواجهة الخطر وإلحاق الأذى بأنفسهمن.

ووسط كل هذه التحديات، كان هناك ما يدعو للأمل في أن يكون ما حدث نقطة تحول. حيث أسرعت النساء اللبنانيات إلى قيادة مجتمعاتهن، ومساعدة جيرانهن على التعافي بعد الانفجار، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لمرضى كوفيد-19، كما دعمن الأشخاص الذين أصبحوا أشد تأثراً بتفاقم الأزمة الاقتصادية. وعندما لم تستطع الخدمات الحكومية مواكبة حجم الأزمة، تدخلت النساء لسد الفجوة، مرسخين روابطهن مع مجتمعاتهن المحلية وإثبات قيمة القيادة النسائية.

معوقات التقدم

رغم أن المرأة تلعب دورًا نشطًا في المجتمع اللبناني، إلا أنها لا تزال تواجه تمييزًا مستشرياُ في المجتمع ويتعين عليها التغلب علي القوالب النمطية الراسخة. [7] ففي استطلاع للرأي أجراه الباروميتر العربي في عام 2020 مسلطاً الضوء علي هذه النقطة حيث أظهر أنه بينما يعتقد 77٪ من اللبنانيين أن قيادة المراءة لرئاسة الوزراء او الرئاسة أمر مقبول، إلا ان نصفهم يعتقد أن الرجال هم قادة سياسيون أكثر كفاءة وقدرة مقارنة بالنساء. [8]

تعد المحسوبية واسعة الانتشار في لبنان هي إحدى العقبات المباشرة أمام التقدم السياسي للمرأة. فمن أجل تحقيق النجاح، غالبًا ما تحتاج النساء إلى الحصول على مباركة الرجل للوصول إلى شبكات الدعم اللازمة لبدء حياتهن المهنية وتكبد الجمائل التي قد تعرض استقلالهن السياسي للخطر. هذا يقود الرجال المستفيدون من المحسوبية السياسية إلى رؤية النساء كتهديد لا سيما إذا لم يكونوا متحالفين مع الأحزاب التقليدية.

كما أن الوصول إلى تمويل الحملات لا يزال يشكل عائقا كبيرا أمام نجاح العديد من النساء. ورغم أن الموارد المالية المطلوبة لإدارة حملة على مستوى البلديات أقل بكثير مما هي الحال علي المستوى الوطني، إلا انها لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا للعديد من النساء بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة.

لا يزال أيضًا العنف ضد المرأة في السياسة (VAWP) سائدًا في لبنان، وكما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى حول العالم، يمكن أن يكون ذلك له تأثيراً كبيراً على استعداد المرشحات المحتملات للتقدم للانتخابات. فقد أظهر بحث أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول انتخابات 2018 أن 78.6٪ من المرشحات في الانتخابات البرلمانية الوطنية تعرضن للعنف السياسي. كما تعمل وسائل التواصل الاجتماعي على تأجيج وتيرة هذه الهجمات، حيث تتيح الوصول بسهولة إلى المرشحات السياسيات؛ وجدت أيضاً الدراسة نفسها أن 76٪ من الهجمات حدثت على منصات التواصل الاجتماعي. [9]

استئناف النشاط في ظل الوباء

عندما أتيحت لنا الفرصة لاستئناف عملنا مع النساء على المستويين المحلي والوطني لمساعدتهن على التغلب على هذه التحديات، كنا مسرورين للقيام بدورنا.

فعلى مدى الأشهر العديدة الماضية، قمنا بتصميم وتقديم برنامج موجه نحو دعم القيادة العامة للمرأة، بالاعتماد على خبرة الخبراء الدوليين مثل مارغريت كوران Margaret Curran، وهي عضو سابق في مجلس العموم والبرلمان الاسكتلندي ووزيرة في الحكومة الاسكتلندية، اللورد جيريمي بورفيس Jeremy Purvis، العضو السابق في البرلمان الاسكتلندي وأيضاً بعض الشركاء اللبنانيون مثل د. جوزفين زغيب Josephine Zgheib و د. حليمة قعقور Halimé Kaakour و معتز غدار  Moataz Ghaddar. بالاضافة إلى شراكتنا مع الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST) التي جعلت ذلك ممكناً من خلال تنفيذ تدابير سلامة جديدة لضمان تمكن النساء من الاستمرار في الحصول على التدريب رغم الوباء.

كما يسعدنا توسيع نطاق عملنا مع المرشحات في البلديات ليشمل النساء في بيروت والغازية وطرابلس ، بالإضافة إلى استئناف جهودنا في بعلبك.

ورغم كل التحديات التي لا تزال النساء تواجهنها في جميع أنحاء لبنان، إلا أنهن تعاملن مع البرنامج بنفس العزيمة والتصميم الذي ساعدهن  تخطي العام الماضي. نحن نتشرف بدعمهم في مسيراتهم القيادية، ونتطلع بشغف إلى رؤية كل ما سيحققونه.

*مترجمة المقالة

[1] Atalanta WHAT WE DO

[2] Inter-Parliamentary Union (2020), “Percentage of women in national parliaments – Ranking as of 1st October 2020

[3] International Rescue Committee (2020), “Beirut: 150,000 women and girls displaced following blast”, 14 August 2020

[4] Trew, B. (2020), “A wave of domestic violence is breaking across the locked-down Middle East”, The Independent, 19 April 2020

[5]  UN Women (2020), “Women on the Verge of an Economic Breakdown: Addressing the differential impacts of the economic crisis on women in Lebanon”, September 2020

[6] Save the Children (2020), “Lebanon: students miss half the school year due to double impact of economic and coronavirus crises”, May 2020

[7]  Ferreras Carreras, E. (2017), “Gender Analysis in Lebanon”, European Union Delegation to Lebanon, Situation Analysis, pp. 27

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى