رصد

كمائن باسيل لتعويم “التسوية” .. والحريري يواجهه بعدم المبالاة !!
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

عشية الاستشارات النيابية الملزمة والتي أفضت إلى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، وبعد استسلام رئيس الجمهورية ميشال عون مسبقًا لنتائجها وتوجهّه للمجلس النيابي بعبارة “حكّموا ضمائركم”، بدأت مفاعيل الخطة “ب” لدى دوائر القصر، ألزمتمونا بالتكليف سنتربّص له في التأليف !!

كثيرة هي العقبات والمطبّات التي وضعها القصر الجمهوري في وجه عودة الحريري، بدءًا من تعويم فكرة “الحريري وباسيل معا، داخل الحكومة وخارجها” في طريقة ملتبسة في النوايا والأداء لإعادة بث الروح في “التسوية الرئاسية” التي دخلت الغيبوبة في 17 تشرين 2019 ولفظت أنفاسها الأخيرة في 14 شباط 2020 وباتت في ذمة التاريخ، ولهذا كثُرت “الحجج” من شكل الحكومة وعددها والثلث المعطل فيها، وصولًا إلى محاولة تسويق أن سبب التأخير يرتبط بمواقف سعودية نحو الحريري ..

بات السؤال المطروح على بساط البحث والتقصّي : لماذا لم يستطع الرئيس المكلّف حتى اللحظة من تأليف الحكومة؟ وما هي العقبات الفعلية التي تؤخر ولادة حكومة المهمة “الخيط” الأخير الذي يربط لبنان بالمشروع الإنقاذي؟

الإجابة مختصرة وكافية لإشباع نهم الباحثين عن المعرفة : باسيل وعون (عمدًا بهذا الترتيب) لا يريدان الحريري في السراي الكبير !!

إنها الرسالة الحقيقية، فقد حاول باسيل في إحدى إطلالاته المتلفزة أن يمررها بأسلوب غير مباشر عندما قال “نحن لا ثقة لنا ولا نأتمن للحريري في عملية الإصلاح”، ومنها انطلق في وضع العراقيل في وجه قطار التأليف، وحدة المعايير أولًا، الثلث المعطل، التلويح بالتدقيق الجنائي، أعطونا الاصلاحات (مشاريع القوانين) وخذوا الحكومة، ثم تحوّل الأمر إلى القصر، من الفيديو المسرّب إلى “الاستدعاء” الملغوم عبر التلفزيون وأخيرا إلى ضرب كل الأصول الدستورية في عملية “الاتفاق” عبر اللوائح الفارغة و “من المستحسن تعبئته” ..

أوساط متابعة رأت أن هذه التصرفات دفعت بالحريري إلى رفع سقف مواجهته بشكل غير مسبوق، عندما صوّب بوصلة التسوية التي مهّدت طريق عون إلى بعبدا، فالتسوية عُقدت بينهما ولم تكن بينه وبين وباسيل، إذًا عون في بعبدا الحريري في السراي، وما من سبيل لسحب التكليف إلا بسقوط ركيزتيها، أي أن يكون عون خارج بعبدا، لأن المساواة في التقييم تكون بين رئيسين وليس بين رئيس ووزير، حتى وإن كان باسيل هو الحاكم الفعلي في بعبدا كـ “رئيس ظل”، وهنا الكمين الأول الذي نصبه العهد للحريري في معادلة التأليف ..

تضيف الأوساط، نعم لعقد التأليف وجوه خارجية عدة، إقليمية ودولية، لكن الوجه الداخلي يكمن هنا، لأن رهان باسيل على المعطيات الخارجية وتحديدا مسألة عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات سيرفع من منسوب قدرته على تجاوز العقوبات المفروضة عليه، من خلال إظهار نفسه لاعبًا محليًا من الطراز الأول وبمقدوره التحكّم بتأليف الحكومة، ووضعها في خانة “المقايضات” داخليا وخارجيا، في طريق استعادة موقعه كمرشّح “فافوري” للرئاسة، وهنا الكمين الثاني ..

وتقول الأوساط، كان الحريري مدركًا لهذه الكمائن ويعرف عناوينها، لذلك سلك مسارًا ثابتًا منذ اليوم الأول عبر حصره مسألة التشاور مع عون فقط، وما زياراته المتكررة إلى بعبدا إلا تأكيد أن المعادلة هي عون – الحريري وليس أي ثنائية أخرى، وتلقّف كلّ السهام المصوّبة نحوه بدقة وتعامل معها كما يجب، فتهاوت كل الحجج تباعًا، فهو يعلم حجم ضغوط الحركات الديبلوماسية الساخنة، وملتزم بمندرجات المبادرة الفرنسية، الأمر الذي جعله يمتصّ كل الهرطقات اللفظية والعملية الهادفة للالتفاف عليه، خصوصا قبل اللقاء الأخير الذي شهد فضيحة دستورية من العيار الثقيل، والتي دفعت بالحريري إلى الرد ومكاشفة اللبنانيين بالحقيقة كاملة ..

وتؤكد الأوساط بأن تعامل الحريري مع محاولات إحراجه لإخراجه بالحكمة المطلوبة، أخرجت فريق العهد عن طوره ليزداد غلوًا في أدائه، ضاربًا عرض الحائط بكل الأصول خصوصًا الديبلوماسية، وما حصل من تلفيق على لسان السفير السعودي خير دليل على حال التخبط التي يعيشها، ثم ما احتوته سطور اللقاء الصحفي الأخير للرئيس عون من رسائل بالمباشر، أسقطت الستارة نهائيا عما يفكر به باسيل، لن أسمح بعودة الحريري تحت أي طائل ..

وتختم الأوساط أن كل المبادرات التي سعت لتقريب وجهات النظر بين الرئيسين عون والحريري وإجراء مقاربة موضوعية متوازنة للملف الحكومي سقطت، نتيجة إصرار باسيل على فرض نفسه شريكًا مضاربًا في التأليف، لاستعادة ما حققه من امتيازات جراء التسوية، والتي ذهبت أدراج رياح تعنته ومحاولته إلغاء الجميع، وهو لهذه الغاية يعمل على فتح قنوات محلية واقليمية لتمهيد الأرض أمام لقاء مع الرئيس المكلف، لأن ذلك يعيد له شيئًا من الديناميكية المتلاشية كليا ..

اتضحت الصورة وبان الخيط الأبيض من الأسود، وظهرت حقيقة العقدة المحلية، ويبدو أنها مرجحة للاستمرار في ظل البحث المضني عن الإبرة في كومة القش، من يمسك بقرار قصر بعبدا لم تعد تعنيه البلاد وما تعيشه من أزمات وكوارث، ومستعد لنصب الكمائن على أنواعها وألوانها لمنع وصول الحريري إلى السراي، لأن في ذلك نهاية حتمية لأحلامه ومشاريعه السياسية، وإن أردنا أن نوجه الاتهام المباشر لمن طبع الأوضاع بـ “الشخصنة”، نقول بملء الفاه، جبران باسيل .. وعلى الباغي تدور الدوائر .. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى