قضايا ومتابعات

مصر تواكب فرنسا .. لا للقاء باسيل وتعويم المعرقلين !!
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

لم يمر “استثناء” رأس الديبلوماسية المصرية الوزير سامح شكري لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من برنامج زياراته من دون تساؤلات كثيرة، محلية وخارجية، بصورة اعتبرت “رسالة مصرية” علنية تحت غطاء فرنسي مفادها : هنا يكمن التعطيل !!

“الطائف” .. هذه الكلمة السحرية التي شكّلت مرتكزًا متماسكًا لتصريحات الديبلوماسيين العرب والأجانب من وزراء وسفراء، واعتبارها من الركائز التي تحكم العمل السياسي في لبنان، والتي يراها الجميع المدخل الأساس لإخراج لبنان من أزماته المستعصية بدءًا من تشكيل “حكومة اختصاصيين”، كمدخل عريض يمهّد للدعم الإقليمي والدولي في مسار البحث عن الاستقرار “المهم”، ليس للبنان فحسب بل للمنطقة ككل ..

ولأن “الطائف” كوثيقة وفاق وطني وضعت أعمدة “الدستور” الوطني، شكّلت هذه الثنائية (الطائف والدستور) المساحة المناسبة لترتيب البيت اللبناني، ومنها ينطلق العرب والغرب على السواء للتشديد عليها دائمًا، واعتبار “صلاحيتها” مستمرة ولامجال للبحث في تغييرها أو تعديلها في ظل الظروف الراهنة، أمام انقسام عمودي مخيف قد يضع البلاد في دائرة مخاطر جمّة، إضافة لعدم وجود رعاة إقليميين أو دوليين يضبطون “إيقاع” البحث عن نظام جديد ..

أوساط مطلعة عن كثب على مجريات الأمور رأت أن عودة الإهتمام العربي بالأزمة اللبنانية والسعي إلى تطويقها قبل “وقوع الفاس بالراس”، ينبع من استشعار الدول العربية بمخاطر الاصطدام المسرع إليه لبنان بلا ضوابط، ومدى انعكاس هذه الحال على موقعه ودوره وتأثيراته على المحيط، فـ “شمّرت” مصر عن ساعديها بتأييد خليجي وبـ “مباركة فرنسية” بدت وكأنها بحاجة إلى “ثوب عربي” لإعادة الزخم إليها وتفعيلها، وسط التلويح بـ “عصا العقوبات” في وجه المعرقلين الحقيقيين لولادة الحكومة ..

“بأي ثمن” تقول الأوساط .. هي العبارة التي تعمل عليها فرنسا من أجل “بثّ الروح” مجددًا في مبادرتها قبل السقوط النهائي، فالخطوات التي قامت بها إلى الوراء منذ آب 2020 دفعتها للجوء إلى مساندة ما من جهات مؤثرة في الواقع اللبناني، فالابقاء على المبادرة “حيّة” قبل أن تلتهمها “النيران اللبنانية” بالكامل حاجة فرنسية ملحّة، للبقاء في صورة المستقبل الذي يُرسم للمنطقة، لذلك كان خطاب وزير خارجيتها لودريان عالي النبرة والتلويح بإجراءات صارمة بحق من يعرقل مسار الحل معتبرًا أن “الأيام المقبلة ستكون عصيبة” ..

وترى الأوساط أن مفهوم فرنسا لأسباب الأزمة، قناعتها أنها ناجمة عن بعض المسؤولين السياسيين المعروفين بالاسم والأداء، وتتقاطع مع الرؤية المصرية لأسباب العرقلة، من هنا جاء استثناء شكري لباسيل من أجندته تماهيًا مع موقف باريس التي رفضت تحديد موعد له للقاء ماكرون أو وزير خارجيتها أو حتى دوريل، في تأكيد غير مباشر أنه من الاسماء التي تتسبب عن سابق تصميم في وضع “العصي في دواليب” الحلول المتوخاة لإخراج لبنان من قعر الهاوية ..       

واعتبرت الأوساط أن زيارة شكري وجّهت رسائل في اتجاهات مختلفة وفقا للتالي:

أولًا : تجاوزها للشكل الديبلوماسي المعتمد من خلال عدم اللقاء بنظيره اللبناني شربل وهبة لاعتباره من المقرّبين إلى التيار الوطني الحر ..

ثانيًا : الايحاء بأن زيارته “سياسية” بامتياز أكثر مما هي رسمية من خلال عدم اللقاء برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي تعتبره القاهرة واجهة لـ “حزب الله”، والحرص على أن يكون مؤتمره الصحفي الختامي من “بيت الوسط” ..

ثالثًا : التأكيد على رفض منح باسيل “جرعة معنوية” بعد الصدمة الفرنسية بعدم استقباله، وتأييد موقف الرئيس المكلف بطريقة مقاربته للأمور، ومواكبة أداء فرنسا اللاهثة خلف نتيجة مرضية لمبادرتها ..

رابعا : تأكيد الدعم المصري الكامل للجهود التي يبذلها الرئيس نبيه بري في سعيه لتعويم مبادرته للخروج من الأزمة والحفاظ على القواعد الثابتة المتمثلة بالطائف والدستور، بصورة أوحت عدم رفض القاهرة لمضمونها ..

وتوقفت الأوساط عند كلام رئيس الجمهورية لدى استقباله شكري، ومحاولته تعويم باسيل وتركيزه على توافر إرادة حقيقية للخروج من الأزمة من خلال اعتماد وحدة المعايير والقواعد الدستورية مع جميع الأطراف من دون إقصاءٍ أو تمييز، فجاءه الرد المصري بأن الحل يكمن في الإطار السياسي ضمن مندرجات “الطائف” ومدى الالتزام بالدعائم الأساسية فيه، في ردّ مباشر على باسيل الذي وصف الطائف بـ “الإتفاق النتن” ..

وختمت الأوساط بأن الدلالات المهمة لزيارة شكري تأتّت بعد لقاء البطريرك الراعي وتأكيدهما على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة إصلاحات تُشرّع الأبواب أمام الدعم العربي – الدولي، وفي هذا تلاقي صريح ومباشر مع الحريري ومقاربته للملف الحكومي، لاسيما أنه سيقصد عاصمة الكثلكة في العالم يوم 22 نيسان الجاري، في رسالة واضحة تنسف كل الأساسات التي يقوم عليها خطاب باسيل بأنه المدافع عن “حقوق المسيحيين” ..

حتى اللحظة يبدو أن تزخيم التحرك العربي – الفرنسي يحتاج إلى خطوات عملانية أكثر منها تمنيات، ومواقف واضحة أكثر منها تصريحات عابرة، لأن مأزق التأليف يقبع بين “مطرقة” الحسابات الداخلية وربطها بالاستحقاقات المقبلة (انتخابات نيابية ورئاسية)، و “سندان” الأبعاد الإقليمية حيث تكمن الحقيقة، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية، لهذا من غير المتوقّع حدوث أي اختراق في المشهد العام أقله في الأسابيع المقبلة ..   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى