قضايا ومتابعات

بين واشنطن إدلب..هل تقع المفاجأة؟

حسين حمية

لا حاجة للإشارة إلى جسامة الأخطار حول موضوع إدلب. الخطوط الحمراء الأميركية والأوروبية والتركية يجري تلمعيها يوميا بالتهديدات والتحذيرات،  واندفاعة موسكو  الهائلة تتسارع يوما عن يوم لمنازلة “الجماعات الإرهابية”. العالم يحبس أنفاسه منتظرا الخروج من عنق الزجاجة السورية، هناك عقدة دولية واضحة المعالم، الدب الروسي يتصرف وفق مقتضى عملية عسكرية ضد محاربين أشداء ومجربين، في حين الشروط الغربية جعلت من إدلب قاعة خزف وزجاج، فالاضرار حادثة لا محالة والأيدي على الزناد في البحر والجو، السؤال كيف تفادي الأخطر.

هذه مشاهد تجري على المسرح وأمام  أعين البشرية، لكن ماذا عما وراء الستارة، ما جرى في واشنطن هذا الأسبوع يستدعي التوقف، ولا يمكن فكّه عن موضوع إدلب ولو كان متصلا بأمور أخرى غيرها. ما معنى أن تتم الآن تعرية ترامب من خصائص الرئيس وزعزعة الثقة به داخل بلده وخارجه؟

حدثان في واشنطن، الأول كتاب للصحافي الأميركي الشهير بوب وودورد من 448 صفحة تضج بمقابلات وشهادات لمسؤولين أميركيين بينهم من هو على مستوى عال في المسؤولية من إدارة ترامب، ينقلون صورة قاتمة عن يوميات رئيسهم، ويؤكدون فيها عجز ترامب عن فهم العالم وتقدير مصالح بلاده واتصافه بالانفعالية والتسرع كما في طلبه من وزير دفاعه “اغتيال بشار الأسد” دون الالتفات إلى عواقب قراراته.

أي قارىء لكتاب وودورد “خوف، ترامب في البيت الأبيض” سيقع في حيرة هي: كيف لهذا الرئيس الأحمق أن يتعامل مع قضية خطيرة تنذر بمواجهة دولية مدمرة وبدأت ترتسم فصولها في إدلب، لكن الأدهى هو التتمة، فقد جاءت في مقال نشرته هذا الأسبوع صحيفة “نيويورك تايمز” ونسبته إلى مسؤول رفيع يرجح أن يكون في البيت الأبيض.

المقال يوضح باختصار، أن ترامب شخص غبي، وإدارته مخترقة من كل الجهات، لا قرار له عليها، وهي في حالة فوضى خارج عن سيطرته، وهناك موظفون فيها، دورهم تقويض قرارات وتعطيلها ومحاصرة أعماله التنفيذية، وفق عقيدتهم بالحفاظ على مؤسسات بلادهم الديموقراطية، وإجباره على التصدي لموسكو ، وحدث أن ارغموه على طرد الديبلوماسيين الروس على خلفية قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في لندن.

الكتاب والمقال يرتبطان دون أدنى شك، في الصراع المستحفل بين الديموقراطيين الذين يستعدون لكسب نصر انتخابي في تشرين الثاني، وبين الجمهوريين الذي بالغ رئيسهم في الانقلاب على سياسات الولايات المتحدة الأميركية، لكن ترامب هو الرئيس الذي يتعامل مع بوتين في قضية إدلب…وهنا مربط المجهول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق