مقالات

الكلّ على التل

حسين حمية

هل الأسباب الفعلية بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة هي بالضبط ما ترددّه الأطراف السياسية؟ أي هل بالناقص أو بالزائد وزير لحزب القوات أو للحزب الاشتراكي أوخلاف على نوعية الحقائب أو توزيع وزراء الدولة؟ ما من شك، أن الأطراف المذكورة قد تختلف على مثل هذه الأمور وعلى ما هو أدنى بكثير منها، فهم يختلفون على تعيين موظف فئة خامسة وليس على وزير فقط، لكن مع ذلك ليست هذه الأمور هي وراء ترك لبنان بلا حكومة لمدة باتت تقارب الأربعة الأشهر.

لا ضرورة لذكر الأخطار والاستحقاقات التي تحيق أو تنتظر البلد وتملي عليهم الإسراع بالتوافق وتشكيل حكومة تتصدى لمشاكل الناس الآخذة بالتفاقم والخروج عن السيطرة، فالمختلفون هم أنفسهم يتبارون في تعدادها والتحذير منها، من الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدحرج بزخم نحو الانهيار والهاوية وصولاً إلى تحذيراتهم من تمدد الحرائق الإقليمية إلى بلدنا القابل للاشتعال بالشرارات المذهبية والطائفية.

هذا الطاقم السياسي – السلطوي نفسه، سبق وخلال أشهر، أن اتفق على انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة وإجراء تعيينات شملت أرفع المواقع في الدولة وإقرار قانون انتخابي جديد وسلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام وتجاوز أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض وتنظيم انتخابات وتكليف رئيس حكومة جديد، فما عدا مما بدا أن يستمر هذا الاستعصاء على التوافق على تشكيلة حكومية كل هذه المدّة.

أضف أن السلسلة الذهبية التي تربط هذا الطاقم ببعضه البعض ما زالت حلقاتها مترابطة لم تنكسر أو تنقطع، فالقوات حليف “نضالي” للمستقبل، والمستقبل على تفاهم “أبوي” مع التيار الوطني، وهذا التيار في حلف “إلى يوم الدين” مع حزب الله الذي على “أخوة” مع أمل التي ترتبط بصداقة دهرية ما قبل الطائف ولم تهتز يوما مع الاشتراكي.

والمسخرة المكشوفة، هو محاولة السياسيين ومعهم أدواتهم الإعلامية لبننة التعطيل، وإقناع الناس بأن أسباب الخلاف هي محليّة، ولتغطية السموات بالقبوات، يبتكرون عناوين لهذا التعطيل، تحت مسميات أزمة دستورية أو أزمة حكم أو أزمة نظام، وكلها ذرائع خبرها اللبنانيون، كونها تُستخدم موسميا في توقيت معروف هو خلاف المرجعيات الإقليمية للقوى السياسية اللبنانية.

لو أن أزمة التشكيل لبنانية، لكان هناك العديد من المخارج تبرّد الرؤوس الحامية وتنزل أصحابها من أعلى الشجرة، فالأرانب الموجودة، لكن هذا ليس أوانها، فأسباب الأزمة هي في مكان آخر، لا في بعبدا ولا في معراب ولا كليمنصو أو بيت الوسط أو عين التينة وحارة حريك، إنما هي في انتهاء المساكنة الإيرانية الأميركية في الحكومة اللبنانية وكذلك في العراق، لقد حدث “الطلاق” فور انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وأي حكومة جديدة في هذه اللحظة ستتحول مكان لشجارات هي أكثر خطرا من حكومة تصريف الأعمال، هناك اتفاق على اللاحكومة، بانتظار أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، إن في إدلب أو بعد الموجة الثانية من العقوبات على إيران، وعليه … الكل على التل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق