قضايا ومتابعات

لماذا لا يجرؤ الأوروبيون على انتقاد بن سلمان؟

مناطق نت

بشكل عام، ما زالت المواقف الأوروبية على رماديتها في قضية اختفاء الصحافي السعودي المعروف جمال خاشقجي الذي مضى حوالى 10 أيام على فقدان أي اثر له بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول،وعلى الرغم من صدور تقارير إعلامية أميركية وتركية منسوبة للأمن التركي ترجح فرضية تصفية خاشقجي بقرار سعودي، لم تكن مواقف الحكومات الأوروبية على قدر ما تنطوي عليه هذه التقارير من إدانات للرياض.

لا يستبعد أن يكون بطء الدخول الأوروبي على هذه القضية مرتبطا بأكثر من عامل، منها عدم اكتمال التحقيقات والأدلة، لكن الاستثمار الآن على قضية اختفاء خاشقجي انطلق دوليا، خصوصا من المعسكر المناوىء للسعودية (قطر وتركيا) الذي نجح في إثارة تعبئة إعلامية عالمية واسعة للتصويب على ولي العهد السعودي بن سلمان.

صحيفة “القدس العربي” الموالية لقطر والتي تبنت فرضية اغتيال الرياض لخاشقجي، توقفت في تقرير لها نشرته اليوم نقلا عن صحيفة الفيغارو لتفسير الموقف الفرنسي مما جرى في اسطنبول والذي يتسم بمهادنة المملكة السعودية حتى في قضايا اغتيال الصحافيين وترهيب المعارضين. وهذا نصه:

في تقرير نشرته بعددها الصادر اليوم، قالت صحيفة “لوفيغارو’’ الفرنسية إنّ موقف الحكومة الفرنسية من قضية اختفاء الصحافي السعودي الشهير جمال خاشقجي قبل أسبوع منذ دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، تأتي لتأكد من جديد على  الصمت الفرنسي حيال انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام السعودي. فبعد مرور ستة أيام على هذه الواقعة التي تصدرت وسائل الإعلام العالمية، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيان مقتضبا اكتفت فيه بالتعبير عن قلقها لاختفاء خاشقجي، داعية إلى توضيح وضعه في أسرع وقت ممكن.  لكنها لم تطلب اجراء أي تحقيق شامل حول القضية على عكس الخارجية الأمريكية.

“لوفيغارو” أوضحت أن الصمت الفرنسي المطبق هذا، تَجسد بشكل واضح خلال  الأزمة الأخيرة بين السعودية وكندا التي عبرت عن قلقها حيال موجة اعتقال السلطات السعودية لنشطاء حقوق الإنسان، داعية إلى إطلاق سراحهم فوراً، حيث لم يكن هناك أي تصريح تضامني من باريس مع أوتاوا، حيال قرار الرياض قطع العلاقات الدبلوماسية وتجميد العلاقات التجارية معها، وذلك رغم أنه كان هناك توتر بين فرنسا والسعودية قبل بضعة أسابيع من اندلاع الأزمة الكندية-السعودية، وذلك على خلفية محاولة الرياض تعطيل رحلة للسفير الفرنسي في اليمن إلى صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن هذا الخلاف لم يؤدي إلى أي تصعيد في اللهجة من قبل باريس، على الأقل علناً، معتيرةً أن فرنسا وضعت نفسها في صف التحالف السعودي-الإماراتي ضد الحوثيين، منذ أن اختارت في عام 2015 نقل سفيرها في اليمن ليستقر في الرياض. وهو خيار لم تمل إليه ألمانيا مثلاً، التي اختارت متابعة المشهد اليميني من الأردن.

وتابعت “لوفيغارو’’ القول إنّ السعودية استغلت أزمتها مع كندا لتأكيد عقيدتها الجديدة، القائمة على مبدأ أن الانتقادات الشديدة للغاية ستؤدي من الآن فصاعدا إلى إلغاء العقود. وقد طالت التهديدات السعودية كلا من ألمانيا وإسبانيا اللتين اضطرتا إلى التراجع عن مواقفهما أمام تهديداتها بقطع العلاقات التجارية معهما. فالعامل السياسي كان دائما عنصرا هامًا في توقيع العقود من قبل السعودية مع شركائها الغربيين، ولكن تحت حكم محمد بن سلمان، أصبح هذا العنصر حاسماً، وفق مصدر مقرب من دوائر الحكم في الرياض، معتبرا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتّبع موقفاً حذراً تجاه الرياض، يقوم على توجيه الانتقادات في اللقاءات المباشرة بعيداً عن الكاميرات، حتى يقضي على آمال إبرام العقود التجارية، بحيث إن باريس بحاجة إلى الرياض لتبيعها الذخائر وصور الأقمار الصناعية التي تُظهر مواقع الحوثي.

ماكرون، كان حادا في رده على محمد بن سلمان في أول لقاء جمع بينهما والذي هدد خلاله ولي العهد السعودي بأن الشركات الفرنسية لن يكون مرحبا بها في السعودية في حال توجهت إلى السوق الإيرانية، فرد عليه ماكرون محذراً من مغبة “التحدث هكذا مع رئيس الجمهورية الفرنسية’’ . لكن المعادلة تغيرت منذ ذلك الحين، حيث أصبحت باريس تضع المصالح التجارية قبل كل شيء.

هذه السياسية السعودية القائمة على معادلة العقود مقابل الصمت، تنتهجها أيضا حلفتيها البحرين والإمارات اللتين تمثلان كذلك أسواقا أخرى للغربيين، حيث إن باريس كادت أن تكون ضحية لسياسة الاستفزاز هذه. ففي الــ 22 يونيو / حزيران الماضي، جاء مبعوث بحريني إلى الخارجية الفرنسية لإيصال رسالة حازمة، بعد ثلاثة أسابيع من نشر سفيرة فرنسا في المنامة لتغريدات دعت فيها الى الدفاع عن المعارض البحريني نبيل رجب المسجون من قبل السلطات البحرينية، الأمر الذي اغضب المنامة وأدى إلى إلقاء زيارة لملك البحرين إلى باريس، كانت مقررة بعد تلك التغريدات ببضعة أيام، كما تشيرُ الصحيفة الفرنسية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هو لماذا لم تستعمل السعودية معادلة “الصمت مقابل العقود’’ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يتردد في إهانتها علناً في الأيام الأخيرة!؟.

المصدر: القدس العربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق