رصد

أسئلة برسم آرامكو: لماذ قُتل خاشقجي؟ لأنه قال أم لأنه يعرف؟

مناطق نت

قلنا في مقالة نشرناها منذ 5 ايام في “مناطق نت” بعنوان ” أكاذيب كثيرة في قضية خاشقجيأن جمال خاشقجي “لم يكن يوما صحافيا” وإن “صحافته وإعلاميته، هذه كذبة ولو كتب في عمود دولي (أي الواشنطن بوست)، وقبلُ في الصحافة السعودية”، صحافته كانت استعارة أو مجازا أو قناعا يستخدمه، ليستر حقيقته العميقة،فهو صحافي على مثال ” تجّار وسياسيون وعسكريون وفنانون ومشاهير وغيرهم، وهؤلاء المهنة لديهم ليست سوى استعارة أو مجاز لإخفاء حقيقتهم، هي معاطف يرتدونها في الضوء، ثم يخلعونها عندما يعودون إلى أوكار وظائفهم، هم من عالم اللامرئي، وصفاتهم التي يظهرونها للناس هي للاستخدام والتضليل”.

هذا قلناه في هذا الموقع قبل أن تنقل لنا الكاتبة الفلسطينية المقيمة في لندن لينا بو بكر ما كتبت «التايمز» عن خاشقجي، وقول الصحيفة الإنكليزية عنه “ليس صحافيا عاديا، بسبب اتصالاته الواسعة وأسراره الثقيلة. وتعيد سبب الضجة، التي أثيرت حوله إلى علاقاته غير الرسمية مع كبار الإعلامين، حول العالم، مستنكرة افتقار المكتبة الصحافية إلى كتب ومعلومات كافية عن قصته الكاملة، أو قوسه الأيديولوجي، الذي قاده من كونه شريكا سابقا لأسامة بن لادن إلى أحد مطاعم لندن ثم استراحات واشنطن؟”.

يمكننا التأكيد أن خاشقجي ليس صحافيا في حقيقته، ولم يُقتل لآرائه، هو ليس مثل الشهيد غسان كنفاني أو فيدريكو غارثيا لوركا، أو مصطفى عبد الرازق أو فرج فودة أو نجيب محفوظ أو سليم اللوزي أو رياض طه أو سمير قصير أو ناجي العلي ليُحارب أو يُقتل على آرائه، أمثال هؤلاء يكونون مضهدو رأي أو شهداء كلمة، أما خاشقجي، فلم نقرأ لأحد، كاتبا كان أو صحافيا، استشهاد بمقولة له أو عبارة كتبها، وكثيرون لا يعرفون مواقفه، ومن يعرفها يعتبره رقما بين أعداد من الكتّاب الذين يعارضون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

قلّة الذين يعرفون من هو خاشقجي، فقط المؤهل للحديث عنه برأي “التايمز” هو مدير الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل، لتستنتج هذه الصحيفة أن خاشقجي لم يُقتل أو لم تقتله تلك الجهة “لأنه كان رجلها الفضائي، وانقلب عليها، وليس ما كتبه ضدها، إنما ما لم يقله بعد، فهو مستودع أسرارها”.

وما يحب أن نعرفه، على ما كتبت التايمز “أن الصحافيين، الذين يصلون إلى القمة في الشرق الأوسط، حتى المستقلين منهم، نادرا ما يكونون صحافيين فقط!”. أليس هذا صحيحا؟ حتى في لبنان، معروفون الصحافيون الذين تسمنهم الأجهزة الاستخبارية (الخارجية والداخلية) بالمعلومات والأخبار الوثائق السرية ليظهروا للناس على أنهم صحافيون ومحللون وخبراء استراتيجيون بينما هو بالحقيقة موظفون في أقسام الدعاية والتعبئة لهذه الأجهزة.

وبالعودة إلى خاشقجي ووظيفته الفعلية التي لا شأن لها بحرية الراي والتعبير، نجد ما يساعد على فك اللغز الذي يحيط باختفائه أو موته، وذلك بالتساؤل التي تطرحه الكاتبة الفلسطينية “فماذا وراء خاشقجي وأنت تكتشف أن حريته ليست هي التي قتلته! لا بل إن «التايمز» تؤكد أنه رفض مشاركة حلفائه الغربيين أسرار بلاده… فهل حقا قتل السعوديون عميلهم؟ أم قتله حماته؟”.
وتضيف “هذا القتيل المزدوج، هو الذي سيعيد ترتيب الأوراق كلها في المنطقة، وهو تحديدا، من سيقايض الجريمة بشركة «أرامكو»، ليس لأنه أراد هذا، إنما لأنه احتمى بتاجر من شاهبندر، ليخط بدمه ميثاق الإيلاف العصري في رحلة الدم بين الشرق والغرب”.

مع ذلك، ما زالت هذه الألعاب تشدنا إليها، علما لا فائدة أن نعرف من القاتل، كون هذه المعرفة لا تعني شيئا للنتيجة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق