رصد

توزير سنّة 8 آذار عقدة داخلية أم مخطط خارجي

خالد صالح

استقر نهار أمس وليله، على معلومات وتسريبات تؤكد أن الحكومة الجديدة باتت في متناول اليد، وهي على بعد 48 ساعة من الولادة على أبعد تقدير، فبمجرد أن يتسلم الرئيس المكلف سعد الحريري رد “القوات” على عرضه (نائب رئيس حكومة و3 حقائب ليس بينها حقيبة خدماتية أو وازنة) سواء أكان هذا الرد سلبا أو إيجابا، سيطلب موعدا لزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، للتعامل مع رد القوات، في حال الرفض، سيكون اللقاء لبحث بديل عن توزير “القوات”، وفي حال القبول، سيكون هناك تشاور بين الرئيسين حول إسقاط الأسماء على الحقائب.

لكن ما إن تم رتق عقدة “القوات”، وإذ تنفتق عقدة توزير سنّة 8 آذار، فقد نقلت جريدة “الأخبار” عن مصادر رفيعة في 8 آذار قولها “«لا حكومة من دونهم (النواب السنّة المستقلون). هؤلاء تبلّغوا من حزب الله بأنّه لن يتخلّى عنهم، وبأنّه أبلغ الرئيس ميشال عون والحريري بضرورة تمثيلهم، ولن يكتفي بذلك».

وتضيف الصحيفة أن مصادرها شددت على ” أنّ الأمر متوقف عند عون والحريري، «في حال لم يأخذا هذا المطلب بعين الاعتبار، فهذا يعني لا حكومة لا اليوم ولا غداً». لا بل أكثر من ذلك، حزب الله لن يُسلّم لائحة أسماء وزرائه إلى الحريري، «في حال تمنّع الأخير عن إعطاء الحقّ لأصحابه». وكان النائب فيصل كرامي، قد جزم أمس في حديث إلى قناة الـ«NBN» أنّ «الحكومة لن تتشكل من دون تمثيل النواب السنّة. إذا شُكلّت بغيابنا فهي ليست بحكومة وحدة وطنية”.

لكن الصحيفة نفسها تعود وتنفي وجود إجماع داخل فريق 8 آذار على هذا المطلب، وتنقل عن مصادر عين التينة قولها” من جهة إنّ «عون والحريري تبلّغا من حزب الله وحركة أمل موقفهما بضرورة تمثيل النواب السنة»، ولكنّها تُلمّح من جهة أخرى إلى أنّ هذا الأمر «لن يقف عقبة دون تشكيل الحكومة”.

من جهته الحريري ليس لديه مانعا او اعتراضا على توزير واحد من سنّة 8 آذار، لكنه يرفض أن يكون التوزير من حصته وقد نقل عنه قوله مساء السبت، على هامش اطلاقه شعلة «مهرجان الأمل» في «بيت الوسط» غامزاً من قناة «حزب الله» الذي يُصرّ على هذا الأمر: «اذا اردتم تمثيل السنة المستقلين من حصتي ففتشوا عن رئيس حكومة غيري، اما إذا أراد رئيس الجمهورية اعطاءهم مقعداً وزارياً من حصته، فهذا الأمر يعود له».

وإذا كانت كرة توزير سنّة 8 آذار هي في ملعب رئيس الجمهورية الذي قد يقع اختياره على شخصية سنية مستقلة لا تشكل استفزازا للحريري أو يدير ظهره لهذا الأمر، إلا أن إثارة هذه القضية في الربع الأخير من عملية التأليف تثير أكثر من تساؤل في الوسط السني، علما أن “حزب الله” لم يطرحها مباشرة، إنما بالتلويح والإيماء كما في كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة، باعتراضه على وضع المهل للتشكيل وضرورة الاستماع إلى مطالب البعض، أو عبر التسريب كما نقلت “الاخبار” اليوم.

كانت مصادر متابعة لعملية التأليف ومقربة من “المستقبل” قالت ل”مناطق نت” إن توزير سنّة 8 آذار هو نتيجة ضغوط خارجية على الجهات الداخلية التي تطالب بتوزيرهم، وكان لافتا ما كتبه اليوم صلاح سلام في افتتاحية جريدته “اللواء” تحت عنوان “الخلل والإحباط في الطائفة السنية..إلى اين؟”، وقد انطلق في توصيف الواقع السنّي من بروز “العقدة السنية” وتوظيفها المتمادي في تأليف الحكومة، ليتحدث عن وجود مخططات لإضعاف الموقع السني الأول منذ فترة الوجود السوري في لبنان والمراحل التي تلت حتى ” يومنا هذا، الأمر الذي أدى إلى استنزاف الدور السنيّ ومحاصرته في مربعات ضيّقة، انعكست نتائجها السلبية على وضع الطائفة السنيّة برمتها، وأوصلت جمهورها إلى الحالة السائدة اليوم من الإحباط والقرف، فيما مؤسسات الطائفة تسجل تراجعاً مستمراً في قدراتها، وتقليصاً متزايداً لدورها التربوي والاجتماعي والصحي والرعوي، على ما هو حاصل مع أم المؤسسات جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، وغيرها كثير!”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق