رصد

ضابط إسرائيلي يروي كيف تم تعذيب مصطفى الديراني

ينفي “الكابتن جورج”، محقق سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن يكون قد تورط بتنكيل جنسي مع الأسير السابق لحزب الله مصطفى ديراني، ويكشف كيف تم ترهيبه بمحاكاة عملية إعدام أسير. كما كشف عما روى له ديراني حول موقع الملاح الجوي المفقود منذ ثلاثة عقود ونيف رون أراد.

في حديث واسع ينشر غدا الجمعة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يكشف “الكابتن جورج” من وحدة الاستخبارات العسكرية “504” عن هويته الحقيقية، دورون زهافي، المختص بالتحقيق مع أسرى ومختطفين. ويقول إنه في تلك الليلة، الثاني من مايو/أيار 1988، حيث تمت فيها مداهمة مواقع لحزب الله في بلدة ميدون وتمكن الكوماندوز الإسرائيلي المهاجم من اعتقال حسن عنقوني من عناصر حزب الله، الذي كشف عن معلومات تكتيكية هامة عن انتشار قوات حزب الله، لكنه لم يكشف أن رود أراد كان محتجزا على بعد كيلومتر واحد فقط داخل ملجأ لدى عائلة شكر في بلدة النبي شيت.

ترهيب وترويع
ولاحقاً اتهم مصطفى ديراني “الكابتن جورج” باغتصابه والتنكيل به خلال التحقيق معه بعد اختطافه من بيته في عملية عسكرية وقدم ضده دعوى قضائية.

من جهته وبعدما أنهى عمله في الاستخبارات العسكرية قدم “الكابتن جورج” دعوى قضائية ضد إسرائيل اتهمها بالتنصل منه، بعدما تصرف وعمل باسمها وبتوجيهات قادتها وبالتضحية به حفاظا على سمعتها. لكنه توصل لتسوية مع النيابة العامة قبل شهور تقضي بتعويضه ماليا دون اعترافها بتسبب الدولة له بأضرار. وترجح الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية ترغب بصرف الأنظار عن هذه القضية وإنزالها للأرشيف.

يشير الكابتن جورج إلى عمله داخل الوحدة الاستخباراتية السرية 504 في قاعدة عسكرية شمال بلدة غديرا القائمة على أنقاض قرية قطرة المدمرة، ويقول إنها استخدمت في بعض الأحيان وسائل تعذيب عنيفة جدا ضد الأسرى. كما يشير لاستخدام عمليات ترهيب وترويع منها التظاهر بالاستعداد لتنفيذ إعدام أسير يتم خلالها عصب عينيه ودفعه نحو الحائط وهو يسمع جلبة الجنود يتدافعون نحوه وهم يسمعون أصوات تجهيز بنادقهم لإطلاق النار وكذلك إطلاق الرصاص في الهواء، وكل ذلك من أجل ترويع الأسير وانتزاع المعلومات منه.

ويشير لخبرته في التحقيق مع الأسرى في الميدان وسط القتال، ولنجاحه بالحصول على معلومات تكتيكية مهمة لدرجة معرفة مواقع مقاتلي العدو قبيل استهدافهم. كما يشير لاستخدام الموسيقى الصاخبة من نوع “ترانس” في التحقيق من خلال إسماعها بصوت مرتفع جدا لساعات طويلة بهدف حرمان الأسير من النوم. ويتابع: “ما قمت به كان في نطاق الوظيفة وبصلاحية وبمعرفة السلطات الرسمية العليا والمسؤولين عني”.

وتستعيد الصحيفة التحقيقات مع متسللين من العراق عام 1994 ظنت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنهم جواسيس تقدموا لاحقا بشكوى لمنظمات دولية حول عمليات تعذيب تعرضوا لها مثل ضرب بالعصا على الرأس وتوثيق أياديهم للخلف خلال أيام، وحرمان من النوم، وإبقائهم مطولا داخل غرف معتمة وتهديدهم بالاغتصاب.

خطف ديراني
وتقول الصحيفة بالتلميح إن فعلا هذا ما تعرض له العراقيون وإن اللجنة الرسمية التي شكلتها إسرائيل للتحقيق في الشكوى عملت بشكل صوري فقط، وتم إلقاء القضية في سلة المهملات. لكن شكوى ديراني ضد الكابتن جورج بقيت على الأجندة العامة فترة طويلة.

وتوضح الصحيفة أن الاستخبارات العسكرية أنذرته في مايو/أيار 1994 بأن إسرائيل تتجه لخطف ديراني من بيته بصفته المسؤول عن ملاح الجو رون أراد، وطلب منه دراسة ملفات كثيرة حول ذلك استعدادا للتحقيق معه، وفعلا في مايو/أيار تم خطف ديراني وفشل محققون إسرائيليون الحصول على معلومات فورية منه في الميدان بعد خطفه بدقائق فنقل للبلاد في مروحية، وكان ينتظره الكابتن جورج في المهبط.

وعن ذلك يقول: “حينما وصل كان ما زال تحت تأثير المخدر الذي حقن به، وفي البداية أنكر أي صلة له برون أراد، متسائلا من هذا رون أراد؟ مضينا بالضغط والصراخ عليه ورويدا رويدا “تذكّر”.

حارة حريك
ويوضح أن قوات الأمن الإسرائيلية أدخلته لقادة عسكرية حيث منشأة التحقيق، وكان قادة الاستخبارات جميعهم ينتظرون النتيجة.

ويضيف: “أولا قمنا بحلق لحيته وسرعان ما يتضح أنه صلب طيلة التحقيق معه خلال أسابيع كثيرة ليل نهار، ويبدو أنه استفاد من تجربته كقائد جهاز الأمن في حزب الله”.

ويقول الكابتن جورج، إنه حاول في البداية مخاطبة روحه، وقد علمت أن لدية طفلة تدعى سارة فقلت له: “زوجتك وأولادك وكل العالم يعلمون أنك معتقل لدينا وعلى قيد الحياة أما رون أراد فزوجته لا تعرف أين هو وكذلك طفلته لكن دون جدوى، فقد بقي يحدق بي بملامح جامدة وعيون زجاجية”.

ويشير لانتقال التحقيق معه بأدوات عنيفة، فبدأ بعد ثلاثة أسابيع بالانفتاح والتحدث حول أراد وقال إنه احتجزه في معتقل تحت الأرض تابع لحركة “أمل” داخل حي حارة حريك طيلة عامين، حيث تم التحقيق معه من قبل محققين لبنانيين وروس وسوري واحد.

وينقل عن ديراني قوله إنه أجرى اتصالات غير مباشرة وقتها مع أوري لوبراني من الجانب الإسرائيلي لإطلاق سراح أراد مقابل مبلغ مالي وإطلاق سراح مئات من الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين لكن إسرائيل رفضت بعد “صدمة صفقة النورس مع أحمد جبريل” التي سددت بها إسرائيل ثمنا باهظا مهينا لها. بعد ذلك استقال ديراني من “أمل” وأسس حركة المقاومة المؤمنة، وقام بتسليم أراد لعائلة شكر في النبي شيت خوفا من مداهمات إسرائيلية. ويتابع الكابتن جورج: “بموجب رواية ديراني فإنه عندما هاجمت قوات إسرائيلية أهدافا في ميدون خرج أبناء عائلة شكر بأسلحتهم للمشاركة بالمقاومة ولما عادوا كان أراد قد نقل من مكان احتجازه”.

دعوى تعويض
لكن الكابتن جورج يعتقد أن ديراني قام بتسليم أراد للإيرانيين خوفا من مباغتة إسرائيلية، وعن التتمة يقول: “سدد ديراني ثمنا باهظا بالتحقيق معه حتى كان يبصق دما وكادت روحه تغادر جسده وعندها قال إن أراد محتجز داخل قاعدة عسكرية في إيران حسب ما أخبرته سرايا الثورة الإيرانية .

ويؤكد الكابتن جورج أن رواية ديراني كانت صحيحة، لكن جهاز الأمن الإسرائيلي رفضها، وبذلك فوت فرصة لإنقاذ أراد الذي كان في القاعدة الإيرانية المذكورة وربما ما زال فيها حتى اليوم”.
يشار أن ديراني قدم دعوى تعويض ضد إسرائيل والكابتن جورج عام 2000 تم رفضها لاحقا، وادعى فيها أنه تعرض للتعذيب والتنكيل الجسدي والجنسي بعدما وثقوا قدميه ويديه وألقى به عدد من الجنود بتوجيه من الكابتن جورج عنوة، وهو ممدد على بطنه، ولاحقا أجبروه على تناول سوائل تسببت له بالإسهال ومنعوه من التوجه للحمام وكان مضطرا للتبول في ملابسه، بحسب رواية ديراني.

المصدر: القدس العربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق