قضايا ومتابعات

عقدة سنيّة..أم بداية تشييع سياسي للبيئة السنية

خالد صالح

ليس صحيحا، ان العقدة السنية ظهرت مع تشكيل الحكومة، وليس صحيحا أنها إنفجرت منذ أسبوعين بوجه الرئيس المكلف سعد الحريري، وليس صحيحا أنها وزير بالناقص أو بالزائد، وليس صحيحا أنها مسألة معايير وتوزيع الحقوق على الكتل النيابية.
العقدة السنية هي ما قبل الانتخابات، وتم إحكام عقدتها منذ إقرار القانون الانتخابي، فهذا القانون الذي إستمات وإستقتل حزب الله لإقراره كان كرمى لعين أشخاص محددين هم عبد الرحيم مراد وجهاد الصمد وأسامة سعد وعدنان طرابلسي وفيصل كرامي.

لم يكن عابرا أن يخصص أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، معظم خطابه الانتخابي في مشغرة لسنّة البقاع الغربي من أجل مراد وحده، وتجنيد تلفزيون الجديد للتسويق لهذا الشخص، والتنقير على خصمه الانتخابي، كان هناك معاملة فريدة لمراد ولم تكن دون هدف.
كان كل شيء مدروسا، وتم وضع البلد أمام معادلة جحيمية : إما ما نقول أو سيكون ما نقول، كان تصور حزب الله وحلفاؤه والخارجيون في دمشق وطهران أن نتائج الإنتخابات ستخلق وعيا جديدا في البيئة السنية، يقوم على تقويض تمثيل سعد الحريري لطائفته، لكن مع الخروقات السنية لحزب الله، أكدت نتائج الإنتخابات أن الحريري هو الممثل الرئيسي والوحيد للسنّة اللبنانيين.
فكانت الخطة ب، وهي كي الوعي السنّي وقد حدث مثل هذا، بطريقة إنقلابية على التعايش الطوائفي اللبناني، دون الإلتفات إلى الحساسيات المذهبية وخطر تحريكها، فلم يكن تصرف فرديا ما حدث مباشرة بعد إعلان نتائج الإنتخابات، ولم تكن ردة فعل بريئة تلك التي جرت في ذلك الليل، ولم تكن فورة فرح، إنما كان أمرا مدروسا ومخططا له إطلاق مجموعات من الشبان والتجرؤ على تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتغطيته بأعلام جهة حزبية مناوئة، بالتزامن مع اجتياح أحياء بيروت الغربية بالدراجات النارية والأعلام الصفراء. ولا يطفىء هذه الشكوك أو تهدأ، بإدانات سطحية، فما بعدها أكد المراد منها ومن قبلها.
منذ ذاك الوقت، تم بناء العقدة السنية، ولم يكن تأخيرها عفويا، لا بل تم اختيار التوقيت بعناية، فدمجها مع عقدتي المسيحية ( القواتية ) والدرزية، يجعلها تخسر العنونة والصدارة، لذا كان إيهام الحريري عبر رئيس المجلس النيابي تبيه بري، حتى يحين موعد إستخدامها، مع أن الحريري كان واضحا منذ البداية لا توزير لهم من حصته.
العقدة السنية ابعد من مسألة توزير سنّي متشيع سياسيا، هي صفقة تم تحضيرها بعناية، ليس للمساومة عليها داخليا، إنما لوضعها في سوق المساومات الدولية التي إفتتحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما ربط بين عقوباته على إيران وانتظاره لها للجلوس على مائدة التفاوض.
فلتسم الامور باسمائها، وكفي تمويهها بكنايات كاذبة ومنافقة، فالمسألة ليست تشكيل كتل غب الطلب، هذا ضحك على الدقون، ولتطرح القضية على حقيقتها، هل بات للشيعية السياسية حصة في البيئة السنية ؟..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق