قضايا ومتابعات

وزير كف شر!

كتب علي سلمان

الخطاب الناري المغلّف بنبرة تهديدية وعبارات تصعيدية فيها من التحدّي والقوة، ما يكفي ليعلن قائلها أنه الحاكم الأول والآمر الناهي والممسك الأوحد بالدولة اللبنانية ومؤسساتها وسلطاتها وكل مقومات الكيان فيها الذي أطلقه أول من أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، هو الأول له بعد أن ساد خطاب الحوار ولغة الإنفتاح بين «الحزب» وسائر الأفرقاء والأحزاب السياسية لا سيما مع صديقه اللدود وليد جنبلاط منذ سنوات قليلة خلت.

كلام نصرالله العالي النبرة جاء هذه المرة دفاعاً حتى «قيام الساعة»، عن «أحقية» ما سْمّوا نواباً سنة مستقلين بحصة وزارية في تشكيل الحكومة الجديدة، «ووفاءً» منه لحلفائه وإن كان قد تغاضى عن دعم حليفه الدرزي الشرس في الدفاع عنه وئام وهاب في الإنتخابات النيابية.!!

ونصرالله الذي حمّل وليد جنبلاط والقوات اللبنانية مسؤولية تعطيل التأليف لخمسة أشهر، أراد أن يحذف من ذاكرة اللبنانيين أن من بدأ بتحديد أسماء الحقائب الوزارية وأعدادها وحصته وحقه هو حليفه رئيس تيار التغيير والإصلاح الوزير جبران باسيل، وهو نفسه من وضع معيار التمثيل النيابي لتحديد الحصة الوزارية .!!

لقد حاول الامين العام لحزب الله في خطابه أن يبعد رئيس الجمهورية و«التيار» عن تهمة التعطيل لتبقى «معركته» محصورة بالرئيس المكلف لأن توسيع بيكار الخلاف يفتح أبواباً كثيرة هو بغنى عن تداعياتها في هذه المرحلة، علماً أن حليفه الإستراتيجي الرئيس ميشال عون ضد توزير السنة المستقلين علناً، وباستطاعته لو أراد إشراكهم في الحكومة وحل الأزمة أن يعطيهم حقيبة من حصته.

ونصرالله يعرف جيداً أن التهمة التي رماها على الرئيس المكلف ليست في محلها، وأن تأخير التأليف ليس لبنانياً وإن نفى هو ذلك كما أنه يعلم أيضاً أن التصعيد والعرقلة والهروب من الحقيقة المرة المسببة للعقدة السنية ليست في مصلحة «الحزب» وقد توتّر علاقته برئاسة الجمهورية الحريصة على نجاح العهد خصوصاً في مكافحة الفساد ومعالجة المشكلات الإقتصادية والمعيشية
والحياتية المتعلقة بالمواطنين.

ثم إن النواب المتلهّفين لنيل لقب معالي والحريصين على الوحدة الوطنية وإستقرار البلد وحمايته من الأخطار المحدقة به والمطالبين بتأمين حقوق الناس والقائلين بأنّ مصلحة المواطن فوق كل إعتبار لا ينتقص من قدرهم إن هم إكتفوا بنيابتهم وعَفّوا أنفسهم عن الوزارة «وكفّوا الشر» وأراحوا البلد واستراحوا.

والسقف السياسي التخويفي الذي رفعه نصرالله إلى أعلى مستوى لم يأتِ من فراغ ، فهو يصوّب على أكثر من هدف أقلّه الضغط على رئيس الجمهورية من مرمى الحريري وصولاً إلى إدخال الرئيس ميشال عون في عملية الإنقاذ التي ستكلّفه خسارة مقعد وزاري «كدفع بلاء»، وبذلك يفوز نصرالله بتحجيم حصة «الرئيس» و«التيار» معاً ويحقّق لطالبي النواب السنة المستقلين
رغبتهم.

لكن هل يكون النواب المستقلون هم و«عقدتهم» السبب والمسبّب في إيصال الدولة والناس إلى الخراب.؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق