قضايا ومتابعات

الحريري: مضمون حازم بنبرة هادئة

كتب علي سلمان

هو خطابٌ هادىءٌ بسقفه ونبرته وأبعاده الدلالية السياسية ، لكنه حاسم وجازم في مواقفه وقراراته المضمونية من حيث مقاربته “للتحدي”والتصعيد الذي بدأه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.هذا ما إتسم به كلام الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمره الصحافي الذي عقده عند الثالثة من عصر اليوم.
فالرئيس الحريري لم يلاقِ نصرالله إلى “حلبة”الصراع التي فتحها الأخير ،ولم يترك مجالا”لإمكانية تأويل كلامه أو تفسيره بما يخدم إشتهاء “الخصم”،بل كان واضحا”طبيعيا”وإن كان كلامه مكتوبا””ومدوْزنا””إلى حدّ بعيد ليحقق ما يريد صاحبه إيصاله من رسائل إلى “بي الكل”أولا”ثم إلى من يعنيهم الأمر من سياسيين وقواعد شعبية تخصّه وتخصّ آخرين.
وبحسب ما فُهم من سياق كلامه ودلالات الرد على أسئلة الصحافيين فإن الحريري لا يزال”واقفا”على رجليه”، ولن تثنيه مواقف تصعيدية من هنا ولا تُهم ترمى عليه عشوائيا”من هناك ،فهو ماضٍ في تكليفه حتى ولو تأخر أو أُخّر تشكيل الحكومة،و لن يطلب مساعدة من أحد لحل العقدة “المفتعلة” لأن الكل مسؤول ومعني بالأوضاع السياسية ومشكلات المواطنين.
لقد إستخدم الرئيس المكلف أسلوب التهدئة الصارمة والهادفة سواء أكان عن حسن نية أم عن حنكة في تمرير “المشكل”الذي فُتح عليه،وأظهر ،رغم المفردات البسيطة التي غلبت على كلامه حرصه على السرعة في التأليف وإشراك الجميع في الحكومة وخوفه على إستقرار الأوضاع الإقتصادية والحياتية في البلد، وحوّل متَّهمه بالتعطيل والعرقلة إلى جانٍ عليه وعلى لبنان.
طبعا”فإن حزب الله تابع بمنتهى الدقة كلام الحريري لأنه عليه،سيبني مواقفه “الجديدة”،وقد يكون تفاجأ ببعض ما ورد فيه سيما وأنه تفاجأ بقرار القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة بعد عن أن راهن، من خلال الضغوطات من حلفائه عليها، عدم مشاركتها .
وبكلام الرئيس المكلف ،اليوم،يكون حزب الله قد حُشِرَ مرة”ثانية”في مسار التأليف ولم يعد لديه إلا الإعتراف أو المجاهرة بما يريد وعليه وحده تقع مسؤولية إيجاد المخرج والخروج من المأزق الذي أدخل نفسه فيه .
وهذا الامر يتطلب جرأة” “دينية” وتواضعا”حقيقيا”في التراجع أو مراجعة الحسابات السياسية داخليا”وخارجيا”لدى السيد حسن نصرالله خصوصا”أن ما إلتزم او ألزم نفسه به تجاه النواب السنة “المستقلين”لم يكن منطقيا”ولا دستوريا”ولا ميثاقيا”ولا حتى موضع قناعة وحب في صفوفه ولدى جماهيره وحتى عند حلفائه السنة المستقلين رافضي التوزير وطريقة التعامل مع رمز السلطة التنفيذية السني.
وما بين الرئيس الحريري والسيد نصرالله مسافة في طريقة التفكير والتعاطي مع موضوع تأليف الحكومة بحجم المسافة التي تٌُبعد نصرالله عن الناس وأسئلة الصحافيين المباشرة هربا”من الأجوبة المحرجة والتي تقرّب الحريري من الناس من الأسئلة التي تطاله في كل كبيرة وصغيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق