متابعات

أردوغان يرفض إعادة الشمال السوري إلى دمشق و”الكارثة الإنسانية” ذريعة لتثبيت الاحتلال التركي

مناطق نت

الحملة الديبلوماسية التركية لتوفير رأي عام دولي للوقوف بوجه مخططات دمشق العسكرية لاستعادة منطقة إدلب لسيطرتها، وآخرها مقالة أردوغان في صحيفة “وول ستريت جورنال الأميركية” التي حذر فيها من وقوف المجتمع الدولي على الحياد من أي هجوم سوري على إدلب، قد لا تكشف نيات أنقرة الحقيقية، كونها نجحت في تمويهها بأسباب إنسانية والخشية من تدفق اللاجئين إلى داخل أراضيها ومنها إلى الدول الأوروبية التي تخشى بدورها من موجات لجوء جديدة تفجر أزمات إضافية إلى ما تعانيه هذه الدول في هذا المجال.

لكن التعزيزات العسكرية التركية التي لم تتوقف منذ انتهاء أعمال قمة طهران الجمعة يوم الماضي، هي كافية لمعادلة القوة السورية التي أعدتها دمشق لاستعادة إدلب، تظهر أن الموقف التركي يستخدم المسائل الإنسانية للتغطية على أهداف جيوسياسية تناقض تأكيد قمة طهران الأخيرة على وحدة الأراضي السورية، فالإشارات التركية تلمح إلى نية تركيا اقتطاع مناطق كبيرة من سوريا تخضع صوريا لدمشق لكن سياسيا وأمنيا واقتصاديا وثقافيا تبقى تحت النفوذ التركي.

ماشى المسؤولون الأتراك تحذيرات رئيسهم، وكرر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، ما كان قد قاله أردوغان، خلال لقائه نظيريه الروماني والبولندي في بوخارست، داعيا إلى وقف الهجمات على إدلب والتعاون مع روسيا وإيران لإنهاء وجود الجماعات الإرهابية في المدينة، اي أن تتولى تركيا بنفسها وبوسائلها تفكيك هذه المنظمات الإرهابية لقاء تثبيت نفوذها في هذه المناطق بواجهات سورية موالية لها تضمنها تسوية سياسية، وهذا يعني استبعاد اي دور للجيش السوري الذي يشكل الترجمة المطلقة لسيادة دمشق على تلك المناطق.

موقع “صوت أميركا” نقل عن المحلل السياسي التركي، أتيلا يشيلدا، قوله إن “تركيا تحتاج إلى الاحتفاظ بجزء من الأرض السورية، وأن تشكل تهديدا حقيقيا لرئيس النظام السوري، وتجبره على التوصل إلى اتفاق سلام يقبل فيه عودة اللاجئين من تركيا.”

وأضاف يشيلدا في حديث لموقع صوت أمريكا، “أن احتفاظ تركيا بأجزاء من إدلب وعفرين ومنطقة الباب يعد عنصراً حاسما في خطة تركيا. ولذلك تشعر أنقرة بالقلق من أنه في حالة سقوط إدلب في يد قوات النظام السوري، فإن الوجود العسكري التركي الأوسع في سوريا سيكون الهدف التالي للنظام”.

وقال الدبلوماسي التركي السابق أيدين سيلجين: “إذا نجح رئيس النظام السوري في بسط سيطرته على جميع أنحاء سوريا، باستثناء تلك الجيوب التي تسيطر عليها تركيا، فإن هذا يعني أننا في مسار تصادمي مع دمشق”.

وأضاف أن أنقرة ذكرت أن الهدف من عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون في سورياهو إبقاء حزب العمال الكردستاني بعيدا عن الحدود التركية، ولكن الهدف الذي لم يصرح به هو إبقاء الأسد بعيدا عن حدود تركيا.

وأشار سيلجين إلى أن تركيا تستطيع مواجهة نظام الأسد والتعامل معه بالقوة والدفاع عن إدلب ضد النظام، لافتا إلى أنه لا يمكن تصور قيام روسيا بقصف الوجود العسكري التركي في إدلب.

ويرى محللون أنه نظرا لدعم أردوغان للمعارضة السورية والتزامه بإسقاط رئيس النظام السوري، فإن أنقرة تخشى من أن يسعى الأسد إلى الانتقام من تركيا عبر إرهابيي حزب العمال الكردستاني، ففي الماضي سمحت دمشق للحزب باستخدام سوريا كقاعدة لمهاجمة تركيا.

وقال سنان أولغن، رئيس مؤسسة “إيدام” للأبحاث التي تتخذ من إسطنبول مقرا لها: “إن هدف تركيا النهائي هو أن تخلق وضعا تخضع فيه المناطق السورية المحاذية لتركيا لسيطرة عناصر مؤيدة لأنقرة حتى لا يكون هناك تهديد أمني لتركيا”.

“ترك برس” و “صوت أميركا”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى