متابعات

أصحاب المولدات والتنمر على دولة مخصيّة

كتب علي سلمان

«الكباش» القائم بين الدولة اللبنانية ممثلةً بوزارة الإقتصاد من جهة وأصحاب المولدات الكهربائية من جهة ثانية والذي بلغ أعلى مستوى من «التحدي» بين الفريقين، لا يمكن إيقافه بالطريقة التي تُدار فيها الأزمة كما هو حاصل اليوم. ولا يمكن أيضاً حل مشكلة العتمة التي غرق بها بعض المناطق التي نفّذ فيها أصحاب المولدات تهديدهم بالتوقف عن تزويدها بالتغذية الكهربائية، لأن أصل «الإتكال» على المواطنين في تأمين الكهرباء منذ ما يزيد على العشرين سنة باطل إن لجهة تخلي الدولة عن واجباتها «الكهربائية» أو لجهة «تشريع ضرورة» توفير الكهرباء كيفما كان.!

أمّا وقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه من ظلامٍ وظلمٍ ومظلوميةٍ بسبب سياسات الدولة الخاطئة وتخلّفها عن وعودها بتأمين الكهرباء على مدار الساعة إبتداءً من ثلاث سنوات خلت كما كان قد وعد وزير الطاقة يومها جبران باسيل، فعلى الدولة اليوم وفي ظل غياب توفير الطاقة الكهربائية «الرسمية» من وزارتها المختصة ليس فقط معاقبة أصحاب المولدات المتمردين عليها وعلى الناس بل في إيجاد البديل الذي هو بين يدي وزارة الداخلية، وذلك من خلال الإيعاز إلى البلديات بشراء مولدات كهربائية وإدارتها، أو بتلزيم ذلك لشركات خاصة وبشروط ومواصفات وخدمات تحمي المواطن من السرقة سواء أكانت في الأمبيرات أو في العدّادات أو في الإشتراكات الشهرية.

هذا الحل الذي كاد أن يطبّقه أحد المواطنين في إحدى البلدات البقاعية منذ حوالى السبع سنوات، وما حال دون ذلك هو رفض بلدية البلدة المشروع مبررةً الأمر لسببين:
الأول أن أصحاب المولدات في البلدة ضغطوا على رئيس البلدية معنوياً من خلال وفود عائلية ينتمون إليها لإبقاء قرار المولدات بأيديهم ووقّعوا على إتفاقية مع البلدية تلزمهم بتأمين الكهرباء بأسعار وبقوة تغذية تريح المواطن إلا أنهم لم يلتزموا بذلك.
والثاني أن المشروع مموّل من السيدة ليلى الصلح حمادة وهو بالتالي تمويل سعودي اي أنه «رجسٌ من عمل الشيطان.»؟!

متعهد المشروع يومها أكد أن توفير الكهرباء يتم بشراء عدد من المولدات الكهربائية بحسب حاجة كل بلدة على أن يتمّ مدْ خطوط التيار الكهربائي عبر الشبكة الرسمية وإيصالها إلى المنازل. وتدار المولدات من قبل عدد قليل من موظفي البلدية وبكلفة زهيدة من شأنها أن تؤمّن للمواطن الكهرباء على مدار الساعة وتؤمّن لصندوق البلدية إيراداً إضافياً.

إذن أزمة المولدات وتحكّم أصحابها برقاب الناس سببه الدولة ممثّلةً بالبلديات المتواطئة والمتآمرة على المواطنين التي هي صاحبة الصلاحية والسلطة في ذلك دون الرجوع إلى مراجعها. وهي اليوم القادرة على معالجة الأزمة شرط عدم تدخل القوى السياسية والحزبية بقراراتها ريثما يأتي الحل الجذري بتأمين الكهرباء من الوزارة المعنية دون منّة أو سرقة من أحد.!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى