ميديا

أهمية وزيرين غير مهمين

الاشمئزاز من الصورة فقط. لم يبال أحد بأسماء الوزيرين، أو ماذا يفعلان أو أين كانا أو الغاية مما يُعتقد على أنها جولة لهما. كل هذه الأمور طرحها جانبا متناقلو هذه الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ليعبروا عن سخطهم وقرفهم من عراضة يلتبس على ناظرها ما إذا كانت في لبنان أو تعود لعصابات سينالوا في مدينة تيخوانا المكسيكية.
الزميل جهاد بزي اختصر ما جال في رأس كل من شاهد هذه الصورة، فكتب معلقا غلى صفحته في الفيسبوك:
 
منفّر بشدة منظر الوزيرين في سوق الخضار محاطان بعناصر أمن الدولة الذين يبدون رغم صفتهم الرسمية، زعران ميليشيات.
 
منفر بداية بسبب هذا الاستنفار المبالغ به، والاسلحة الرشاشة الظاهرة باستفزاز، لتوحي بأهمية رجلين غير مهمين، في حكومة غير مهمة، في عهد بائس، في بلد حزين. رجلان بلا أي أهمية يقومان بجولة استعراضية لا معنى لها، كي يتظاهرا بدور بطولي في حماية المستهلك الذي يحتاج إلى عناية إلهية لحمايته، بعد كل الذي جرى وكان. وهما، إن كانا مضطرين للتجول في سوق الخضار تجول مهرجين في سيرك، فليسا مضطرين إلى الظهور بمظهر زعيمي عصابة. حتى صورتهما كرجلي عصابة بدت فضفاضة عليهما وكاريكاتورية تستدعي السخرية التي قابلهما به اللبنانيون، لكنها ليست مضحكة. هما في سوق خضار، وليسا على الجبهة. ليس من عدو يتربص بهما على الحدود. وهؤلاء مزارعون وتجار خضار. ليسوا يزرعون الكبتاغون. ليسوا أعداء ولا فارين من العدالة حتى يباغتهم الوزيران المدنيان بهذه الغابة المقززة من الرشاشات والوجوه البلهاء الكالحة.
 
كان على الوزيرين أن يأتيا بصفة صديقين وداعمين لهذه البيئة الانتاجية، وأن يشعر ناس السوق بقرب الدولة منهم، وخوفها عليهم وليس منهم. كان على الوزيرين أن يطلبا من رجال أمن الدولة البقاء بعيداً، أو على الأقل عدم رفع أسلحتهم كما رفعوها في وجه الخس والخيار والبقدونس وباقي المكونات المسكينة لصحن الفتوش.
وفي المقابل، يا ليت لو أن رجال أمن الدولة ارتجلوا قليلاً، وضبوا الوزيرين في شاحنة خضار، وأخذوهما، كل إلى وزارته الذي يجلس أعلاها، وجهاً لصحارة هذه الحكومة وهذا العهد.
 
(الصورة من صفحة المصور نبيل اسماعيل)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى