متابعات

إذا مش الجمعة…الاثنين

مناطق. نت

تضج وسائل الاعلام بمختلف أنواعها المرئي والمسموع والإلكتروني وتتسابق في تنبؤ إعلان التشكيلة الحكومية، حيث توزّعت تلك التنبؤات بموعد إعلانها بين «خلال ساعات» و«نهار الجمعة»…«نهاية الأسبوع».. «مطلع الأسبوع المقبل».. ومع حرب النبؤات ليلا، كان لبازار «الحصص» مشهدا صبيانيا يحط بصورة الدولة إلى ما تحت الأرض، وكان مشهد وسائل الإعلام في الحديث عن تنقل الحقائب الوزارية بين هذا الطرف أو ذاك، أشبه بمذيع ينقل وقائع مبارة كرة القدم.  «العدل» من حصة رئيس الجمهورية، وهي الآن من حصة القوات، المردة يمسكون بالاشغال، بري يلتقط الشؤون، الأرمن يدافعون عن حصتهم ويطالبون بوزيرين وإلا!.. إلى أن استيقظنا اليوم والشوط ما زال مستمرا؟

طوال خمسة أشهر وهي المدة التي استغرقتها عملية التأليف، تكاد تكون مفردات «بورصة التشكيل» «حصة» و«حصص» و«عقدة» و«عقد» و«صحة التمثيل» و«معايير موحدة» و«الأحجام» وغيرها من المفردات التي تتفنن بابتكارها وسائل الإعلام ترجمة لتصريحات السياسيين، تكاد تكون استهلكت الحيز الأكبر من التحليلات والمقالات، إذ من النادر أن تقرأ مقالاً أو تحليلاً أو أخباراً أو معلومات عن مفاوضات تشكيل الحكومة لا يتضمن القسم الأكبر منها هذه المفردات.

قد تكون المدة التي استلزمتها عملية التأليف الحكومي ومسار تشكيلها الأغرب في عالم السياسة، ومن المستحيل أن نرى في قواميس تشكيل الحكومات في العالم شبيهاً لها وللذي حصل ويحصل فيها. فالمعايير المعتمدة في التشكيلة الحكومية وبالرغم من أن موادها خارجية إلا أنها صناعة محلية بامتياز، لا يوجد لها مثيلاً في أي مكان، ولا يجيد ابتكارها أو ابتداعها إلا لبنان بساسته وبنظامه العجائبي الذي يتفنن في استيلاد المشكلات ويتفنن أيضاً في وضع حلول عجائبية غرائبية لها.

بين «الحصص» و«التحاصص» وتوزعهما بين هذا الطرف السياسي والطائفي وذاك، تبدو حصة المواطن الأكثر تغييباً وتلاشياً بين تلك الحصص. فالمعايير التي وُضعت للتحاصص لا تلحظ حق المواطن في حل المشاكل التي يعانيها، ويتوارى هذا الحق تحت عناوين تختصر الناس وحقوقهم وفق معايير تعلو على حق المواطن بأبسط حقوقه وهي حق الأطراف السياسية والطائفية بالتحاصص التي تختصر الوطن بناسه وقضاياه.

مع انتظار إعلان التشكيلة الحكومية غداً أو بعد غد أو مطلع الأسبوع المقبل، تبتعد عن حياتنا السياسية أكثر فأكثر مفاهيم مكرسة في دساتير معظم دول العالم وفي قوانينها من أن الوزير هو مواطن برتبة موظف هدفه خدمة الناس ورعاية مصالحها، وهذا هو المعيار الوحيد المتبع لكي يصل ذلك الموظف إلى المكان الذي يتسلم زمام المسؤولية فيه.

«إذا مش الجمعة… الإثنين» هو ما ينتظره المواطن اللبناني بالكثير من عدم الاكتراث التشكيلة الحكومية الموعودة التي إذا كانت آلية عملها وفق الطريقة التي تشكّلت بها، فإنها تنذر باستكمال ما بدأته الأطراف المتصارعة قبل عملية التأليف أن يستمر إلى ما بعدها، فيما المواطن يغرق بالمزيد من العجز في متابعة أدنى مستلزمات حياته الضائعة بين «التحاصص» وبين الأطراف السياسية التي تبتلع يوماً بعد يوم حقه في الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى