رصد-قديم

إسرائيل تعترف: تقديراتنا كانت خاطئة والأزمة مع روسيا صعبة وخطيرة

أدركت تل أبيب متأخرة، خطأ حساباتها في إمكانية تجاوز ذيول إسقاط الطائرة الروسية من دون أن يتأثر نشاطها الجوي فوق سوريا، فلم تنفع كل محاولاتها الديبلوماسية مع موسكو في ثني الروس عن المضي في إجراءاتهم  ومنها تسليم الجيش السوري صواريخ “إس 300” التي تقيّد حركة الطيران الإسرائيلي فوق سوريا وايضا لبنان، وإذ قد كان هناك بعض التعويل على اللقاء القصير في باريس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن هذا التعويل قد تبدد، لتحل مكانه الحقيقة الصعبة، فالحديث الذي يدور في تل أبيب الآن، هو تغيير قواعد اللعبة في جبهة الشمال.

فقد نفلت مُراسلة شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12 وـ13) في التلفزيون العبريّ للشؤون السياسيّة، دانا فايس، عن وزراء أعضاء في المجلس الأمنيّ-السياسيّ الإسرائيليّ المُصغّر (الكابينيت) قولهم إنّه بعد إسقاط الطائرة الروسيّة في الأجواء السوريّة ومقتل 15 عسكريًا كانوا على متنها، كان التقدير السائِد في تل أبيب أنّ الأزمة مع موسكو ستكون محدودةً من ناحية الزمن، وأنّ الرئيس الروسيّ يستغّل الحادثة من أجل تغيير قواعد اللعبة في الشمال، على حدّ تعبير الوزراء الإسرائيليين.

ولفتت المُراسلة السياسيّة إلى أنّه بعد اللقاء الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مع قادة دول أوروبا الشرقيّة قبل أقّل من أسبوعين، فهِم أنّ الحديث يجري عن خلافٍ شخصيٍّ مع الرئيس الروسيّ بوتن. وبحسب أحد الوزراء، الذين شاركوا في الجلسة المذكورة، قال نتنياهو للوزراء المُشارِكين إنّ الأزمة مع بوتن قاسية جدًا، وحدّتها أكثر بكثيرٍ من التقديرات التي اعتمدنا عليها، مُشدّدًا على أنّ بوتن يرى في إسقاط الطائرة مسًّا خطيرًا به وبهيبته وبكرامته على حدٍّ سواء، بحسب أقوال رئيس الوزراء الإسرائيليّ. وتابع نتنياهو قائلاً للوزراء إنّ الهيبة هي مُركّب مُهّم للغاية في الروايّة التي يتمسّك بها الرئيس الروسيّ بوتن، وبناءً على ذلك، خلُص نتنياهو إلى القول أنّ الأزمة مع روسيا مسّت مسًّا إستراتيجيًا بالعلاقات بين البلدين، مُتوقّعًا أنّ الأزمة بينهما ستتفاقم وتتحوّل إلى صعبةٍ وخطيرةٍ جدًا، على حدّ قوله.

إلى ذلك، ذكر مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان، أنّه منذ إسقاط الطائرة الروسيّة، تسود قطيعةً كاملةً بين وزير الدفاع الروسيّ سيرغي شويغو، ووزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان، مؤكّدًا أنّ كل محاولات ديوان نتنياهو، من أجل ترتيب لقاءٍ مع الرئيس بوتين، باءت بالفشل، ولم يأتِ أيّ ردٍّ على الطلبات الإسرائيليّة المُتكررة من الكرملين.

واختتمت الصحيفة أنّ  القطيعة بين المؤسسة السياسيّة الإسرائيليّة ونظيرتها الروسية، تُلقي بظلالٍ سيئّةٍ على مُجمل التفاهمات المعقودة مع الجانب الروسيّ، مع صعوبةٍ بارزةٍ في دفع الروس إلى الإيفاء بالتزاماتهم، خاصّةً ما يتعلق بالوجود الإيرانيّ، بعد تلّمس انتشار واسع في الجنوب السوريّ، إلى جانب الوحدات العسكريّة السوريّة، وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل.

المصدر: رأي اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى