رصد-قديم

هل يخرج الأميركيون من قاعدة التنف؟

مناطق نت

مسألة وقت قليل جدا، ويتم حسم مصير الجنوب السوري لمصلحة استعادة الدولة السورية سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة، كل التوقعات كانت تشير إلى أن الأطراف الدولية الداعمة للفصائل المسلحة هناك، مضطرة للتفاهم مع النظام السوري المدعوم روسيا وإيرانيا، وإذا قادت موسكو وعمان ترتيب التفاهم الذي لم يكُشف عنه، غير أنه ليس مستبعدا أن يتمحور حول قضيتين، الأولى طلب إسرائيل ضمانات أمنية لجهة ابتعاد القوات الإيرانية وحزب الله لمسافة معينة عن الجولان المحتل، والثاني هو مصير قاعدة التنف الأميركية.

كانت الحماية الأميركية للفصائل المسلحة تتقاطع بتعهدات أميركية لإسرائيل في منطقة خفض التصعيد في الجنوب، هذا التقاطع انتهى مفعوله بعد تبني موسكو توفير ضمانات أمنية لتل أبيب، فكانت الرسالة الأميركية بالأمس لمسلحي المعارضة والتي تبلغوا فيها بأنهم متركون لمصيرهم أمام قوات “النمر”.

تدرك دمشق، بأن الوقت لم يعد بعيدا لمغادرة الأميركيين من التنف، فالقاعدة بدأت تفقد مبررات وجودها، وكانت الغاية من إقامتها هي تدريب المقاتلين الموالين لأميركا لمحاربة دمشق، ثم حماية منطقة خفض التصعيد في الجنوب لجهة الشروط الإسرائيلية ، إضافة لمراقبة الحدود المشتركة الأردنية السورية العراقية.

القاعدة الأميركية تخضع لإجراءات حماية عالية الحساسية، وتتم مراقبتها من الداخل ومن الولايات المتحدة، ومع هذا حاولت قوات النظام وحزب الله الاقتراب منها، وتم صد هذه المحاولات بقوة، لكن لم يمنع ذلك دمشق من التلويح بطرد الأميركيين منها، والقاعدة عمليا مطوّقة بعد تقدم قوات النظام وحلفاؤه من جهة جنوب حمص.

أثناء الحديث عن تفاهم ترعاه موسكو وعمان لمنطقة الجنوب، طالبت دمشق بإخلاء القاعدة، وهذا يشي بربط الضمانات الأمنية التي تتعهد بها موسكو لإسرائيل، بمصير القاعدة، لأن دمشق تعرف حدود قدرتها في مواجهة مع أقوى دولة في العالم، وكذلك حليفها الروسي لن يغامر بالاشتراك بهذه المواجهة أو دفع النظام لخوض معركة مباشرة محسومة نتائجها لمصلحة الأميركي.

صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية تتوقع أن يطرأ تطور حول وضع القاعدة بعد تراجع قيمتها في سياسة واشنطن بالمنطقة: “لكن الآن هناك احتمالا حقيقيا بأن يتم إغلاق قاعدة التنف. والمسألة لا تعود إلى الأسد وناسه، إنما إلى حقيقة أن الأمريكيين ببساطة وجدوا أن الحفاظ عليها لم يعد مجديا. لقد فقدت فائدتها. في هذا الجزء من سوريا، مثل هذه الأشياء عديمة الفائدة تمامًا. فالأراضي موزعة بشكل صارم. يمكن أن تكون مفيدة فقط على المدى الطويل، لكن كما نعلم، تفضل القيادة الأمريكية الحالية نتيجة سريعة. لذا فإن احتمال إغلاق هذه القاعدة بأمر من واشنطن كبير اليوم”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى