مُعاش

إقفال مدراس المقاصد: احتجاجات في البقاع وتلويح بتحركات شعبية

مناطق نت – البقاع الغربي

دخلت أزمة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت منحىً غير مسبوق، جراء القرار الذي إتخذته الإدارة بإقفال عدد من مدارسها المنتشرة في لبنان، بسبب الضائقة المادية التي تعيشها الجمعية منذ سنوات، من دون الوصول إلى حل جذري يضمن إستمرارية هذه المدارس بما تعنيه .
ومع بدء الأساتذة المنضوين في هذه المدارس تحركات في الشارع لثني الإدارة عن قراراتها، لا سيما في بيروت والبقاع، الأمر الذي قد ينذر بعواقب ليست بحميدة، نظراً للطريقة التي تم فيها صرف الأجهزة الإدارية والتعليمية لهذه المدارس، بدأت قيادات رسمية بمتابعة هذا الأمر، ولأجل هذه الغاية عقدت سلسلة لقاءات في دار الفتوى لمتابعة ذيول هذا الموضوع والسبل الآيلة لمعالجته.
لقد أسهمت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية على مرّ عشرات السنين في توازن تربوي على الساحة اللبنانية، وأسست في الكثير من القرى والبلدات مدارس ضمت آلاف التلامذة ومئات الموظفين، وكانت تمرّ بين الحين والآخر بأزمات مادية، لأن سياستها كانت ولا تزال تهدف لخدمة أبناء البلدات والقرى الفقيرة بشكل مجاني، ولكنها سرعان ما كانت تخرج من هذه الأزمات لتعود إلى ممارسة دورها التربوي بشكل طبيعي.
لكن اليوم ومن دون سابق إنذار إتخذت الإدارة قرار الإقفال من دون البحث عن حلول أخرى، ومن دون النظر إلى تبعات هذا القرار مع ما سيترتب عليه من سلبيات بحق التلامذة أولاً وبحق الكادرين الإداري والتعليمي ثانياً، عدا عن بعض الأمور السلبية التي قد يؤدي إليها إعلان إقفال هذه المدارس من ضرر معنوي يطاول الشارع اللبناني عموماً والشارع الإسلامي على وجه الخصوص.
عضو كتلة المستقبل النائب محمد القرعاوي عبّر عن إستياء أهالي البقاع جراء قرار إغلاق بعض المدارس التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في مناطقهم، موضحاً أن البقاع بحاجة كبيرة جداً إلى هذه المدارس التي تأسست عام 1929 من أجل تعليم أبناء القرى الإسلامية وإغلاقها يسبب أزمة على مختلف الأصعدة، مناشداً جميع المعنيين وخصوصًا سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بالمساعدة سريعاً في معالجة هذه القضية وإيجاد الحلول التي تؤمن إستمرار عمل المدارس والمعلمين وفاءً لتاريخ ورسالة المقاصد التربوية.
وأكد القرعاوي ” أن هذا الإغلاق سينعكس بشكل سلبي على أبناء البقاع وسيؤدي إلى أزمة تربوية واجتماعية ويزيد من نسب البطالة وعدد العاطلين عن العمل، لا سيما مع صرف 230 معلمًا ومعلمة من ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى تشريد 3614 طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في مدارس المقاصد”، وأضاف متسائلاً : ” أين كانت إدارة المقاصد طيلة السنوات الماضية ؟، ولماذا لم تسارع إلى إحتواء الأزمة وترتيب الأوضاع قبل الوصول إلى قرار الإغلاق ؟، وهل يجوز أن تبادر الإدارة إلى إغلاق هذه المدارس التي أسُست من أجل تربية وتعليم أبناء فقراء المسلمين في القرى البعيدة بشكل مجاني ؟.
وأشار القرعاوي إلى أن المعلمين وفعاليات البقاع سيبادرون إلى إطلاق موجة من التحركات الشعبية في حال عدم تراجع الإدارة عن قرار الإغلاق، وسيلجأون إلى كل الوسائل المتاحة بهدف استمرار عمل هذه المدارس وحماية رسالتها وطلابها ومعلميها.
وفي سياق متصل، أدان القرعاوي القرار الذي اتخذته إدارة مدارس المقاصد بنقل المرحومة ازدهار ياسين من مدرسة بلدة لالا إلى مدرسة في بلدة عرسال، وأجبارها على قطع مسافة تتجاوز 200 كلم ذهابًا وإيابًا للوصول إلى مركز عملها بشكل يومي، ما أدى إلى وفاتها نتيجة الإرهاق الكبير أثناء انتقالها بالحافلة من عرسال إلى القرعون، مشيرًا إلى أن “الإدارة تتحمل مسؤولية أخلاقية ومعنوية تجاه هذا المصاب الأليم، وذلك انطلاقًا من قراراتها العشوائية وغير المدروسة وغير المسؤولة.
وختم القرعاوي مناشدًا المدير الجديد لجمعية المقاصد الخيرية الدكتور فيصل سنو وأعضاء مجلس الأمناء بالعمل على “إعادة مدارس المقاصد إلى مكانتها المرموقة والمتميزة، وعلى حماية الأستاذة والطلاب وعدم السماح بإغلاق فروعها في البقاع من موقع تحمّل الأمانة والمسؤولية “.
تبقى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية صرحاً تربوياً كبيراً إرتبط إسمها بإسم لبنان منذ العام 1878 وحتى اليوم، فهل ستعمد الإدارة على حلحلة مشاكلها خصوصاً المادية منها والعودة عن قرار الإقفال ؟ أم أن أزمة المقاصد هي من الأزمات التي تضرب البلاد برمتها وستكون معضلتها عصية على الحل ؟ الأيام المقبلة سثظهر حقيقة ما يدور وما يحصل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى