رصد-قديم

اتفاق الجنوب: إيران باقية في سوريا بعيدة عن الجولان

مناطق نت

بعد الغارات الإسرائيلية المتكررة على المواقع الإيرانية في سوريا، وبعد إعلان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو استراتجية بلاده بشأن إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، سادت موجة من التحليلات عن قرب الخروج الإيراني من سوريا، وما أضفى نوعا من “الصدقية” على هذه “التوقعات” السيناريو الذي تعالج به كل من روسيا والولايات المتحدة عودة إمساك النظام السوري بالمنطقة المسماة “منطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا”، إذ اعتقد البعض إبداء النظام نيته إرسال قواته لاستعادتها إلى سلطته وطرده الفصائل المسلحة من هناك، سيؤدي إلى مواجهة عسكرية إقليمية لا يمكن ضبطها بعد التحذير الأميركي لدمشق برد حازم ومناسب، في حين لم يكن ذلك، سوى مناورات متبادلة بين طهران ورسيا من جهة وواشنطن وإسرائيل من جهة أخرى، للتفاوض على تعديلات تريدها تل أبيب على ما كان يعرف ب”اتفاق ساترفيلد” لإنهاء القتال في جنوب سوريا.

وإذا كانت الطلبات الأميركية ال 12 ومن ضمنها خروج إيران من سوريا، إذا أُخذت بالجملة أو بالمفرق، تثقل كاهل السياسة الإيرانية داخليا وخارجيا، ويعني قبول طهران بها استسلاما إيرانيا وكاملا أمام واشنطن وإسرائيل، فهذا لن يحدث إلا بحرب طاحنة ومدمرة، لا مصلحة حاليا لأحد باندلاعها.

السعودية المعنية بمواجهة إيران، والمتضرر الأكبر من توسع النفوذ الإيراني، وهي التي تطوعت العام الماضي لتنظيم قمة أميركية عربية إسلامية حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة إيران، تدرك قيمة سوريا في استراتيجية طهران، وهذا ما عبّره عنه اليوم الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، في مقالة يؤكد فيها استحالة التخلي الإيراني عن سوريا “أما سوريا فهي أثمن لطهران من أن تتنازل عنها، لأنها استثمرت في حربها مليارات الدولارات، وفقدت أعداداً كبيرة من قياداتها ومقاتلي ميليشياتها، والانسحاب سيهدد نفوذها في لبنان، الذي أنفقت عليه ما لا يقل عن ثلاثين مليار دولار منذ تأسيسه في الثمانينات، وتعتبره في صلب سياستها في موازنة إسرائيل والولايات المتحدة إقليمياً”.
عاصفة الضغوط السياسية والاقتصادية التي هبت على طهران من واشنطن، تواجهها الأولى بتكتيك، يحفظ لها ما تعتبره واحدا من مرتكزات نفوذها الإقليمي، إي الحفاظ على وجودها في سوريا، فالاتفاق المقبل على جنوب سوريا، والذي شرعت موسكو والأردن بترتيبه، عبر قيادة مفاوضات غير مباشرة بين الإيرانيين ولأميركيين بالوكالة عن الإسرائيليين، لن يشكل خسارة كبيرة لطهران ولو أدى إلى سحب قواتها والميليشيات المتحالفة معها من المناطق المتاخمة للجولان المحتل، فالسفير الإيراني قال “أنهم لا ينوون القتال في الجنوب” متعهدا ما سبق للنظام السوري أن التزم به في مفاوضات فك الاشتباك 1973.

اتفاق الجنوب في حال إتمامه، لن يوقف الصراع الأميركي الإيراني، لكن سيخفف حتما من مواضيع الاحتكاك بين الطرفين، وهذا ما تراهن عليه قوى دولية تعتمد في استراتيجيتها لتحاشي انفجار كبير في الشرق، بتفكيك عُقد النزاعات الإيرانية الأميركية بالمفرّق، ولعل أفضل الاحتمالات التي ستنجم عن اتفاق الجنوب، هو ما توقعه الراشد نفسه: “إيران تتمسك بسوريا، وتعتبرها نقطة ارتكاز إقليمية استراتيجية، حتى تحمي نفوذها في العراق ولبنان، وتزيد من قدرتها التفاوضية ضد إسرائيل والولايات المتحدة. ولا بد أن تجرب طرح أفكارها لمنع الكارثة جراء العقوبات، من خلال حملة رسائل، مثل سلطنة عمان أو سويسرا، أو وسطاء كفرنسا. ونتوقع أن تطرح أفكاراً تحدد طبيعة وجودها العسكري وأماكنه في سوريا، أنه لدعم نظام دمشق الذي بقيت عنده قوة عسكرية وأمنية مهترئة. وستجد مبررات لذلك، أن مصر رفضت دعوة أميركا بإرسال قوات إلى هناك بديلة. والاحتمال الآخر أن ترضى إيران بالانسحاب الكامل من سوريا لكن بعد فترة متوسطة، ثلاث سنوات، بحجة تأهيل قدرات النظام العسكرية والأمنية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى