أخبار

اتفاق بين دياب وسلامة على تأجيل “ترشيد الدعم” ما البدائل المتوفرة؟

يكتنف الغموض ملف ترشيد الدعم بعدما تبين ان المجلس المركزي في مصرف لبنان ليس على علم بوجود اي خطة يستطيع ان يناقشها في هذا السياق. وعلمت «الجمهورية» انّ اتفاقاً تمّ في اللقاء الاخير الذي جمع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على تأجيل البت في موضوع ترشيد الدعم الى ما بعد شهر رمضان. لكنّ المفارقة هنا، انه سبق لوزير المال ان اعلن انّ ما تبقّى من اموال خارج الاحتياطي الالزامي تبلغ 800 مليون دولار فقط، وهو مبلغ يكفي لشهر ونصف شهر على الاكثر، بما يعني انه عندما سيُعاد فتح ملف الترشيد وتكون الاموال قد نضبت، فمن أين سيتم تمويل خطة الترشيد؟

في السياق، أكّدت مصادر في وزارة الاقتصاد لـ«الجمهورية»، انّ السلع المدعومة غير مفقودة من الأسواق، انما غالبية التجار ما عادوا يرغبون بتقديم ملفاتهم للحصول على الدعم، بسبب تأخّر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات. والملاحظ انّهم خففوا من الكميات التي يطلبون استيرادها، كما انّهم لا يقدّمون طلبات استيراد جديدة، طالما لم يقبضوا ثمن الاستيراد السابق من مصرف لبنان. والملاحظ انّ عدداً كبيراً من التجار يطلبون من الوزارة سحب ملفاتهم ويفضّلون شراء الدولار من السوق لتسيير أعمالهم.

ولفتت المصادر، الى انّ السلة الغذائية لا تزال على حالها، انما أُزيلت منها فقط السلع او المواد المتعلقة بالصناعيين، وذلك بناء على طلبهم، لأنّهم يرغبون بالتصدير الى الخارج.

ورداً على سؤال عن المدة التي سيبقى فيها المدعوم متوفراً في السوق بعد انتهاء الدعم، اشارت المصادر، الى انّ التجار وقّعوا على تعهّد مع وزارة الاقتصاد يقضي بمواصلة بيع السلع المدعومة في السوق بعد رفع الدعم حتى ينتهي مخزونهم منها، متوقعة ان تمتد هذه الفترة الى شهرين.

من جهة أخرى، أكّدت المصادر، انّ احتكار السلع والتقيّد بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن الوزارة لا يزال قيد المتابعة، ولكن وجود 70 مراقباً في السوق على اكثر من 20 الف نقطة بيع، يجعل من مهمّتهم صعبة. وفي السياق نفسه، تشكو المصادر من تقاعس البلديات عن لعب دورها الفاعل في مراقبة السوق المعنية به. ألا يمكن لكل بلدية ان ترسل شرطياً لمراقبة مدى تقيّد اللحام بسعر كيلو اللحمة الرسمي على سبيل المثال؟ بالطبع تستطيع، انما يتخاذلون طمعاً بأصوات انتخابية.

بحصلي: بدوره، عزا نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ”الجمهورية” النقص في توفّر السلع المدعومة في السوق بشكل أساسي، الى التأخّر في البت بالملفات من قِبل مصرف لبنان، ما يرتب على التاجر الذي قدّم ملفاته لنيل المدعوم بالتأخّر في توفيره في السوق. وأكّد اننا اليوم في مرحلة الترشيد المقنّع، بحيث انّ الدعم قائم رسمياً أي كل تاجر يستوفي الشروط المطلوبة لا يزال يحصل على موافقة وزارة الاقتصاد للحصول على الدعم، كذلك عندما يرفع التاجر ملف الاستيراد الى مصرف لبنان يوافق الاخير عليه، انما المشكلة تكمن في الوقت الذي يستغرقه التاجر قبل ان يقبض امواله، والذي غالباً ما يحصل بتأخير 4 اشهر.

ورداً على سؤال، اكّد بحصلي انّه قانوناً حتى لو توقف الدعم، على كل تاجر ان يواصل بيع السلع التي اشتراها على السعر المدعوم، ويحق للمصرف المركزي مراجعة التاجر ومساءلته حتى لو توقف الدعم، لأنّه يفترض ان يسلّم البضاعة الى السوق بسعر الدولار الذي اشتراه فيه اي 3900 ليرة، وبالتالي لا يمكن تقدير المدة التي ستبقى فيها السلع المدعومة متوفرة في السوق انما بالتأكيد حتى نفاد الكمية.

وعن جديد توفّر السلع الإيرانية الصنع في السوق اللبنانية، يقول بحصلي: «من ناحية المنافسة ليست المرة الاولى التي تدخل فيها بضائع من اسواق جديدة الى السوق اللبنانية». مؤكّداً انّ السوق يستوعبها. وشدّد على انّ الأهم اليوم ان تدخل السلع الى لبنان ضمن القنوات الشرعية، بغض النظر عن مصدرها، شرط الّا تكون مغشوشة ولا مقلّدة ولا مهرّبة، اي ألّا تتجاوز مرحلة التحاليل لمعرفة مدى مطابقتها لمواصفات معينة.

نصراوي: من جهة أخرى، ومع رفع الدعم المتوقع في المرحلة المقبلة، يتخوف المستهلك من ارتفاع جديد في أسعار السلع الغذائية، ولعلّ هذا هو الدافع اليوم وراء سعيه الى تخزين ما يُتاح من مدعوم وغير مدعوم، فكيف ستتأثر أسعار الصناعات الغذائية اللبنانية بعد رفع الدعم؟

يؤكّد نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي لـ«الجمهورية»، انّ الدعم المقدّم للصناعة الغذائية لم يؤت بالنتائج المرجوة منه، لذا رفضناه نظراً لانعكاسه السلبي على التصدير. وأكّد انّ أسعار غالبية المنتجات الغذائية اللبنانية الصنع لن تتأثر برفع الدعم انما بتقلبات سعر الدولار في السوق السوداء.

وأشار الى انّ قطاع صناعة الالبان والاجبان هو أكثر قطاع صناعي استفاد من الدعم، لا سيما من حليب البودرة، والقطاعات الغذائية التي تحتاج الى السكر. يبقى انّ التجار هم أكثر من استفاد من الدعم، لذا من البديهي ان تزيد اسعار هذه المنتجات متى رُفع الدعم، لاسيما أسعار الحبوب الى جانب السلع المستوردة المدعومة من السلة الغذائية.

وعن تقييمه لتجربة الصناعة الغذائية اللبنانية في خلال الأزمة، وعن مدى انتشارها وتوسّعها، يقول نصراوي: «انعكس تراجع حجم الاستيراد الناتج من الأزمة المالية ارتفاعاً في الطلب على الصناعات الغذائية اللبنانية، فعملت الصناعة على تغطية النقص، بخلق خطوط انتاج جديدة والتوسّع في السوق المحلي. انما عدم استقرار سعر الصرف خلق أزمة، خصوصاً عند الصناعيين غير المصدّرين الذين يؤمّنون الدولار من السوق السوداء».

أضاف: «انّ 90% من الصناعيين حافظت أعمالهم على استقرارها، لا بل زاد حجم انتاجهم».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى