أخبار

اجراءات حزبية مُخالفة للدستور!

بعد طلب وزير الخارجية، رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، من الوزراء الممثلين لتياره في الحكومة التوقيع على استقالات خطية ووضعها بتصرفه، جاءت خطوة معاقبة “حزب الله” للنائب في كتلته نواف الموسوي، عبر تجميد أنشطته النيابية والسياسية والحزبية والإعلامية لمدة سنة كاملة.

هذه الإجراءات التي تعتبر الأولى من نوعها في لبنان، وان وجد فيها البعض طريقة للمحاسبة لحثّ ممثلي الأحزاب على العمل او التقيّد بقراراتها، فهي مخالفة للقانون والدستور، وتطرح علامة استفهام حول حق الحزب في مصادرة قرار الوزير او عمل النائب، الذي يفترض أن يصبح بعد انتخابه نائباً عن الأمة وليس عن الحزب.

وبين معاقبة النائب والتوقيع المسبق على الاستقالة، مخالفة واضحة للقانون، اختارها “حزب الله” و”الوطني الحر”، لمحاسبة ممثليهم في الحكومة والبرلمان، بحسب ما يؤكد وزير العدل السابق إبراهيم نجار، ذلك أن الحسم في موضوع الاستقالة محصور في مجلس الوزراء ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فيما لا يمكن لنائب منتخب من الشعب ليقوم بواجبه أن يغيب عن جلسات البرلمان لفترة طويلة.

ويوضح نجار لـ”الشرق الأوسط” “ان قانونياً لا يحق اعتماد استقالات الوزراء المسبقة، والدستور ينص في المادة 69\2 بشكل واضح على أن إقالة أي وزير تكون بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبموافقة ثلثي مجلس الوزراء، وبالتالي اي استقالة لا تصبح نافذة إلا بإصدار هذا المرسوم”. لذا يعتبر نجار “ان هذه الاستقالات ذات مفعول سياسي اكثر منها قانوني، على غرار ما حصل في عام 2012، عندما تعرّض الوزير السابق شربل نحاس للضغط ودفعه للاستقالة من قبل “التيار الوطني الحر” ليعيّن آنذاك خلفاً له الوزير سليم جريصاتي.

ولا تختلف محاسبة النائب بمنعه من حضور جلسات البرلمان عن الاستقالات المسبقة، وتندرج أيضاً ضمن المخالفة للدستور، بحسب نجار.

ومع إشارته إلى “ان قرار محاسبة النائب الموسوي لاقى ردود فعل إيجابية من بعض فئات الشعب اللبناني، بعدما كان له موقف كاد يُطيح بكل ما حقّقه اللبنانيون بعد الحرب وبالسلم الأهلي”، يؤكد وزير العدل السابق في الوقت عينه “ان النائب بعد انتخابه من الشعب يصبح نائباً عن الأمة وفق ما ينص عليه الدستور، وليس نائباً عن حزب معيّن، وبالتالي عليه أن يقوم بواجباته ليُحاسبه الشعب فيما بعد في الانتخابات النيابية التالية، وليس بالتغيب عن الجلسات”.

لكن وعلى رغم أن النظام الداخلي لمجلس النواب، ينصّ على أن لا يجوز للنائب التغيّب عن أكثر من جلستين في أي دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية، إلا بعذر مشروع مسبَق، فإن هذا الأمر يفتقد إلى إجراءات لمحاسبته، أو انتزاع صفة النيابة عنه، وهو ما وضعه نجار في خانة “الأفلاطونية السياسية”، إذ ان عدم حضور الموسوي الذي هو أيضاً أحد أعضاء لجنة الإدارة والعدل النيابية، إلى البرلمان طوال عام كامل، لا يُحاسب عليه القانون. مع العلم ان هذا الأمر كان قد طرح وأخذ حيّزاً واسعاً من السجال في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بقي منصبه شاغراً لنحو عامين ونصف عام، وكان الأفرقاء السياسيون يعمدون إلى اتّخاذ قرار بغياب نواب الكتل عن الحضور ولجلسات متتالية، ما كان يؤدي إلى عدم اكتمال النصاب القانوني، وهو ما طرح حينها ضرورة إجراء بعض التعديلات على القانون لضبط العمل النيابي والتشريعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى