متابعات

استخدام الكيميائي، هل فعلها بوتين أم لعبة غربية؟

حسين حمية

هناك قناعة لدى الغرب، قناعة لا تُقال في العلن، لتبقى المواجهة مع روسيا منخفضة التوتر، وهذه القناعة، هي أن النظام السوري ليس بحاجة لاستخدام الكيماوي، ولم يكن بحاجة له أيضا في دوما، كل المؤشرت تدل على أن الحسم بات بمتناوله، والفصائل المسلحة في طريقها إلى الانهيار وهي تساوم على النجاة بأرواحها.

كل المراقبين كانوا في حيرة من اتهام النظام السوري باستخدام الكيماوي، لم يعثروا على جواب منطقي يبرر هذا الاتهام، أضف أن هذا النظام وبعد سلسلة من الانتصارات استعاد فيها العديد من المناطق، وبات قاب قوسين أو أدنى من إخراج دمشق من دائرة تهديد المسلحين، وهو في طور إنتاج صورة جديدة عن نفسه تقربه أكثر من الجماعات التي كانت تحتضن الفصائل العسكرية المعادية له.

في أحد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى تفجر أزمة الكيماوي، قال سنتحقق عن الدور الروسي في استخدام الكيماوي في دوما، لم يكن هذا الكلام جزافا، فالغرب يعتبر من البداهة، أن النظام السوري لن يقدم على استخدام الكيماوي من وراء ظهر الروس، مثل هذه الخطوة لا تحدث إلا بموافقتهم، فالدول الصغيرة والضعيفة أعجز من أن تنتهك القوانين الدولية إلا بتغطية من الدول الكبرى، وهذه يعرفها الأسد جيدا، وهو ليس مضغوطا ليقال عنه بأنه مغامر ومتهور.

هناك اشتباه غربي، بأن الروس هم من أجبروا النظام السوري على استخدام الكيماوي في دوما، فالعالم الآن ليس مأخوذا بمن يمسك الغوطة الشرقية أو دوما، فهذه على أهميتها، هناك ما هو أهم منها، اسمه محاصرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وابتزازه داخليا بالعقوبات الاقتصادية المؤلمة، وتجاهل دوره على المسرح العالمي ورفض التعاون معه وفقا للمكانة التي يراها لبلاده.

لم يكن يتصور بوتين أن حل الأزمة السورية أن يأخذ كل هذه المدة من الزمن، لقد فهم أن الغربيين ليس لديهم آلية على الأرض السورية تتلاقى مع رؤيتهم للحل ولو عبر مؤتمر جنيف، لكن مقابل هذا، نشطوا في تقويض جهوده، فلم ينتج مسار استانا ولا سوتشي ولا المصالحات حلّا يعيد الهدوء إلى سوريا، وإذ في لحظة تحدث فيها هو عن الانتصار، كان الرد سريعا باستهداف مطار حميميم وتدمير 7 طائرات روسية.

يدرك بوتين أن صناعته حلّا روسيا في سوريا، هو تبدل كبير في نظام العالم الممسوك الذي تديره أميركا مع حلفائها الغربيين، سلسلة من الأحداث جرت أخيرا، فهم منها بوتين أنها درس غربي له ليمتثل للنظام الكوني تحت طائلة خنق روسيا اقتصاديا، بدءا بالعقوبات المباشرة على بلده، وتلك التي تطاول الشركات الأوروبية التي تتعاون مع مشاريع نقل الغاز الروسي وصولا إلى قضية سكريبال التي أدّت إلى طرد عشرات الديبلوماسيين الروس من أكثر من بلد في العالم.

لقد فهمت واشنطن ولندن وباريس أن استخدام الكيماوي هو كسر لقرار النظام العالمي الغربي، وانتهاك متعمد من قبل بوتين لخطوط حمراء تكرر أكثر من مرة تردادها، وهذه العواصم تعرف أن الأسد لا شأن له بهذه القضية ولو دُفع إليها، وكان لافتا، التصدي الروسي القوي للاتهامات الغربية الكيماوية، إن في إنكار التهمة أو تعطيل قرارات مجلس الأمن بالفيتو أو بعرقلة وصول خبراء منظمة منع انتشار الأسلحة الكيميائية.

آخر تصريح أميركي قال لا نريد المواجهة مع سوريا، الضربة الثلاثية الرمزية، كانت ضربة لروسيا، التهديدات التي استبقت الضربة من موسكو تؤكد ذلك، إن بإسقاط الصواريخ أو بضرب المنصات التي تنطلق منها، والرد على هذه التهديدات بقول ترامب: روسيا استعدي، كل هذا، يشي بأن الطرفين يعرفان فحوى المواجهة، لذلك انحبست الأنفاس عشية الضربة، والنتيجة، النظام العالمي مازال قائما والروسي ما زال متمردا، والنهاية غير معروفة.

ذات صلة: أين سيرد بوتين على إهانته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى