جريدةرصد

الارتطام الذي يهدد به دياب العالم!!

في كلمة له ألقاها أمام السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية في السراي الحكومية، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، أن “البلد على مسافة قليلة من الانفجار”، ثم أردف “أن الخطر الذي يهدد اللبنانيين لن يقتصر عليهم. عندما يحصل الارتطام الكبير، سيتردد صدى تداعياته خارج جغرافيا لبنان إلى المدى القريب والبعيد، في البر والبحر.

لم يقل دياب كلاماً جديداً، وما ورد في كلمته يردده معظم الخبراء سواء كانوا محليين أم دوليين ومنذ فترة طويلة، لكن تتصاعد وتيرته كلما اقتربنا مما أسماه دياب “الارتطام الكبير”. والجملة الأخيرة بدأت تتردّد مؤخراً في إشارة إلى هول المشهد الذي ينتظرنا على مسافة ليست بعيدة من الآن.

ما هو “الارتطام”؟.. في البحث عن معنى الكلمة في معجم المعاني نجد أن كلمة “الارتطام تعني “سُقُوطِ، تَهَالُك” والكثير من المرادفات التي لا تقل أسىً وفظاعة عن “تهالك”. إذاً قالها دياب إننا ذاهبون بعد الانهيار إلى الارتطام ويعني الهلاك. هكذا وبكل بساطة. وإذا كنا ما نعيشه اليوم من انهيار هو عبارة عن فوضى منضبطة إلى حد ما، فإننا ذاهبون في الارتطام إلى مكان مخيف وهذا الكلام لسنا نحن من نقوله بل ورد على لسان رئيس حكومة مستقيل لا زال يصرّف الأعمال ويدير هذه الفوضى.

سيناريو مخيف

ما هو السيناريو الذي سينتج عن الارتطام الكبير؟ وكيف سيحدث؟ وكيف سيكون الواقع بعده. في طريقه بين الانهيار والارتطام وفي المسافة الفاصلة بينهما، الكل يُجمع على أن أربعة مواد حيوية يتكء عليها البلد لا زالت تفصله عن الارتطام. وبالرغم من أن هذه المواد مقنّنة وارتفعت أسعارها، إلا أنها لا زالت تشكّل المكابح التي تجهد بكل قوتها للحيلولة دون الارتطام الكبير.

هذه المواد هي الطاقة والمحروقات والدواء والطحين، والتي لا زالت تستمد حركتها المُقننة من خلال الدعم من المصرف المركزي الذي على ما يبدو أن احتياطاته من العملة الخضراء آخذة في النضوب.

لم يحدّد رئيس حكومة تصريف الاعمال لحظة “الارتطام الكبير” لكنه قال إننا على “مسافة قليلة” منه وعلى ما يبدو أن تلك اللحظة التي يقصدها دياب هي لحظة نضوب ما تبقى من احتياط المركزي. حينها لا مواد حيوية مدعومة من فيول للكهرباء ومحروقات، بنزين ومازوت وغاز. لا طحين مدعوم ولا دواء! فلنتخيّل المشهد ولو قليلاً، لا كهرباء وبالتالي لا مياه لأن مضخات المياه تعمل على الكهرباء. لا إنترنت ولا دواء ولا خبز في الأفران بسبب فقدان مادة المازوت. لا بنزين وإذا وُجد فستكون التنكة فوق الـ 200,000 ليرة.

الأسئلة كثيرة لا يتسع لها الكلام! لكن كيف ستستمر المستشفيات في عملها؟ وكم ستبلغ فاتورة المولد في حال لجأ أصحاب المولدات باستيراد مادة المازوت؟ كم سيبلغ سعر ربطة الخبز؟ وكم ستبلغ أسعار المواد الغذائية التي ترتبط أسعارها ارتباطاً وثيقاً بأسعار المحروقات؟!. ماذا عن وضع المصارف؟ والمؤسسات الرسمية؟ هل ستبقى تزاول أعمالها؟ أم ستقفل أبوابها؟. ماذا عن المطار؟ وحركة المرافئ؟

جوع وفوضى كبيرة

إذاً نحن على مسافة قليلة من الارتطام الكبير. تتوالى الأسئلة.. ماذا سيحل بالطبقات الفقيرة المعدمة وماذا سيحل بأفراد الجيش والقوى الأمنية الأخرى؟ وهل ستستمر في أداء واجبها في ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي يمر بها العسكريون.هل سنشهد فوضى أمنية؟ وما هو حدودها؟ هل سنشهد أمناً ذاتياً وتسيير أمور في المناطق يعيدنا إلى ما كانت عليه تلك المناطق في زمن الحرب؟

كل المؤشرات تقول أن أعمال السرقة والجرائم ستتضاعف، وربما ستحدث أكثر في وضح النهار. سوق السلاح يشهد ازدهاراً لافتاً، وأيضاً مستلزمات الحماية في المنازل والمباني تحضيراً للأسوأ.

كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال الذي ناشد فيه العالم والأشقاء والأصدقاء إنقاذ لبنان، لا يجد له صدى، سواء في العالم الذي يطالب المسؤولين في لبنان مساعدة بلدهم حتى نساعدهم، أو لدى الأشقاء والأصدقاء الذين ملوا مشاكل لبنان وتقديم الدعم له وتبديد هذا الدعم.

بين الانهيار والارتطام

نحن على بعد مسافة قليلة من الارتطام الكبير. المنظومة الحاكمة تتفرّج ولا تبالي وفي غالب الأحيان هي عاجزة عن اجتراح الحلول، فالذي اعتاد مقاربة الأمور طوال عقود وفق طريقة نحصد نتائجها اليوم، لا يمتلك مفاتيح سحرية للحل، وإن وُجدت فهو لا يريدها أصلاً. فتلك المفاتيح لا زالت تقف عند حدود تسمية وزيرين في حكومة لن تتشكل وسيسبقها الارتطام.

دياب الذي وضع نفسه في مكان لم يعد يعرف طريقاً للخروج منه نعى لبنان اليوم، ووصف بأكثر العبارات مأساوية أوضاع اللبنانيين. وسار على درب الطبقة السياسية نفسها في حديثه عن الفساد والمفسدين. وعلى خطى تلك الطبقة نسي أن يسمي أحداً منهم أو يحدد جهتهم وكيفية مواجهتهم.

الآن نعيش في المسافة الفاصلة بين الانهيار والارتطام، والأخير سيكون مدوياً كما تشير كل التوقعات، فهل سنشهد أيضاً قعراً لذلك الارتطام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *