رصد-قديم

الاستعدادات للحرب الكبرى اكتملت: من إدلب إلى الخليج

مناطق نت

كل شيء وارد في ظل التعقيدات والتشابك بين هذا الكم غير المسبوق من الخلافات الإقليمية والدولية، وكل ما يجري على الأرض ينطوي على استعدادات لهذه الحرب، إن بإكمال الولايات المتحدة عتادها الحربي في البحر المتوسط من الصواريخ المجنحة أو بالمناورات الروسية وحشودها البحرية التي تحاول من خلالها ثني الغربيين عن دفع الأمور إلى حافة الهاوية.

غالبا من يُستدل على الحروب، بتكاثر الخطوط الحمراء، وهذا ما يمكن ملاحظته في الإقليم، والكل لديه مثل هذه الخطوط، الأميركيون وحلفاؤهم الغربيون والإسرائيليون، والروس، والأتراك، والإيرانيون، والصينيون، والكل أوصل رسالته في حال تجاوز خطوطه الحمراء بانتظار تسوية لا أثر لها في اي أفق.

اليوم، كتبت وكالة الأناضول تحليلا تتناول فيه الاحتقان الدولي والإقليمي على خلفية مسألة إدلب، تحذّر فيه من انفلات الأمور بعد دخول الأطراف المتنازعة في منطق الحرب، وهذا أبرز ما جاء فيه:

الحشود الأميريكية في الخليج والبحر الأبيض المتوسط، لا تبدو هذه المرة لمجرد تأديب أو ردع النظام السوري وحلفائه، إذا استخدم الأخير الأسلحة الكيماوية في حال اندلاع معركة في إدلب.

واضح من حجم القوات ونوعها وجغرافية انتشارها أن الأمر أكبر من ذلك بكثير. إذ تشير المعطيات أن أمريكا تستعد لمواجهة ساخنة، قد تكون ضد حزب الله وايران، وقد يقتضي الحال توجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية.

الحشود الأمريكية التي ردت عليها روسيا بمناورات عسكرية هي الأضخم في تاريخ روسيا منذ 40 عاما، وبمشاركة صينية هذه المرة، بحد ذاتها تشكل خطرا كبيرا لجهة تحول أي مواجهة في المنطقة إلى حرب إقليمية وحتى عالمية، قد تمتد من مدينة إدلب إلى عموم خطوط التماس في سورية، إلى لبنان فالبحر الأحمر واليمن، إلى الخليج العربي والعراق.

جميع منطقة الشرق الأوسط تحولت إلى بؤر ساخنة، قابلة للاشتعال والانفجار في أية لحظة، والحشود العسكرية الإضافية سوف ترفع مستوى التوتر، و تزيد من إمكانية حدوث مواجهة عسكرية.

المؤرّخون أطلقوا عبارة الحرب العالميّة على الحربين اللتين حصلتا في العالم، الأولى عام 1914م، والثانية عام 1939م، لأنّ كثيراً من الدول العظمى اشتركت فيها، إلى جانب كثرة أعداد الضحايا في تلك الحروب.

في يومنا هذا، جميع المعطيات التي سبقت الحربين العالميتين متوفرة وبوتيرة عالية أيضا. ابتداء من تغول القطب الأحادي، وسعي أمريكا للسيطرة على كل شيء، إلى التنافس الحاد بين الدول الكبرى، إلى تنامي النزعات القومية، إلى انتفاضات بعض الشعوب ضد حكامها الدكتاتوريين، إلى الحروب الداخلية منخفضة الوتيرة.

تحول المبعوث الأممي إلى سورية، ستافان دي ميستورا، إلى عراب حرب يطلق تصريحات، دأب المسؤولون الروس على تكرارها خلال الأيام الماضية، لتبرير الهجوم على إدلب، قائلاً إن “فيها إرهابيين”، يمكن تفسيره كنوع من التحريض من أجل ضخ مزيد من التوتر.

وزير الخارجية الروسي لافروف يقول:” أي عمليات غربية في إدلب لعب بالنار”.

وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان يصرح: “مع كل الاحترام لكل الاتفاقيات والمعاهدات، لكنها غير ملزمة لنا، نحن نلتزم فقط بتحقيق مصالح أمن إسرائيل”.

في مأدبة رسمية أقامها بالبيت الأبيض، قال الرئيس ترامب: “نحن نحارب من أجل الإفراج عن القس برانسون”. يقول الكاتب التركي عبد القادر سلفي: “هنا بالتحديد يكمن لب المشكلة، إذا انتهت حرب ترامب فإن مسألة برانسون سوف تُحل”.

هذه الأسباب وغيرها كافية لإشعال حرب إقليمية محدودة، وحتى كونية في أي لحظة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار ما تعانيه إدارة ترامب من أزمات داخلية، صعدت من حظوظ عزله من منصبه.

زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي لسورية، ولقائه بالأسد، وجولته الاستعراضية في حلب، رسائل إيرانية تؤكد إصرار طهران على بقاء قواتها في سوريا، ورفضها للمطالب الأمريكية الإسرائيلية بالخروج.

وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتبر الاتفاق الذي أبرم بين بشار الأسد وإيران، اختبارا لإسرائيل، وهدد أن تل أبيب سوف ترد بكل قوة، ولن تسمح لإيران، بالتمركز عسكريا في البلد المجاور لها.

تهديدات الوزير الإسرائيلي تعدت القول إلى الفعل، بضرب الأهداف الإيرانية في مطار المزة العسكري بالعاصمة السورية دمشق.

الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على خوض إيران حروبها خارج حدودها، فأية ضغوط أو ضربة عسكرية لإيران سوف تدفع الأخيرة إلى فتح جبهات في لبنان وغزة واليمن، وحتى في البحرين والعراق.

زيارة وزير الدفاع الإيراني الأخيرة لدمشق، والتأكيد الإيراني على البقاء في سوريا، وعجز الروس عن إيجاد حل وسط يرضي إسرائيل وتقبل به إيران، يعتبر أحد أشكال التحدي لأمريكا وإسرائيل معاً.

بالنسبة للرئيس الأمريكي ترامب وإدارته، قد تساعد الحرب على إنهاء الجدل وتحويل الأنظار نحو عدو خارجي متربص. خصوصا إذا كانت تلك الحرب لا تكلف إلا قليلا من الضحايا البيض، وقدرا من التكاليف يتحملها الآخرون، مع عبقرية في الإدارة واستخدام التكنولوجيا.

بل قد تكون الحرب هي الوسيلة الأقصر لمسح السبورة وتنظيف الطاولة بما عليها من مسائل معقدة، تمهيدا لرسم خرائط جيوسياسية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، قد تبقى الحدود الجغرافية كما هي، لكنها تعيد توزيع النفوذ، وأدوات التحكم والسيطرة، بما يناسب القرن الجديد.

دائما كانت الحروب وسيلة الامبراطوريات والدول الكبرى لترسيخ سيطرتها، وتعزيز تفوقها. وأمريكا اعتادت خوض حرب كل عشر سنوات، فهل تكون إدلب نقطة بدايتها هذه المرة؟!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى