أخبار

الاستياء الأميركي من عدم مشاركة لبنان في مؤتمر وارسو..حقيقة أم كذبة؟

ليست المرة الأولى التي يغيب فيها لبنان عن محفل دولي أو إقليمي منظم ضد طهران، وغالبا ما أخذت واشنطن بظروف لبنان الداخلية التي تنطوي على اعتراف أميركي بالتأثير الكبير لحزب الله في القرار اللبناني ما يحول دون مشاركته في مثل هذه المحافل. وعليه، كانت واشنطن تتحاشى زجّه في مؤتمرات دولية أو عربية تقف خلفها ضد إيران، وتأخذ بأعذاره لعدم الحضور، وهذا ما حدث تجاه مؤتمر وارسو الأخير، حتى أنها لم توجه له دعوة لحضور هذا المؤتمر،  ولا تحتاج إلى شرح من مسؤوليه لتبرير غيابه عنه، وهي أصلا لم تشأ من هذا المؤتمر، إلا تعاون أوروبي لعدم الالتفاف على عقوباتها المالية على إيران، وفي هذا المجال دور لبنان “لا بالعير ولا بالنفير”، بل هو ما تحت الصفر ولا يؤبه له، ومع ذلك هناك من يبني على غياب لبنان عن هذا المؤتمر مواقف وتداعيات هي من صنع خياله، إما للتنقير على سياسات العهد، أو لنفخ تضحياته تجاه إيران.

فقد، نقلت وكالة “المركزية” عن مصادر دبلوماسية أميركية قولها “لم يمر عدم مشاركة لبنان في مؤتمر وارسو كأمر عادي يمكن التغاضي عنه من قبل كل من بولندا والولايات المتحدة، الدولتين الراعيتين للمؤتمر، فواشنطن لم تخف استياءها من غياب لبنان، وذلك على لسان رأس ديبلوماسيتها مايك بومبيو الذي عبر عن أسفه إزاء قرار بيروت بالتغيب عن الاجتماع الوزاري”، مشيرة عبر “المركزية” الى أن “كلام بومبيو عن أن “حزب الله” اليوم هو بالتأكيد في وضع أقوى مما كان عليه قبل أربع أو خمس سنوات”، يشكل رسالة جديدة الى لبنان-الذي تعهد الالتزام بالنأي بالنفس امام المجتمع الدولي- تضاف الى الرسائل التي حملها المسؤولون الاميركيون الذين زاروا بيروت أخيرا، ومفادها أن “واشنطن ترصد بكثير من الحذر والدقة أنشطة الحزب كافة خصوصا بعد التحول الذي طرأ على سياسته الداخلية والاهتمام الذي يبديه للملفات المحلية”.

واعتبرت أن “غياب لبنان أتى إذعانا لطلب “حزب الله” الذي باتت له اليد الطولى في العديد من الملفات، وتحديدا في السياسة الخارجية للبنان”، مشيرا الى أن “ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لا يمكن ان تغفل عن هذه الحقيقة التي بات يعرفها العالم، والضغط الايراني عبر الحزب كان واضحًا لاحجام بيروت عن  المشاركة”. ولفتت الى أن “تشكيلة الحكومة الجديدة والنفوذ الذي بات حزب الله يمتلكه فيها، بعد أن أمّن أغلبية مريحة له في المجلس النيابي، بما يتيح له فرض إرادته على القرار اللبناني، استحوذت على حيز من نقاشات وارسو، خلال احدى ورش العمل، حيث جرى التشديد على وجوب تنفيذ العقوبات بحق الحزب وتجفيف مصادر تمويله غير المشروعة، ومنع غسل الأموال الذي تقوم به بعض المصارف اللبنانية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى