جريدةمتابعات

الامتحانات المهنية في بعلبك الهرمل مستمرة
رغم الغياب اللافت للمراقبين وصعوبة الالتحاق

كان من الصعب كثيراً هذا العام الاختيار بين إجراء الامتحانات المهنية الرسمية في لبنان من عدمه. فالخيار الأول يرتب الكثير من الأعباء على الطلاب والأساتذة وحتى على مديرية التعليم المهني. والخيار الثاني في عدم اجرائها من شأنه أن يؤثر سلباً على مستوى ومكانة التعليم من المهني ويطعن في الشهادة المهنية إذا ما استبدلت بإفادة.

غلب الخيار الأول، وعزمت مديرية التعليم المهني بناء على قرار وزارة التربية إجراء الامتحانات  بالرغم من كل المحاذير. فيروس كورونا الأول لا زال موجودا، والمتحور الهندي وصل إلى لبنان. ولعل أبرز التحديات هو عدم توفر مادة البنزين التي من شأنها أن تحول دون وصول بعض الطلاب من جهة، وبعض الأساتذة المكلفين بأعمال المراقية في مراكز الامتحانات.

أربع إلى خمس مراكز في محافظة بعلبك الهرمل. معهد الشيح محمد يعقوب الفني، معهد بعلبك الفني بلوكA، معهد بعلبك الفني بلوكC، معهد القاع الفني، معهد الهرمل النموذجي الفني. بدأت المرحلة الأولى من الامتحانات المهنية الرسمية في لبنان لشهادة البكالوريا الفنية للاختصاصات الفندقية، فنون الإعلان، البيع والعلاقات التجارية، التجميل الداخلي… في صبيحة يوم الجمعة في السادس عشر من تموز في كل من ثلاث مراكز موزعين على بعلبك والقاع..

الحضور: طلابا ومراقبين

فيما يتعلق بتعذر حضور بالطلاب، كان هناك غياب في المراكز. ففي معهد بعلبك الفني كان الغياب حوالي ١٧ طالبا ً، وفي معهد الشيخ محمد يعقوب ما يقارب ال١٠ طلاب، أما في معهد القاع الفني فكان الغياب ٣ طلاب. فرغم الأوضاع القائمة استطاع الطلاب التوجه إلى مراكز الامتحانات عبر وسائل النقل العامة لإجراء امتحاناتهم من التأكد من بتقيدهم بقواعد اسلامة الصحية..

أما على الضفة المقابلة لجهة المراقبين، كانت نسبة امتناع الاساتذة المكلفين بالمراقبة لافتة. أكثر من ٣٠ أستاذا تغيبوا في معهد الشيخ محمد يعقوب الفني. و١٦ أستاذا في معهد القاع الفني، وما يقارب ذاك في معهد بعلبك الفني. البعض من المراقبين امتنع عن الحضور، وآخرون اعتذروا وتقدموا بطلب إعفاءات أو تقديم تقارير طبية أو تبديل مركز الامتحان ليكون قرب إقامته.
كان العبء كبيرا ً بالنسبة للأساتذة المكلفين بالمراقبة في مراكز الامتحانات المهنية الرسمية في لبنان الموزعة في بعلبك-الهرمل من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها. هذا الغياب للأسف أحدث ارباكا في المراكز نتيجة النقص في المراقبين. لكن تم تجاوزه بفضل جهود الأساتذة الذين حضروا.

تباينت آراء الأساتذة المراقبين حيال الحضور والامتناع عن المراقبة. وانقسمت آراؤهم إلى فئتين، لكل فئة وجهة نظرٍ تدعمها بالأعذار والحجج التي تبرر موقفها. الفئة الأولى من المتغبين ترى أن إجراء الامتحانات في هذا الوقت بالذات غير مناسب ومجازفة بالأرواح. والسبب أن جائحة كورونا عادت للانتشار، ما يعرّض سلامة الطلاب والأساتذة للخطر. إضافة إلى الوضع الاقتصادي المزري والاعباء الاقتصادية التي لم تعد تحتمل إن للطلاب أو الاساتذة.

فيما يعتبر البعض الآخر أن هذا الحضور كان حضوراً اخلاقياً وليس مادياً. وهو يعبّر عن التزام الاستاذ تجاه الدولة وتجاه القطاع المهني وحفاظا منه على الامتحانات المهنية والشهادة الرسمية. ويؤكد المراقبون الذين حضروا تفهمهم لأعذار زملائهم خصوصا لجهة الأعباء المادية التي يفرضها عليهم الحضور.

يروي أحد الأساتذة أنه قضى أكثر من ثلاث ساعات على أحدى محطات الوقود للحصول على ما يكفيه من بنزين ليلتحق في اليوم التالي بمركز الامتحانات الرسمية المهنية في لبنان. واضطر آخر إلى شراء صفيحة البنزين من السوق السوداء بحوالي ١٦٠ ألف ليرة التي لا تكفيه ليومين تنقل من منزله إلى مركزه.

طلاب في باحة مركز معهد بعلبك الفني خلال اجراء الامتحانات الرسمية المهنية في لبنان

يعوّل من حضر من المراقبين أن تنصفهم الدولة والوزارة المعنية. لا سيما وأنه تم وعدهم في البداية بأن يحتسب أجر يومهم ١٠ دولارات حسب سهَعر المنصة. وجاءت المعلومات اللاحقة أنه لم يتغير شيئاً عن السنة الماضية، وأن الأجر هو خمسون ألف ليرة لبنانية. مع العلم ان الحياة برمتها تغيرت، ولم يبق شيء على ما هو عليه.

أما لجهة أسئلة الامتحانات المهنية الرسمية في لبنان فقد تنوعت بالشكل الذي يظهر جدية الامتحانات ليس فقط لمجرد إجراء امتحانات وإنما تبين الجهود المبذولة للحفاظ على مستوى الشهادة المهنية…

ختاماً، انتهت المرحلة الأولى. وستستكمل المرحلة الثانية والثالثة والرابعة لطلاب البكالوريا الفنية للاختصاصات المتبقية. بينما امتحانات الامتياز الفني والاجازة الفنية بعد عيد الأضحى المباراة حتى الأيام العشر الأوائل من شهر آب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى